وهذا لا يختلف الفقهاء في منعه، وقد سبق نقل الإجماع.
الثاني: اختيار الجمهور، وهو أن النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، يشمل:
بيع المعين مما ليس مملوكًا له. وفي هذا موافقة للشافعي - رحمه الله -.
وبيع الموصوف في الذمة إذا كان حالًا، وهو ما يسمى بالسلم الحال [1]
= رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاه والله أعلم عن أن يبيع شيئا بعينه لا يملكه، والدليل على أن هذا معنى حديث حكيم بن حزام - والله أعلم - حديث أبي المنهال عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر من أسلف في تمر سنتين أو ثلاثا، أن يسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم. وهذا بيع ما ليس عند المرء، ولكنه بيع صفة مضمونة على بائعها، وإذا أتى بها البائع لزمت المشتري وليست بيع عين، بيع العين إذا هلكت قبل قبض المتاع انتقض فيها البيع، ولا يكون بيع العين مضمونا على البائع فيأتي بمثله إذا هلكت"."
وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (3/ 178) :"الصورة الرابعة دل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا بيع ما ليس عندك"مثاله: أن يبيع منه متاعًا لا يملكه، ثم يشتريه من مالكه، ويدفعه إليه، وهذا فاسد؛ لأنه باع ما ليس في ملكه حاضرًا عنده، ولا غائبًا في ملكه، وتحت حوزته، قال العلامة البغوي في شرح السنة: هذا في بيوع الأعيان، دون بيوع الصفات, فلذا قيل: السلم في شيء موصوف، عام الوجود عند المحل المشروط يجوز، وإن لم يكن في ملكه حال العقد ...".
وانظر الأم (3/ 97) ، ومختصر المزني (ص 90) .
(1) انظر في مذهب الحنفية: الحجة محمَّد بن الحسن (2/ 614) ، الهداية شرح البداية (3/ 73) .
وانظر في مذهب المالكية، (4/ 30) ، المعونة (2/ 988) والجامع لأحكام القرآن (3/ 379) ، بلغة السالك (3/ 172) .
وفي مذهب الحنابلة، قال في الإنصاف (5/ 98) :"فإن أسلم حالًا، أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه لم يصح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب."
وذكر في الانتصار رواية: يصح حالًا، واختاره الشيخ تقي الدين إن كان في ملكه، قال: وهو المراد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام لحكيم بن حزام - رضي الله عنه -، (لا تبع ما ليس =