فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ميمونة قالت صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلًا. الحديث. وقد سلف الحديث قريبًا، قال أبو حنيفة إن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل دون الوضوء، وعند الشافعي سنتان فيهما.
قال ابن بطال قام الإجماع على سقوط الوضوء في غسل الجنابة، وهما سنتان في الوضوء، فإذا سقط فرض الوضوء سقطت توابعه، فدل أن ما روته ميمونة في غسله سنة؛ لأنه عليه السلام كان يلتزم الكمال، والأفضل في عباداته.
والغسل بضم الغين هو ما يغتسل به، وبالفتح المصدر.
قوله (( ثم قال بيده ) )سمي الفعل قولًا، كما سمي القول فعلًا (( لا حسد إلا في اثنتين ) )وفي قوله في الذي يتلو القرآن (( لو أتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما يفعل ) ).
وفيه أن الإشارة باليد، والعمل قد يسمى قولًا تقول العرب قل لي برأسك، أي أمله، وقالت الناقة، وقال البعير، وقال الحائط وكله مجاز. ومسحها بالتراب؛ لعله والله أعلم لأذى كان فيها، وإلا لكان يكتفي بالماء وحده، وتركه للمنديل، أراد به إبقاء بركة الماء، والتواضع بذلك؛ لأن فعله عادة المترفين، وإن كان يحتمل أن يكون لشيء رآه به، أو لاستعجاله إلى الصلاة.
قال ابن المنذر أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس، ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة وغيرهم، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا، وكرهه عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية، وعن ابن عباس كراهته في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيهما آخرون.
قال الترمذي إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن، روي ذلك عن ابن المسيب والزهري. ولأصحابنا فيه أوجه
أشهرها المستحب تركه، و (( لا يقال ) )فعله مكروه.
2 كراهته.
3 إباحته سواء فعله وتركه، وهو المختار.
4 استحبابه لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ.
5 يكره في الصيف دون الشتاء، وسيأتي في حديث ميمونة أنه نفض يديه، وهو دال على ص 578 أن النفض مباح، فالتنشيف مثله وأولى؛ لاشتراكهما في إزالة الماء، وفعل التنشيف قد رواه جماعة من الصحابة، بأسانيد ضعيفة.
قال (ت) لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
المنديل بكسر الميم، قال ابن فارس لعله من الندل وهو النقل. وقال غيره مأخوذ من الندل وهو الوسخ؛ لأنه يندل به.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( تنحى ) )أي بعد عن مكانه وإنما أخر غسل القدمين بيانًا للجواز، ولفظ (( أتي ) )بضم الهمزة (( والمنديل ) )بكسر الميم معروف، وهو مأخوذ من الندل وهو الوسخ؛ لأنه يندل به ويقال تندلت بالمنديل. قال الجوهري ويقال أيضًا تمندلت به، وأنكرها الكسائي ويقال تمندلت به وهو لغة فيه.
قوله (( فلم ينفض ) )وفي بعض النسخ بعده قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح بها. الجوهري المنفض المنشف. فإن قلت لم أنث الضمير في بها. قلت لأن المنديل في معنى الخرقة، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة يتنشف بها.
التيمي الحديث دليل على أنه كان ينشف، ولولا ذلك لم يأته بالمنديل، وإنما رده لأنه يمكن أنه كان وسخًا أو نحوه.