فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 3844

قوله لو أن أحدكم إذا أتى أهله إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في الدعوات وفي التوحيد وفي صفة إبليس وفي النكاح وأخرجه (م) في النكاح وأخرجه الأربعة أيضًا.

وسلف رواته خلا سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي، روى عن ابن عباس وابن عمر، وأرسل عن عمر وعائشة. قال أحمد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه. وعنه منصور والأعمش، مات سنة مائة، وهو من الثقات، ومنصور هو ابن المعتمر أبو عتاب السلمي من أئمة الكوفة.

روى عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وعنه شعبة والسفيانان وخلق. قال ما كتبت حديثًا قط. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

قوله (( ما رزقتنا ) )ما بمعنى شيء، فإنها تكون لمن يعقل إذا كانت بمعنى الشيء كما نبه عليه ابن التين.

ومعنى (( لم يضره ) )لا يكون له عليه سلطان ببركة اسم الله تعالى، ويكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم من سلطان} [الحجر42] ، ص 447 وأبعد من قال إن المراد لم يصرعه، وكذا قول من قال لم يطعن فيه عند ولادته.

واختار الشيخ تقي الدين القشيري في (( شرح العمدة ) )أن المراد لم يضره في بدنه، وإن كان يحتمل الدين أيضًا، لكن يبعده انتفاء العصمة. وقال الداودي لم يضره بأن يفتنه بالكفر، وهو مطابق لقول الله تعالى عن أم مريم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران36] .

وفيه استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الوقاع، واستحب الغزالي في (( الإحياء ) )أن يقرأ بعد باسم الله {قل هو الله أحد} [الإخلاص1] ، ويكبر ويهلل، في كلام طويل.

وفيه الاعتصام بذكر الله تعالى ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستشعار بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه.

وفيه الحث على المحافظة على تسميته ودعائه في كل حال لم ينه الشارع عنه، حتى في حال ملاذ الإنسان، وأراد (خ) بذكره في هذا الباب مشروعية التسمية عند الوضوء، واستغنى عن حديث (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) )؛ لأنه ليس على شرطه وإن كثرت طرقه، وقد طعن فيه الحفاظ، واستدركوا على الحاكم تصحيحه.

وأصح ما في التسمية كما قال البيهقي، حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده في الإناء الذي فيه الماء وقال (( توضأ بسم الله .. ) )، الحديث؛ ويقرب منه حديث (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله ) )وفي لفظ (( باسم الله فهو أجذم ) ).

وحاصل ما في التسمية مذاهب

1 أنها سنة، فلو تركها عمدًا صح وضوؤه، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور العلماء، وهو أظهر الروايتين عن أحمد، وذهب بعض من زعم أنه من أهل العلم إلى أنها فرض.

2 أنها واجبة، وهو رواية عن أحمد، وقول أهل الظاهر.

3 أنها واجبة إن تركها عمدًا بطلت طهارته، وإن تركها سهوًا أو معتقدًا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته، وهو قول ابن راهويه.

4 أنها ليست بمستحبة، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعن مالك رواية أنها بدعة، وقال ما سمعت بهذا؛ يريد أن يذبح…وفي رواية أنها مباحة لا فضل في فعلها ولا في تركها.

قال الإمام أحمد لا أعلم في التسمية حديثًا ثانيًا، قال ابن بطال وهذا الذي أوجبها عند الوضوء لا يوجبها عند غسل الجنابة والحيض، وهذا مناقض لإجماع العلماء أن من اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ وصلى، أن صلاته تامة.

وفيه الإشارة إلى ملازمة الشيطان لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته أعاذنا الله منه فهو يجري منه مجرى الدم، وعلى خيشومه إذا نام، وعلى قلبه إذا استيقظ، فإذا غفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس.

وفيه الحث على ذكر الله في كل وقت على حال طهارة وغيرها، ورد من أنكر ذلك، وهو قول يروى عن ابن عمر أنه كان لا يذكر الله إلا وهو طاهر، وروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله على حالين على الخلاء، والرجل يواقع أهله، وهو قول عطاء، ومجاهد. قال مجاهد يجتنب الملك الإنسان عند جماعه وعند غائطه.

فروع متعلقة بالجماع لا يكره مستقبل القبلة ولا مستدبرها، لا في البنيان ولا في الصحراء، قاله النووي في (( الروضة ) ).

وقال الغزالي في (( الإحياء ) )لا يستقبل به القبلة إكرامًا لها، قال وليتغطى بثوب قال وينبغي أن يأتيها في أربع ليال مرة، وأن يزيد وينقص على حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب، وإن لم تثبت المطالبة بالوضوء، قال ويكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة نصفه، فيقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي، ويقال إنه يجامع، قال وإذا قضى وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أتى أهله ) )أي جمعها وهو من قبيل الكناية والشيطان إما من شطن وإما من شاط فهو فيعال أو فعلان، و (( ما رزقتنا ) )هو ص 448 المفعول الثاني لجنب، والمراد منه الولد وإن كان اللفظ أعم من ذلك، وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصًا بالغذاء والعائد إلى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين.

قوله (( فقضى ) )للقضاء معان، والمناسب هنا إما حكم نحو {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} أو قدر نحو {فقضاهن سبع سماوات} وبينهما أي بين الأحد والأهل، وفي بعضها بينهم وذلك باعتبار أن أقل الجمع اثنان، والولد سائل للذكر والأنثى فلم يضره جزاء للو، وتقديره لو ثبت قول أحدكم بسم الله عند إتيان الأهل لم يضر الشيطان ذلك الولد.

فإن قلت الحديث لا يدل على بعض الترجمة إذ لا دلالة له على التسمية على كل حال. قلت لما كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى.

فإن قلت ما وجه الترتيب الذي لهذه الأبواب إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم أن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود. قلت (خ) لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير، ووقع في نسخة الفربري ههنا، قيل لأبي عبد الله فإن لم يعرف بالعربية أيقوله بالفارسية, قال نعم.

قال في خبر لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله إن ثبت فمحمول على نفي الفضيلة، وتأوله جماعة على النية وجعلوا الذكر ذكر القلب، وهو أن يذكر أنه يتوضأ لله وامتثالًا لأمره وجعلوا الاسم صلة في لمن لم يذكر اسم الله.

الزركشي

قوله (( ولم يضره ) )بضم الراء على الأفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت