فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 3844

وقال أبو الزناد إن السنن .. إلى آخره.

فيه حديث أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أليس إذا حاضت ) )، الحديث.

هذا الحديث سلف في الحيض، وأثر أبي الزناد حسن بين، وأبدله ابن بطال بأبي الدرداء فاجتنبه، وهو أصل لترك الحائض الصوم والصلاة.

وفيه من الفقه أن للمريض أن يترك الصيام وإن كان فيه نقص القوة إذا كان يدخل عليه المشقة والخوف، ألا ترى أن الحائض ليست تضعف عن الصيام ضعفًا قويًا، وإنما يشق عليها بعض المشقة من أجل نزف الدم؟ وضعف النفس عند خروج الدم معلوم ذلك من عادة البشر، فخفف بالترك وأمرت بإعادة الصيام عملًا بقوله {فمن كان منكم مريضًا} [البقرة184] .

والنزف مرض، بخلاف الصلاة؛ فإنها أكبر الفرائض وأكثرها ترددًا، وكما يلزم من المحافظة على وضوئها والقيام إليها وإحضار النية للمناجاة {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة45] وهي التي حطها الله تعالى من خمسين إلى خمس، فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها الفرض؛ إذ المرأة نصف دهرها أو نحوه حائض، فكأن الناس يصلون صلاة واحدة وهي تصلي في كل صلاة صلاتين.

فرع طهرت في أثناء النهار لم يلزمها إتمامه خلافًا للأوزاعي.

وقال ابن بطال اختلف في المرأة تطهر من حيضها في أثناء النهار، والمسافر يقدم والمريض يبرأ، فقال أبو حنيفة والأوزاعي ص 1850 وأحمد وإسحاق يلزمهم الإمساك بقية النهار، وإن قدم المسافر مفطرًا فلا يطأ زوجته لعظم حرمة الشهر، وقال مالك والشافعي وأبو ثور يأكلون بقية يومهم، والمسافر المفطر يقدم يطأ زوجته.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أبو الزناد ) )بكسر الزاي وخفة النون و (( وجوه الحق ) )أي جهاته وأسبابه.

(( من ذلك ) )أي من جملة ما هو خلاف الرأي قضاء الصوم والصلاة فإن مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم؛ لأن كلًا منهما عبادة تركت لعذر لكن قضاء الصوم واجب فقط.

قال الفقهاء الفرق بينهما أن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة واحدة فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة فإنها متكررة في كل يوم. انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.

أقول وأيضًا إن الحائض والنفساء معهما ما يمنع عن التلبس بالعبادة وهو النجاسة، ألا ترى أنها إذا طهرت من الحيض والنفاس ولم تغتسل جاز لها الصوم بخلاف الصلاة والوطء حتى تغتسل؟ فلهذا صارت الحائض والنفساء تقضي الصوم دون الصلاة، فعلم أن أمر الصوم حاصل عن الصلاة.

فإن قلت ترك الصلاة لا يجوز بحال مع القدرة عليها بخلاف الصوم؛ فإنه يجوز تركه بعذر السفر والمرض والرضاع والحمل بخلاف الصلاة؟

قلت الصوم وإن ترك بعذر لا بد من قضائه بقدر ما ترك بخلاف الصلاة؛ فإنه يجوز قصرها وهو ترك لبعضها رأسًا، بل يجب القصر عند أبي حنيفة بدون قضاء للمتروك فحصل الفرق.

فإن قلت في الصلاة قد راعى حفظ حرمة الوقت، وأتى بالعبادة في وقتها بخلاف الصوم؛ فإنه لم يراع حرمة الوقت؟

قلنا ... حرمة الوقت إتيانه بجميع الواجب فتعادلا، والقضاء في الشرع جائز عند الترك لعذر شرعي بخلاف التنقيص؛ فإنه لا يجوز أصلًا عما قدره الشارع إلا ما أذن الشارع فيه كالقصر في السفر وصلاة الجمعة عن الظهر بركعتين.

فإن قلت عائشة كان لها يوم من تسع أو يومان من تسع مع يوم سودة فكيف كان الشغل برسول الله يمنعها؟

قلت هذا يبتني على أن القسم كان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم أم لا فإن لم يكن واجبًا فيصح هذا، وإن كان واجبًا _ وهو الصحيح عند الشافعية _ ففيه الإشكال.

قلت ربما كان يستأذنهن في الإتيان إلى عائشة في غير يومها كما استأذن في مرضه أزواجه أن يمرض في بيت عائشة، فيصح حينئذ ما قالته، أو كان يأتي إلى حجرتها ويقضي بقدر ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت