فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 3844

وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد والحديث المتقدم وتقدم قوله عليه السلام (( السكينة تنزلت للقرآن ) )فلأجل هذا والله أعلم بوب البخاري. وفي هذا الباب نزول السكينة والملائكة عند قراءة

القرآن. وفهم البخاري تلازمهما كما نبه عليه ابن المنير. وفهم من الظلة أنها السكينة؛ فلذلك ساقها في الترجمة.

وابن بطال فإنه قال في هذا الحديث أن أسيد بن الحضير رأى مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، وقال عليه السلام (( تلك الملائكة تنزلت للقرآن ) )فمرة أخبر عن نزول السكينة، ومرة أخبر عن نزول الملائكة، فدل على أن السكينة كانت في تلك الظلة، وأنها تتنزل أبدا مع الملائكة، وهو طبق ترجمة البخاري.

وفي الحديث أن الملائكة تحب أن تسمع القرآن من بني آدم لاسيما قراءة المحسنين منهم، وكان أسيد بن حضير حسن الصوت به. ودل قوله لأسيد (( لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ) ). على حرص الملائكة على سماع كتاب الله من بني آدم، وقد جاء في الحديث أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يضيء لأهل السماء كما يضيء النجم لأهل الأرض وتحضره الملائكة. وهذا كله ترغيب في حفظ القرآن وقيام الليل به، وتحسين قراءته.

وفيه؛ جواز رؤية بني آدم الملائكة إذا تصوروا في صور يمكن للآدميين رؤيتها كما جرى يوم بدر وغيره، وكان جبريل يظهر في صورة رجل فيكلمه، وكثير ما ص 3735 كان يأتيه في صورة دحية. وهو للمؤمنين رحمة وللكفار عذاب، وقد تقدم في باب الكهف تفسير السكينة.

وقوله (( لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ) )هو حجة لمن قال إن السكينة هي روح أو شيء فيه روح؛ لأنه لا يصح حب استماع القرآن إلا لمن يعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت