فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 3844

وقال عليه السلام (( شاهداك أو يمينه ) ).

وقال قتيبة ... إلى آخره.

التعليق تقدم مسندًا في حديث الأشعث بن قيس، ويأتي بعد في بابه، وذكر الأصيلي في حديث ابن عباس أن الصواب وقفه عليه، كذا رواه أيوب ونافع الجمحي.

وتعليق ابن شبرمة في بعض نسخه ثنا قتيبة.

وليس فيما ذكره ابن شبرمة معنى، فإن الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إذا شهدتا، فإن لم يكونا قامت مقامها يمين الطالب التي لو انفردت ممن عليه حلت محل البينة في الأداء أو الإبراء، فحلت هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة للشاهد الواحد، ولو وجب إسقاط السنة الثابتة في الشاهد واليمين لما ذكره ابن شبرمة فسقط الشاهد والمرأتان؛ لقوله (( شاهداك أو يمينه ) )فنقله عن الشاهدين إلى يمين خصمه بلا ذكر رجل وامرأتين.

ممن ذهب إلى ما ذكره ابن شبرمة ابن أبي ليلى وعطاء والنخعي والشعبي والكوفيون والأوزاعي والأندلسيون من أصحاب مالك قالوا لا يجوز القضاء باليمين مع الشاهد. وقال محمد بن الحسن إن حكم به قاض نقض حكمه وهو بدعة.

وقال الزهري هو بدعة وأول من حكم به معاوية.

ورواه أبو بكر بن حماد عن خالد بن أبي ذئب، عنه، وهو قول الزهري والليث قالوا لأنه خلاف القرآن والسنة أما القرآن، فقوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة282] ، وأما السنة، فقوله (( شاهداك أو يمينه ) ).

وفي (( المحلى ) )عن عطاء أول من قضى به عبد الملك بن مروان، وذكر الطحاوي كلامًا طويلًا حاصله أن الأحاديث التي فيها القضاء باليمين مع الشاهد قد دخلها الضعف.

قلت وقام الإجماع على استحلاف المدعى عليه في الأموال.

واختلف في الحدود والطلاق والنكاح والعتق، فذهب الشافعي إلى أن اليمين واجبة على كل مدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة، وسواء كانت الدعوى في دم أو جراح أو طلاق أو نكاح أو عتق أو غير ذلك.

واحتج بحديث الباب (( شاهداك أو يمينه ) )قال ولم يخص مدعي مال دون مدعي دم أو غيره بل الواجب أن يحمل على العموم.

ألا ترى جعل القسمة في دعوى الدم وقال للأنصار (( تبرئكم يهود بخمسين يمينًا ) )والدم أعظم حرمة من المال؟

وقال الشافعي وأبو ثور إذا ادعت المرأة على زوجها خلعًا أو طلاقًا وجحد الزوج الطلاق، فالمرأة المدعية عليها البينة، فإن لم يكن استحلف الزوج، وإن ادعى العبد العتق ولا بينة استحلف السيد، وإن حلف برئ.

وإن ادعى السيد أنه أعتق عبده على مال وأنكر العبد، حلف ولزم السيد العتق، وكان سواء ويحلف بالطلاق.

وذكر ابن المنذر عن الشعبي والثوري وأصحاب الرأي إلى أنه لا يستحلف على شيء من الحدود ولا على القذف، وقالوا يستحلفه على السرقة، فإن نكل لزمه النكال.

وفيه قول آخر أن لا يمين في النكاح والطلاق والعتق و (( الفرية ) )إلا أن يقيم المدعي شاهدًا واحدًا، فإذا أقامه استحلف المدعى عليه، هذا قول مالك.

واحتج الكوفيون بحديث الباب (( شاهداك أو يمينه ) )في أن اليمين لا يجب ردها على المدعي إذا نكل المدعى عليه، قالوا ويحكم بنكول المدعى عليه، ألا ترى قوله (( شاهداك أو يمينه ) )ولم يقل أو يمينك ولو كان الحكم يتعلق بيمين المدعي لذكره كما ذكر بينة المدعي ص 2421 ويمين المدعى عليه.

وسيأتي اختلاف العلماء في رد اليمين في القسامة.

قوله (( شاهداك أو يمينه ) )قال سيبويه المعنى ما (( بينت ) )به شاهداك، وتأويله ما بينت لك شهادة شاهديك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

قال ابن بطال وأما احتجاج ابن شبرمة على أبي الزناد في إبطال الحكم مع اليمين مع الشاهد، فإن العلماء اختلفوا فيه، فممن وافق ابن شبرمة في ذلك من قدمناه.

وروي عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب أنه يحكم باليمين مع الشاهد، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين وربيعة وأبي الزناد، وقال به من أهل العراق الحسن وعبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت أفادها ابن المنذر وإياس بن معاوية، قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والحكم به في الأموال عندهم خاصة.

وقال ابن حزم روينا عن عمر أنه قضى باليمين والشاهد الواحد، من طريق ابن وهب، عن أبي ضمرة، أن جعفر بن محمد حدثه، عن أبيه، عنه، وصح عن عمر بن عبد العزيز وعبد الحميد بن عبد الرحمن وأبي الزناد وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وإياس بن معاوية ويحيى بن يعمر وغيرهم.

قال ابن عبد البر وروي عن الخلفاء الأربعة وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو القضاء به مع الشاهد، وإن كان في الأسانيد عنهم ضعف، فالحجة قد لزمت بالسنة الثابتة ولا تحتاج السنة إلى من يتابعها؛ لأن من خالفها محجوج بها، ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر ذلك بل جاء عنهم القول به، وعلى القول به جمهور التابعين بالمدينة.

واختلف فيه عن عروة وابن شهاب، وقد روي عنه أنه أول ما ولي القضاء عن سيدنا رسول الله وعمل أهل المدينة قرنًا بعد قرن حكم بشاهد ويمين قال ابن عبد البر وهو الذي لا يجوز عندي خلافه لتواتر الآثار عن سيدنا رسول الله وعمل أهل المدينة.

ولم يحتج مالك في (( موطآته ) )لمسألة غيرها وزعم من رد اليمين مع الشاهد بأنه منسوخ بالآية الكريمة {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة282] ورأى مالك أن يحلف الرجل مع شهادة امرأتين في الأموال، ويستحق حقه، كما يحلف مع الشاهد، وتحلف المرأة مع الشاهد الواحد كما يحلف الرجل، ويقال للكوفيين [ليس] هذا بخلاف القرآن والسنة كما توهمتموه، وإنما هو زيادة بيان؛ كنكاح المرأة على عمتها وخالتها مع قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء24] .

ومثل المسح على الخفين مع ما نزل به القرآن من غسل الرجلين ومسحهما، فكذلك ما قضى الشارع من اليمين مع الشاهد مع الآية، ويقال لهم إن مالكًا أوجب القصاص في الجراح باليمين مع الشاهد.

قال في (( المدونة ) )كل جرح فيه قصاص، فإنه يقتص فيه بيمين وشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت