واختلفوا في بيع المدبر [1] .
ويمكن تقسيم الأشياء بالنسبة إلى المنفعة إلى أقسام:
القسم الأول: ما لا منفعة فيه أصلًا إما لقلته كالحبة من الحنطة، أو لخسته كحشرات الأرض من الخنافس ونحوها، فلا يجوز بيعه.
القسم الثاني: ما كان جميع منافعه محرمة، وهذا في الحكم بمنزلة ما لا منفعة فيه؛ لأن المنفعة المحرمة وجودها كعدمها.
(1) قيل: لا يجوز بيع المدبر مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن مالك.
انظر البحر الرائق (4/ 287) ، المبسوط (7/ 179) ، تحفة الفقهاء (2/ 278) ، حاشية ابن عابدين (5/ 56) .
وجاء في التفريع لابن الجلاب (2/ 10) :"ومن باع مدبره فسخ بيعه ..". وانظر المفهم للقرطبي (4/ 358) .
وقيل: يجوز بيع المدبر مطلقًا، وهو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، واختيار ابن حزم.
قال النووي في المجموع:"مذهبنا جواز بيع المدبر، سواء كان محتاجًا إلى ثمنه أم لا، وسواء كان على سيده دين أم لا، وسواء كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا، هذا مذهبنا".
انظر الوسيط (3/ 468) ، المهذب (1/ 261) .
وجاء في الإنصاف (7/ 438) :"وله بيع المدبر وهبته، هذا المذهب مطلقًا بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب ...". شرح منتهى الإرادات (2/ 595) ، كشاف القناع (4/ 535) .
وقيل: لا يجوز بيعه إلا في دين سابق على التدبير في حياة سيده، وليس عنده ما يجعله في الدين، وأما الدين المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة سيده، ويباع فيه بعد موته. وهذا مذهب المالكية. حاشية العدوي (2/ 299) ، الفواكه الدواني (2/ 136) ، وقيل: يجوز بيعه إن احتاج إلى ذلك صاحبه، وهو رواية عن أحمد.
وقد فضلت عدم الإطالة في هذه المسألة؛ لعدم جدواها في العصر الحاضر؛ لعدم وجود الرق في أسواق المسلمين اليوم، لذلك ذكرتها في الحاشية، وإنما اقتضى الإشارة إلى ذلك حين تأصيل مسألة اشتراط وجود المنفعة في المعقود عليه.