فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ساق (خ) فيه أحاديث معلقة ومسندة فقال ويروى عن ابن عباس وجرهد إلى آخره. ثم أسند حديث أنس السالف.
والتعليق الذي علقه (خ) عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش. قال البيهقي في (( خلافياته ) )و (( سننه ) )فيها هذه أسانيد صحيحة يحتج بها، وخالفه ابن حزم في ذلك وقال إنها ساقطة واهية، وليس كما ذكر.
أما حديث ابن عباس فأخرجه (ت) . وقال حسن غريب.
وأما حديث محمد بن جحش فرواه أحمد والحاكم في (( مستدركه ) )، وذكره (ت) ، وأما حديث جرهد رواه مالك في (( موطئه ) )والترمذي من طرق وصححه ابن حبان.
وقال الطبري في (( تهذيبه ) )الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل عليه أبو بكر وعمر، وهو كاشف عن فخذيه، واهية الأسانيد، لا يثبت بمثلها حجة في الدين. والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ، والنهي عن كشفها أخبار صحاح.
وجرهد _ بفتح الجيم _، ابن عبد الله بن رزاح بن عدي شهد الحديبية من أهل الصفة، وقيل جرهد بن خويلد. ومحمد بن عبد الله بن جحش قتل أبوه بأحد وأوصى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكى الخطيب في (( مبهماته ) )في الرجل الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( غط فخذك ) )ثلاثة أقوال
1 جرهد.
2 قبيصة بن مخارق الهلالي.
3 معمر بن عبد الله بن نضلة العدوي.
قوله (( وقال أبو موسى غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه ) )هذا أسنده ص 713 في مناقب عثمان.
وعند مسلم من حديث عائشة (( كان عليه السلام مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه ) )، فذكرت الحديث، فلما استأذن عثمان، جلس وسوى ثيابه.
قال الشافعي والذي روي في قصة عثمان وكشف عن فخذه أو ساقيه حتى دخل مشكوك فيه.
قلت ووهم الداوودي رواية (خ) ، وقال إنها ليست من هذا الحديث، وقد أدخل بعض الرواة حديثًا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته منكشف فخذه، فلما استأذن عثمان غطى فخذه، فقيل له في ذلك، فقال (( إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني في تلك الحالة لم يبلغ حاجته ) ).
وقد أخرجه (م) من حديث عائشة، وفيه فقال (( ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ) ).
قلت فلما كان الغالب عليه الحياء، جوزي عليه من جنس فعله.
قوله (( وقال زيد بن ثابت ) )إلى آخره، هذه قطعة من حديث طويل خرجه (خ) في تفسير سورة النساء، وفي الجهاد.
وحديث أنس هذا أخرج بعضه في الأذان، وأخرجه (م) في النكاح، والمغازي.
قوله (( غزا خيبر ) )كانت في جمادى الأولى، سنة سبع من الهجرة، قاله ابن سعد، وقال ابن إسحاق أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج في بقيته عازمًا إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام، وروى مكي بن إبراهيم البلخي، عن سعيد بسنده، عن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان إلى خيبر، فصام طوائف من الناس، وأفطر آخرون، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
قوله (( صلاة الغداة ) )فيه جواز تسميتها بذلك، وكرهه بعض أصحابنا.
قوله (( أنا رديف أبي طلحة ) )فيه الإرداف إذا كانت مطيقة.
قوله (( وأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ) )فيه جواز مثل ذلك، ولا تنخرم به المروءة، لا سيما عند الحاجة أو الرياضة أو التدريب على القتال.
قوله (( ثم حسر الإزار عن فخذه ) )فيه دلالة على أن الفخذ ليس بعورة، وقد يجاب عنه بأنه كان للزحمة وللإجراء من غير قصد لذلك، ورفع نظر أنس عليه فجأة لا قصدًا.
وحاصل ما في عورة الرجل عندنا خمسة أوجه
أصحها وهو المنصوص أنها ما بين السرة والركبة، وليسا عورة، وهو صحيح مذهب أحمد، وقال به زفر ومالك. قال المهلب قولهم الفخذ عورة على معنى القرب والمجاوزة وسد الذريعة.
وثانيها أنها عورة، كالرواية عن أبي حنيفة.
وثالثها السرة دون الركبة.
رابعها عكسه، وعلل صاحب (( المفيد ) )من الحنفية بأن الركبة مركبة من عظم الفخذ والساق، فغلب الحظر احتياطًا.
خامسها للاصطخري القبل والدبر فقط، وهو شاذ، ورواية عن أحمد حكاها عنه في (( المغني ) )قال وهو قول ابن أبي ذئب، وداود، ومحمد بن جرير، وابن حزم، واستدل بهذا الحديث وقال لو كانت عورة لما كشفها الله من رسوله المطهر المعصوم من الناس، وهو تعالى عصمه في حال صباه حين نقله الحجارة إلى الكعبة.
ثم ذكر حديث أبي العالية في (م) قال ضرب عبد الله بن الصامت فخذي وقال إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضرب فخذك، وقال إني سألت رسول الله كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال (( صل الصلاة لوقتها ) )الحديث، ص 714 فلو كانت الفخذ عورة لما مسها الشارع من أبي ذر ولا الباقي إذ لا يحل لمسلم أن يضرب بيده على ذكر إنسان على الثياب ولا حلقة دبره على الثياب، ولا على بدن امرأة أجنبية على الثياب البتة، وقد منع الشارع من القود من الكشف، وهو ضرب الإليتين على الثياب بباطن القدم، وقال (( دعوها فإنها منتنة ) ).
وهي الأخبار الواردة بأنها عورة، ومن الغرائب قول الأوزاعي أن الفخذ عورة إلا في الحمام.
وقول ابن بطال أجمعوا أن من صلى مكشوف الفخذ لا إعادة عليه. مراده أهل مذهبه، وقال القرطبي يرجح حديث جرهد فإن الأحاديث يعني المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة يتطرق إليها من الاحتمال ما لا يتطرق بحديث جرهد، فإنه أعطى حكمًا كليًا فكان أولى وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية الشارع بذلك، أو البقاء على البراءة الأصلية، أو كان لم يحكم عليه في ذلك الوقت يعني، بعد ذلك حكم عليه بأنه عورة.
قوله (( الله أكبر ) )فيه استحباب الذكر والتكبير عند الحرب، وهو موافق لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله} الآية [الأنفال45] .
قوله (( خربت خيبر ) )أي صارت خرابًا، وقيل ذلك على سبيل الجزية، فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب، أو على جهة الدعاء عليهم أو على جهة التفاؤل، لما رآهم أخرجوا خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، وذلك من آلات الخراب، والأول أولى كما قال القرطبي لقوله (( إذا نزلنا بساحة قوم ) )الحديث ويجوز أن يكون أخذ من اسمها، وقيل إن الله أعلم بذلك.
والساحة الناحية والجهة والبناء، وأصلها الفضاء بين المنازل، وفيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن، ولذلك نظائر منها أنه كان حين يلقى الأصنام قال (( جاء الحق وزهق الباطل ) )ويكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات ولغو الحديث والمزح، وساء من السوء. والمنذر من أبلغ الإنذار وهو التخويف بالإخبار عن المكروه.
قوله قالها ثلاثا يؤخذ منه أن الثلاث كثير من قوله تعالى {واذكروا الله كثيرًا} .
قوله قال عبد العزيز هو ابن صهيب السالف في إسناده، والخميس يعني الجيش، يجوز رفع الخميس عطفًا على قولهم محمد، ونصبه على أنه مفعول معه، وسمي الجيش خميسًا؛ لأنه يقسم خمس أخماس القلب، والميمنة، والميسرة، والجناحين، وقيل المقدمة، والساقة، وقيل لأنه يخمس ما وجده، قاله ابن سيده.
وعبارة الهروي لأنه يخمس الغنائم، وضعفه الأزهري بأن كان هذا الاسم كان معروفًا في الجاهلية، ولم يكن لهم تخميس.
قوله (( فأصبناها عنوة ) )هو بفتح العين؛ أي قهرًا لا صلحًا، يعني أول حصونهم، وبعض حصونهم أصيب صلحًا، قال ابن التين ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال، ونقله عن القزاز في (( جامعه ) ).
قلت فهو إذن من الأضداد، قال ثعلب أخذت الشيء عنوة أي قهرًا في ص 715 عنف، وأخذه عنوة أي صلحًا في رفق.
قال ابن عمر والصحيح في أرض خيبر كلها عنوة مغلوب عليها بخلاف فدك. وقال المنذري اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحًا أو جلا أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة، وبعضها جلا عنه أهله. قال وهذا هو الصحيح وعليه تدل السنن الواردة، ويدفع التضاد عن الأحاديث. وسنذكر ذلك في ذكر خيبر.
ودحية _ بفتح الدال وكسرها _، وصفية قيل كان اسمها قبل السبي زينب، فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية، والصحيح أن هذا اسمها قبله، ووالدها حيي بضم المهملة وكسرها.
وظن بعضهم أن استرجاع الشارع صفية من دحية بعد أن أعطاها له كان هبة منه لها، فاستشكل عليه استرجاعه لها فأخذ يعتذر عنه بأعذار ولا يحتاج إليه، وقد أزال إشكال هذه الرواية الروايات الثابتة أن صفية إنما صارت لدحية في مقسمه، وأنه عليه السلام اشتراها منه بسبعة أرؤس.
وقوله (( خذ جارية من السبي ) )من قوله إنها صارت إليه في مقسمه، تقديره أنه إنما أراد خبرًا بطريق القسمة، وفهم دحية ذلك بقرائن، وتصريح لم ينقله الرواي، فلم يأخذها إلا بالقسمة، ثم إن الشارع حصل عنده ما حصل أنها لا تصلح له من حيث أنها من بيت النبوة، فإنها من ولد هارون، ومن بيت الرياسة، فإنها من بيت سيد قريظة والنضير مع ما كانت عليه من الجمال المراد بكمال اللذة الباعثة على أن النكاح المؤدية إلى كثرة النسل، وإلى جمال الولد لا الشهوة النفسانية، فإنه معصوم.
قال النووي عن المازري يحتمل ما جرى مع دحية وجهين
1 أن يكون رد الجارية برضاه، وأذن له في غيرها.
2 أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي لا فضلهن، فلما رأى الشارع أنه أخذ أنفسهن استرجعها لئلا يتميز دحية بها وينتهك مرتبتها، فقطع الشارع هذه المفاسد، وعوضه عنها، كما جاء في رواية أخرى أنها وقعت في سهمه، فاشتراها الشارع بسبعة أرؤس، والمراد حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات، فأعطاه بدلها سبعة أرؤس تطبيبًا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع، ثم هذا الإعطاء لدحية محمول على التنفيل.
فإن قلنا إنه من أصل الغنيمة فظاهر، وإن قلنا إنه من خمس الخمس يكون من هذا منه بعد أن ميز أو قبله، ويحسب منه. وحكى القاضي معنى لفظه، ثم قال والأولى عندي أن صفية كانت فيئًا؛ لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع [1] ، وهو وأهله من بني أبي الحقيق كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزًا، فإن كتموه فلا ذمة لهم، وسألهم عن كنز حيي بن أخطب فكتموه وقالوا ذهبت النفقات، ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم. ذكر ذلك أبو عبيد وغيره، فصفية من سبيهم، فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى. وهذا تفريع منه على مذهبه أن الفيء لا يخمس، ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة.
قوله (( فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها ) )فيه استحباب عتق السيد أمته ويتزوجها، ص 716 وقد صح أن له أجران، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قال ابن حزم اتفق ثابت وقتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه عليه السلام أعتقها، وجعل عتقها صداقها، قال قتادة في رواية (( ثم جعل ) )، وأخذ بظاهره أحمد والحسن وابن المسيب، ولا يجب لها مهر غيره، وتبعهم ابن حزم فقال هو سنة فاضلة، ونكاح صحيح، وصداق صحيح، فإن طلقها قبل الدخول فهي حرة ولا يرجع عليها بشيء، ولو أبت أن تتزوجه بطل عتقها، وفي هذا خلاف متأخر.
قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر ومالك وابن شبرمة والليث لا يجوز أن يكون عتق الأمة صداقها. قال أبو حنيفة وزفر ومالك إن فعل فلها عليه مهر مثلها وهي حرة.
ثم اختلفوا إن أبت أن تتزوجه، فقال أبو حنيفة ومحمد تسعى له في قيمتها. وقال مالك وزفر لا شيء له عليها. واستدل بهذا الحديث من قال بالأول، وروى ابن حزم في ذلك عن علي وابن مسعود وأنس وغيرهم.
ونقل النووي عن الجمهور أنه إذا أعتقها على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط، وممن قال به مالك والشافعي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر.
قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به، بل عليها قيمتها؛ لأنه لم يرض بعتقها مجانًا، فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير، وإن تزوجها على قيمتها، فإن كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق، ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق، وإن كانت مجهولة فيه وجهان لأصحابنا
أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة، وأصحهما عند جمهورهم ولا يصح الصداق، بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل. ثم نقل عن أحمد وخلق جواز العتق على أن يكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك، ويصح الصداق عملًا بظاهر الحديث، وتأوله الآخرون بأن الصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعًا بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وهذا من خصائصه عليه السلام أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا في المآل.
وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به، وقال بعضهم أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة، ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره بل هما من الخصائص.
وقال بعضهم فيما حكاه المنذري قوله (( جعل عتقها صداقها ) )هو من قول أنس لم يسنده فلعله تأويل منه إذ لم يسم لها صداق، وقال بعضهم لا يخلو أن يكون تزوجها وهي مملوكة، وهذا لا يجوز بلا خلاف، أو يكون تزوجها بعد أن أعتقها فهذا نكاح بلا صداق.
وأجيب عن ذلك بأنه لم يتزوجها إلا وهي حرة بعد صحة العتق لها، وذلك العتق الذي صح لها شرط أن يتزوجها به هو صداقها، وقد استوفته، كما لو كان له عليها شيئًا فتزوجها عليه.
فإن قلت ثواب العتق ص 717 معلوم فكيف فوته حيث جعله في مقابلة دينار؟
فالجواب كما قال ابن الجوزي إن صفية بنت ملك، ومثلها لا يقنع في المهر إلا بالكثير، ولم يكن بيده عليه السلام ما يرضيها، ولم ير أن يقصر بها فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف من الأموال الكثيرة.
فائدة روى الطحاوي من حديث عبد الله بن عون قال كتب إلي نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.
أخبرني بذلك عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش، قالوا وابن عمر لا يدري بذلك فمحال أن يترك ما رئي إلا لفضل علم عنده بذلك، وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته. ثم روي عن ابن سيرين أنه كان يحب أن يجعل مع عتقها شيئًا.
قوله (( حتى إذا كان بالطريق ) )جاء في (( الصحيح ) ) (( فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء فحلت فبنى بها ) ). والسد _ بفتح السين وضمها _ وهو جبل الروحاء، والروحاء _ بفتح الراء والحاء المهملة ممدود _، قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة، على نحو أربعين ميلًا من المدينة، وفي رواية (( أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب ) ).
قوله (( جهزتها له أم سليم ) )وفي رواية (( ثم أرسلتها إلى أم سليم تصنعها وهيئتها ) )، قال وأحسبه قال (( وتعتد في بيتها ) )أي تستبرئ، فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها. وتجهيزها تزيينها وتجميلها على جاري عادة العروس.
قوله (( فأهدتها له من الليل ) )فيه الزفاف في الليل، وقد جاء أنه عليه السلام دخل عليها نهارًا؛ ففيه جواز الأمرين.
أقول وفي الصحيح أنه دخل على عائشة ضحى كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله (( من كان عنده شيء فليجئ به ) )كذا هو في البخاري بغير نون. قال النووي وهو رواية، وفي بعضها (( فليجئني به ) )، وفيه دلالة على مطلوبية الوليمة للعروس، وأنها بعد الدخول.
قال النووي وتجوز قبله وبعده، والمشهور عندنا أنها سنة، وقيل واجبة.
وفيه إدلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نحو هذا، ويستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم.
قوله (( وبسط نطعًا ) )هو بكسر النون وفتح الطاء على أفصح اللغات، فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها، وجمعه نطوع وأنطاع وأنطع.
قوله (( فحاسوا حيسًا ) )الحيس _ بالحاء المهملة _ طعام متخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدبس، والقتيتة. قال ابن سيده الحيس الأقط، يخلط بالتمر والسمن، وحاسه حيسًا وحيسه خلطه.
وقال الجوهري الحيس الخلط، ومنه الحيس، وفيه أن الوليمة تحصل بذلك عملًا بقوله (( فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، ولا يتوقف على شاة.
خاتمة من تراجم (خ) على هذا الحديث باب ما يحقن بالأذان من الدماء، ولفظه فيه كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا دعا عليهم. الحديث.
وزعم المهلب أن الدم إنما يحقن بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد، والإقرار بالرسول. ص 718
قال ابن بطال وهذا عند العلماء لمن بلغته الدعوة، وعلم ما الذي يدعو إليه داعي الإسلام، فكان يمسك عن هؤلاء؛ ليعلم أنهم كانوا مجيبين للدعوة أم لا؛ وليس يلزم اليوم الأئمة أنهم يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذانًا؛ لأنه قد علم عناد أهل الحرب للمسلمين، فينبغي أن تنتهز الفرصة فيهم.
أقول قضية التوقف في الإغارة على أهل خيبر فيه إشكال، وذلك أن التوقف إنما يكون فيمن لا يعلم حالهم أنه مجيبين الدعوة أم لا، وأهل خيبر كان أمرهم ظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم وعنادهم ثابتًا، فكيف يوقف في الإغارة، يحتاج إلى جواب ويمكن أن يقال أن يوقفه صلى الله عليه وسلم في الإغارة عليهم لم يكن ليعلم حالهم بل لينظر هل يطلبوا هدنة أو صلحًا أو يستشفعوا إليه صلى الله عليه وسلم، وذكر في عصور هذه القضية عادته صلى الله عليه وسلم في الإغارة على غيرهم والله أعلم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( حسر ) )بالمهملات المفتوحات؛ أي كشف و (( أسند ) )أي أحسن إسنادًا من حديث جرهد، ولهذا علق ذلك ممرضًا و (( أحفط ) )أي أقرب إلى التقوى، وهكذا الأحوط في كل مسألة هي مثلها الأخذ فيها بالواجب.
فإن قلت حديث أنس حجة على الشافعي فما جوابك عنه. قلت ذلك محمول على اختيار الرسول فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه صلى الله عليه وسلم كما سيجيء أو أنهم أخذوا فيه بالأحوط.
قوله (( أبو موسى ) )أي الأشعري. فإن قلت الترجمة في حكم الفخذ لا الركبة فما دخلها في الباب. قلت إذا كانت الركبة عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعًا.
فإن قلت الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أم لا فإن كانت فلم كشفها قبل دخول عثمان وإن لم تكن فلم غطاها عند دخوله. قلت الشق الثاني هو المختار، وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه.
قال ابن بطال فإن قلت لم غطى حين دخوله. قلت قد بين صلى الله عليه وسلم معناه بقوله (( ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء ) )، وإنما كان يصف كل واحد من الصحابة بما هو الغالب عليه من أخلاقه، فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحيا منه، وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله.
قوله (( أنزل الله ) )أي قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} و (( ترض ) )بضم الراء وتشديد المنقطة، والرض الدق وكل شيء كسرته فقد رضضته.
فإن قلت ما مدلوله لأن الفخذ عورة أم لا. قلت إنه ليس عورة. فإن قلت ما وجه دلالته عليه. قلت لما مس فخذه فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس بعورة إذ مس العورة بدون الحائل كالنظر إليها حرام.
قوله (( فأجرى ) )أي مركوبه و (( الزقاق ) )بضم الزاي وبالقافين السكة يذكر ويؤنث والجمع أزقة وزقان بالنون. قوله (( عن فخذه ) )وفي بعضها (( على فخذه ) )أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، و (( القرية ) )أي خيبر وهذا ص 719 مشعر بأن ذلك الزقاق كان خارج القرية.
قوله (( إلى أعمالهم ) )أي مواضع أعمالهم، و (( محمد ) )أي جاء محمد أو هذا محمد و (( عبد العزيز ) )أي ابن صهيب و (( الخميس ) )بفتح الخاء؛ أي قال بعض أصحابه قالوا هذا اللفظ أيضًا مقولهم على هذا التقدير محمد والخميس كلاهما وهذا رواية عن المجهول إذ بعض الأصحاب غير معلوم.
و (( صفية ) )بفتح الصاد (( بنت حيي ) )بضم الحاء وبكسرها وفتح التاء الأولى المخففة وتشديد الثانية كانت تحت كنانة من بني أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف الأولى وخفة التحتانية، قتل يوم خيبر سنة سبع، وروي لها عشرة أحاديث للبخاري واحد منها ماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع.
فإن قلت كيف جاز للرسول صلى الله عليه وسلم إعطاؤها لدحية قبل القسمة. قلت صفي المغنم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فله أن يعطيه لمن يشاء. فإن قلت لما وهبها من دحية فكيف رجع عنها. قلت إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد، وإما لأنه أبو المؤمنين وللوالد أن يرجع عن هبة الولد وإما أنه اشتراها منه.
قوله (( فأهدتها ) )أي أهدته أم سليم صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناه زفتها وفي بعضها (( فهدتها له ) )قيل وهذا هو الصواب.
الجوهري الهداية مصدر قولك هديت أنا المرأة إلى زوجها، والعروس يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما يقال رجل عروس وامرأة عروس.
(( والنطع ) )فيه أربع لغات فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها والجمع نطوع وأنطاع. فإن قلت كيف قال فأعتقها وتزوجها ولا تعقيب فيه إذ لا بد من الاستبراء. قلت الذي دخل عليه الفاء هو الإعتاق فقط وهو لا يحتاج إلى الاستبراء، أو المراد منه التعقيب الذي جوزه الشرع.
قوله (( قال ) )أي عبد العزيز وأحسب أنسًا ذكر السويق أيضًا أي قال وجعل الرجل يجيء بالسويق، ويحتمل أن يكون فاعل قال هو (خ) ويكون مقولًا للفربري ومفعول أحسب يعقوب والأول هو الظاهر.
قوله (( وليمة ) )بالنصب واسم كانت المذكورات الثلاث التي اتخذ منها الحيس أو أنث باعتبار الخبر كما ذكر باعتباره في قوله تعالى {هذا} وفي و (( الوليمة ) )عبارة عن الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم، وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان.
وذكروا في حديث خيبر وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها.
والثاني أنه إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين.
الزركشي
فقوله (( فخذه على فخذي ) )لا معنى لإدخاله في هذا الباب فإنه ليس فيه أنه لا حائل بينهما، بل الظاهر كونه مع الحائل.
(( فثقلت ) )بضم القاف. (( أن ترض ) )بضم أوله وفتحه؛ أي تكسر.
(( ثم حسر ) )بفتح أوله مبني للمفعول، رواية (م) (( فانحسر ) )أي بغير اختياره لضرورة الإجراء، وحينئذ ففي دلالته على ما أراده نظر.
و (( النطع ) )بنون مكسورة وطاء مفتوحة في أفصح لغاتها السبع.
قال الدمياطي ماتت صفية سنة خمسين ودفنت بالبقيع وورثت مائة ألف، وأوصت لابن أخيها بالثلث وكان يهوديًا، ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن بلغت سبع عشرة سنة وكانت جميلة.
[1] في المخطوط (( الرفيع ) )، ولعل الصواب الربيع.