فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 10287

قال الجصاص:"ومنه ما روي أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله، إني أرى الشيء في السوق ثم يطلبه مني طالب، فأبيعه، ثم أشتريه، فأسلمه، فقال - صلى الله عليه وسلم: لا تبع ما ليس عندك. فهذا عموم في كل بيع لما ليس عند الإنسان سواء، كان عينًا أو في الذمة" [1] .

الثالث: يرى ابن تيمية أن بيع ما ليس عند الإنسان، إن كان عينًا معينة ليست مملوكة له، فهو ممنوع، وإن كانت موصوفة في الذمة اشترط أن تكون عنده في ملكه.

قال ابن تيمية: أظهر الأقوال ... أن معنى حديث حكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك، أن يبيعه شيئًا موصوفًا حالًا، وهو لم يملكه، ويربح فيه قبل أن يدخل ضمانه، وقبل أن يكون قادرًا على تسليمه، أما إذا باعه موصوفًا في الذمة حالًا، وهو عند بائعه قادرًا على تسليمه، فلا حرج إن شاء الله تعالى.

وإذا لم يكن جائزًا بيع ما في الذمة مما ليس هو مملوكًا للبائع، ولا يقدر على تسليمه، فبيع المعين الذي لم يملكه أولى بالمنع [2] .

وسوف تأتي مناقشة الراجح من هذه الأقوال عند الكلام على مسألة (بيع ما ليس عند البائع) في موانع البيع، فانظره هناك.

وكل هذه الأقوال في تفسير حديث حكيم بن حزام (في النهي عن بيع ما ليس عند البائع) لا يدخل فيها تصرف الفضولي؛ لأن الفضولي لا يبيع ما ليس عنده

= عندك)، أي ما ليس في ملكك، فلو لم يجز السلم حالًا، لقال: لا تبع هذا، سواء كان عندك أو لا ..."."

وانظر الكافي (2/ 112) ، المبدع (4/ 189) .

(1) الفصول في الأصول (1/ 345) .

(2) انظر تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء (2/ 692) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت