فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3 -باب في النجوم
وقال قتادة {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح}
تعليق قتادة أخرجه ابن حميد في (( تفسيره ) )، عن يونس، عن سفيان، عنه بلفظ فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال فيه رأيه.
وفي (( ذم النجوم ) )للخطيب البغدادي عن عمر مرفوعًا (( لا تسألوا عن النجوم ) ).
ومن حديث عبيد الله بن موسى، عن الربيع بسنده عن علي نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم.
وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي هل نظرت في النجوم؟ قال نعم نظرت فيما يراد به الهداية، ولم أنظر فيما يراد به الكهانة.
وفي كتاب (( الأنواء ) )لأبي حنيفة المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب، وأنها هي المؤثرة ص 2795 وأما من نسب التأثير إلى خالقها، وزعم أنه نصبها أعلامًا وضربها آثارًا على ما يحدثه فلا جناح عليه.
وقال المأمون علمان نظرت فيهما وأمعنت فلم أرهما يصحان النجوم والسحر.
وقال ابن دحية في (( تنويره ) )وقول أهل السنة والجماعة أن الشمس والقمر والذراري والبروج والنجوم جارية في الفلك، وأن سماء الدنيا مختصة بذلك كله.
قروى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه قال النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء الدنيا في الهواء كتعليق القناديل في المساجد.
فإن قلت قال {وجعل القمر فيهن نورًا} [نوح16] والقمر في إحداهن؟
فالجواب أن معنى {فيهن} كما يقال زيد في القوم أي معهم، وقيل إنه إذا جعل في إحداهن فقد جعله فيهن، وكما يقال في هذه الدور وليمة، وهي في واحدة، وكما يقال قدم في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه.
و (( الهشيم ) )ما خف من النبت أو تفتت، ويقال هشمته أي كسرته، وما ذكره في الأب، هو قول ابن عباس ومجاهد، وقال الحسن وقتادة هو مرعى البهائم، وقيل الأب للبهائم بمنزلة الفاكهة للإنسان.
(( و {الأنام} الخلق ) )هو قول مجاهد، وقتادة إنه الخلائق. وقال ابن عباس الأنام الناس، وقال الحسن الجن والإنس، ويقال لكل من دب عليها.
و {ألفافًا} واحده لف، وقيل لفيف، وحكى الكسائي أنه جمع الجمع، ولف مثل حمر، وجمع لف ألفافًا وقال أبو جعفر الطبري اختلف في واحد الألفاف، فقال نحوي البصرة لف. وقال بعض نحوي الكوفة؛ لف ولفيف. قال وإن شئت كان الألفاف جمعًا، وواحده جمع أيضًا، تقول جنة لفاء، وجنات لف، ثم جمع اللف ألفاف.
قال ابن عباس غلب غلاظ، وقيل الغلب الحسان وهي النخل.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( هشيما ) )قال تعالى {فأصبح هشيما تذروه الرياح} قوله (( يهتدي بها ) )هو من قوله تعالى {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} .
قوله (( كحسبان الرحي ) )أراد أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها و (( لا يعدونها ) )ولا يتجاوزنها و (( الجماعة ) )أي الجمع الاصطلاحي و (( ضحاها ) )أي الذي في قوله تعالى {والشمس وضحاها} هو ضوءها، وقال تعالى {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} أي يتطالبان حثيثين.
وقال تعالى {يطلبه حثيثا} أي سريعًا، وقال {نسلخ منه النهار} أي نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس كذلك عم (خ) وقال بلفظ أحدهما، وقال تعالى {فهي يومئذ واهية} والوهي التشقق، والرجا مقصورًا ناحية البيت والرجوان حافتا البئر والحافة بتخفيف الفاء الجانب وحافتا البئر جانباه، وقال تعالى {أغطش ليلها} وقال {فلما جن عليه الليل} وهما جاءا متعديين ولازمين وكذا أظلم.
وقال الحسن كورت في قوله تعالى {إذا الشمس كورت} بمعنى تكور أي تلف حين يذهب ضوءها، وقال تعالى {والليل وما وسق والقمر إذا اتسق} وسق أي جمع واتسق أي استوى.
وقال {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} فإن قلت كيف فسر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر الحمل والثور إلى آخره، والمنازل ثمانية وعشرون وهي الشرطين والبطين إلى آخره، قلت كل برج عبارة عن المنزلين وشيء منها فهي هي بعينها وأراد بالمنازل معناها اللغوي لا التي عليها اصطلاح أهل ص 2796 التنجيم، وقال تعالى {ولا الظل ولا الحرور} .
و (( رؤبة ) )بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة، ابن العجاج بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى السعدي، يقال أشعر الناس العجاجان رؤبة وأبوه.
واعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها توجد في بعض النسخ.
الزركشي
(( قال قتادة خلق الله النجوم ... ) )إلى آخره هذا من أحسن ما يرد به على القائلين بالنجوم، وهو يقتضي أن الرجم بها لم يزل قبل البعثة.
وقال عبد السلام في (( أماليه ) )إن كان المراد الكواكب الظاهرة فهي على الأصح يرجم بها من زمن عيسى عليه السلام إلى الآن، فكيف يجمع بين ذلك وبين ما يقوله أهل التواريخ والأرصاد لها، وأنه يقتضي ثبوتها في أماكنها وأنه لم يفقد منها شيء ولا هي ترجع إلى مواضعها وإلا لرأيناها ولم نرها؟
وأجاب بأن الذي يرجم به شهب تخلق عند الرجم، ولذلك قال أبو علي الفارسي في قوله تعالى {وجعلناها رجومًا للشياطين} عائدة على السماء، التقدير وجعلنا شهبها على حذف المضاف، فصار الضمير للمضاف إليه.
ولم يدل دليل على أنها عند البعث ولا المولد؛ بل الأصح ما ذكره المؤرخون لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال للعرب (( ما كنتم تعدون هذا في الجاهلية؟ يعني رمي الشهب، قالوا مولد عظيم أو فقد عظيم ) )، وهو في الصحاح، انتهى.
وفيما قاله نظر، وما حكاه (خ) هنا عزاه الشيخ لابن عباس، وقال إنه لم يصح، وليس كما قال.
(( برزخ حاجب ) )وفي نسخة «حاجز» بالزاي.
سجود الشمس الخضوع والتذلل واستند للشمس إن كان ممن يعقل وإلا فمن الموكلين بها أو يكون لبيان حالها انتهى كلام الزركشي.
أقول قال تعالى {وجعلناها رجومًا} يعني حين خلقها جعلها متصفة بهذه الصفة فالرجم قديم وقول المؤلف على الأصح ترجم بها من زمن عيسى فيه نظر ظاهر لمخالفته النص الظاهر أنها خلقت رجومًا ويمكن أن يقال أنها لم تزل ترجم بها وفي زمن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد ذلك فإنهم كانوا قبل بعثته يسترقون السمع فيسمعون بعض الأمور فيوحون إلى الكهنة ويلقون ذلك إليهم يريدون فيه كما ورد في الصحيح ومن حين بعث صلى الله عليه وسلم منعوا بالكلية ولهذا بطلت الكهان من حين البعثة ويؤيده حديث الجن فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء فإنهم تعجبوا من الحيلولة لا من الرجم فإن الرجم كان يحصل لهم قبل البعثة.
والمرجوم به ليس نفس الكوكب وإلا لبينت الكواكب المخلوقة في السماء بل المرجوم به هو شرر يحدث من الكوكب حين قرب الشيطان من السماء ولا ينقص ذلك من الكوكب شيئًا كما لا ينقص الشرر الحاصل من النار والإيقاد منها فالكواكب على حالها لا تنقص ولا تذهب ولا تجيء وهذا حسن فتأمله.