فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث محمد بن عبد الرحمن ذكرت لعروة، قال وأخبرتني عائشة .. إلى آخره.
وحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، الحديث.
وحديثه أيضًا (( كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ) )، الحديث.
أما الحديث الأول
فقوله (( ذكرت لعروة قال ) )فالبخاري اختصره من حديث طويل، وأخرجه (م) من حديث عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن أن رجلًا من أهل العراق قال له سل لي عروة عن رجل مهل بالحج، وساقه بطوله.
وأما حديث ابن عمر فقد سلف بعضه، وهو في (م) أيضًا.
أول الحديث قول عائشة إلى قوله (( ثم حج أبو بكر وعمر مثله ) )، قوله (( ثم حججت مع أبي الزبير .. إلى آخره ) )القول لعروة بن الزبير ومذهبه الإفراد؛ لأنه قال عن عائشة إنها لم تكن عمرة، ففيه حجة عليها، فيما ذكرت أنه عليه السلام فسخ، إلا أن يؤول أنه أمر به أو يكون وهمًا من المحدث عنها.
وقوله (( ثم حججت مع أبي الزبير ) )كذا لأبي الحسن، ولأبي ذر ، والصواب الأول، والضمير عائد إلى عروة؛ أي أنه حج مع والده الزبير، فافهمه.
وغرض (خ) من هذا الباب أن يبين أن سنة من قدم مكة حاجًا أو معتمرًا، أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإن كان معتمرًا حلق وحل، وإن كان حاجًا ثبت على إحرامه، حتى يخرج إلى منى يوم التروية لعمل حجه، وكذلك قال العلماء إذا دخل الحاج مكة فلا يبدأ بشيء قبل الطواف للاتباع؛ ولأنه تحية المسجد الحرام. والطواف مستحب لكل داخل وإن لم يكن محرمًا، إلا إذا خاف فوت مكتوبة.
وفيه مطلوبية الوضوء للطواف، واختلف هل هو واجب أو شرط؟ فعند أبي حنيفة أنه ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صح طوافه، فإن كان ذلك للقدوم فعليه صدقة، وإن كان الطواف للزيارة فعليه شاة.
قوله (( ثم لم تكن عمرة ) )كذا في (خ) بعين مهملة من الاعتمار، قالوا وهذا هو الصحيح، ووقع في جميع روايات (م) غيره بالغين المعجمة ثم ياء وهو تصحيف كما قاله القاضي، وكأن السائل إنما سأل عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من يراه، واحتج بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم في حجة الوداع، فأعلمه عروة أنه لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده، ويدل على صحة ذلك قوله في الحديث نفسه وآخر من فعل ذلك ابن عمر ولم ينقضها بعمرة.
وأما النووي فقال غيره صحيحة وليست تصحيفًا؛ ص 1631 لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها، والتقدير ثم حج أبو بكر فكان أول ما بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره؛ أي لم يغير الحج ولم ينقله، ولم يفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران.
قال القرطبي وأفادهم ذلك أن طوافهم الأول لم يكن للعمرة بل للقدوم.
وقال ابن بطال قوله (( ثم لم تكن عمرة ) )يعني أنه عليه السلام طاف بالبيت، ثم لم يحل من حجه بعمرة من أجل الهدي، وكذلك أبو بكر وعمر أفردا بحج.
واختلف فيمن قدم مكة فلم يطف حتى أتى منىً، فقالت طائفة عليه دم، هذا قول أبي ثور، وحكى أبو ثور عن مالك أنه يجزئه طواف الزيارة لطواف الدخول والزيارة والصدر.
وقال أبو حنيفة والشافعي وأشهب لا شيء عليه إن ترك طواف القدوم.
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من ترك طواف القدوم وطاف للزيارة، ثم رجع إلى بلده، أن حجه تام، ولم يوجبوا عليه الرجوع كما أوجبوه عليه في طواف الإفاضة، فدل إجماعهم على ذلك أن طواف القدوم ليس بفرض، وفي وجه بعيد عندنا أنه يلزمه بتركه دم.
قوله (( وأخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها ) )يريد عائشة، وأمه أسماء رضي الله عنهما.
وقوله (( فلما مسحوا الركن حلوا ) )يريد بعد أن سعوا بين الصفا والمروة؛ لأن العمرة إنما هي الطواف والسعي، ولا يحل من قدم مكة بأقل من هذا، فخشي (خ) أن يتوهم متوهم أن قوله لما مسحوا الركن حلوا أن العمرة إنما هي الطواف بالبيت فقط، وإن المعتمر يحل به دون السعي، وهو مذهب ابن عباس، وروي عنه أنه قال العمرة الطواف بالبيت، وقال به إسحاق بن راهويه، فأراد (خ) بيان فساد هذا التأويل بما أردف في آخر الباب من حديث ابن عمر أنه عليه السلام كان إذا قدم مكة للحج أو العمرة طاف بالبيت وسعى، وعلى جماعة فقهاء الأمصار.
وقال ابن التين يريد بالركن ركن المروة، وأما ركن البيت فلا يحل بمسحه حتى يسعى، ولا بأس بما ذكره. يرده حديث أسماء قبل هذا فمسحنا البيت.
وفي حديث ابن عمر أنه بعد أن سجد سجدتين سعى بين الصفا والمروة، وثبت في حديث (م) من حديث جابر الطويل أنه عليه السلام لما فرغ من ركعتي الطواف رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا.
والسعي بينهما سبعًا، ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعوده منها إلى الصفا أخرى، وهكذا سبعًا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، وقيل إن الذهاب والإياب مرة واحدة، قاله ابن بنت الشافعي، وأبو بكر الصيرفي يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.
قوله (( وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة ) )هذا هو المشهور من فعله عليه السلام وعليه جماعة الفقهاء، وروي عن ابن عمر التخيير في ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عمرو ) )أي ابن الحارث و (( ذكرت ) )أي ما قيل في حكم القادم إلى مكة ولفظ الشيء هو من باب تنازل العاملين وهو (( بدأ ) )و (( قدم ) ).
قوله (( لم تكن عمرة ) )قال عياض كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك فأعلمه عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده.
قوله (( أبي ) )أي والدي وهو الزبير بن العوام، فقوله (( الزبير ) )بدل من الأب وأمه هي أسماء و (( أختها ) )عائشة والزبير زوجها.
قوله (( حلوا ) )أي صاروا حلالًا.
فإن قلت المعتمر لا يتحلل حتى يتم جميع أعمالها؟
قلت قال النووي لابد من تأويل؛ لأن الركن هو الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا، ص 1632 وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضًا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير.
قال والدي رحمه الله تعالى لا حاجة إلى التأويل إذ مسح الركن كناية عن الطواف سيما والمسح يكون أيضًا في الأطواف السبعة فالمراد لما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين.
قال القاضي قال ابن عباس وابن راهويه المعتمر يتحلل بعد الطواف وإن لم يسع.
فإن قلت ما وجه مناسبة ذكر إهلال أمه بما قبله؟ قلت غرض عروة بيان أن الحاج ليس له طواف القدوم وليس له فسخ الحج إلى العمرة ولا يقال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالفسخ؛ لأن ذلك كان مخصوصًا بتلك السنة لغير أصحاب الهدي وأن المعتمر طوافه في أول قدومه يقع ركنًا للعمرة بدليل تحللهم بذلك حتى لو نوى به طواف القدوم لغا بنيته له.
واعلم أن طواف القدوم للحاج سنة لا واجب وله أسماء أخر طواف القادم والوارد والورود والتحية.
قوله و (( يسعى ) )أي يرمل و (( سجدتين ) )أي بركعتين للطواف وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل.
وفيه أن الطواف مقدم على السعي.
قوله (( الطواف الأول ) )يريد به طوافًا بعده سعي احترازًا عن مثل طواف الوداع و (( يخب ) )بضم الخاء المعجمة؛ أي يرمل و (( يسعى ) )أي يعدو والبطن نصب على الظرف و (( المسيل ) )الوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قدر معروف وذلك قبل الوصول إلى الميل الأخضر المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس.
وفيه استحباب السعي في بطن الوادي والمشي فيما بعده وقبله.
الزركشي
(( أن أول شيء بدأ به أن توضأ ) )هذا في موضع رفع خبر (( أن أول ) ).
(( ثم لم تكن عمرةً ) )بالنصب على خبر كان؛ أي لم يكن طوافه وفعله عمرة، وكذا حكم ما بعده في الخلفاء، ويجوز رفعه على أن كان تامة.
(( ثم حججت مع ابن الزبير ) )يعني أيام الزبير بن العوام، وروي (( مع أبي الزبير ) )، وقيل إنه الصواب.
(( يسعى بطن المسيل ) )نصب على الظرف؛ أي (( في بطن المسيل ) )، وقد ثبت في نسخة، والسيل موضع المسيل، يعني الوادي بين الصفا والمروة.
قوله (( إذا طاف بين الصفا والمروة ) )يعني سعى.