فيه عن مجاهد قال كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال، الحديث.
هذا الحديث ذكره في كتاب اللباس.
قوله (( إذا انحدر ) )أنكر بعضهم إثبات الألف، وغلط رواته، وهو غلط منه كما قال القاضي إذ لا فرق بين (( إذا ) )و (( إذ ) )هنا؛ لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى.
وفيه أن التهليل في بطن الوادي من سنن المرسلين.
فإن قيل كيف يحجون، ويلبون، وهم في الدار الآخرة، وليست دار عمل؟ فالجواب أنهم أحياء في هذه الدار عند ربهم جل وعز ولأن عمل الآخرة ذكر ودعاء، قال تعالى {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [يونس10] والتلبية دعاء، وحبب إليهم ذلك فيتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم، لا بما يلزمون، كما يحمده، ويسبحه أهل الجنة، قال عليه السلام (( يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ) )ويحتمل أن هذا رؤية منام في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الإسراء.
ويحتمل أنه أري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا، وكيف كان حجهم وتلبيتهم، كما قال (( كأني أنظر إلى موسى ) ) (( كأني أنظر إلى عيسى ) )، أو يكون أخبر عن الوحي في أمرهم، وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين.
وزعم الداودي أن قول من روى (( موسى ) )وهم من الرواة؛ لأنه لم يأت أثر ولا خبر عن موسى أنه حي، وأنه سيحج، وإنما أتى ذلك عن عيسى، فاختلط على الراوي، فجعل فعل عيسى كموسى، بيانه في حديث آخر (( ليهلن ابن مريم بفج الروحاء ) )، ونقله ابن بطال عن المهلب أيضًا.
قال وذلك على رواية من روى (( إذا انحدر ) )لأنه إخبار عما يكون، وأما رواية من روى (( إذ انحدر ) )محكي عما مضى، فيصح عن موسى أن يراه عليه السلام في منامه، أو يوحى إليه بذلك، وأقره عليه.
وكذا أقر ابن التين الداودي على مقالته، وهو عجيب؛ لما أسلفناه، وأنهم أحياء وشهداء، وإذا اختلط ذلك على الراوي في موسى، فكيف يعمل في يونس بن متى، وغيره كما سلف؟
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الغداة ) )أي صلاة الغد، وفي بعضها (( بالغداة ) )أي صلى الصلاة في هذا الوقت و (( قائمًا ) )أي منتصبًا؛ أي غير مائل.
قوله (( يمسك ) )أي عن التلبية.
فإن قلت ما فائدته وهو مستفاد من مفهوم الغاية؟ قلت التصريح بما علم التزامًا.
فإن قلت وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في منى لا بلوغ الحرم؟ قلت ليس الغرض منه ههنا بيان وقته على الخصوص فلهذا أجمل، أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع.
قوله (( حتى إذا جاء ) )فإن قلت هي غاية لماذا؟ قلت لقوله (( استقبل ) )أو المراد بالحرم ما هو المتبادر إلى الذهن وهو أول جزء منه يعني أمسك فيما بين أوله وذي طوى فحتى على هذا الوجه غاية لقوله (( يمسك ) ).
قوله (( ذا طوى ) )بكسر الطاء وضمها وفتحها وفتح الواو الخفيفة واد معروف بقرب مكة.
النووي هو موضع معروف عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة ويعرف اليوم ص 1579 بآبار الزاهد يصرف ولا يصرف.
وفي بعضها (( حاذى طوى ) )وهو من المحاذاة وبحذف كلمة ذي، والأول هو الصحيح؛ لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى.
قوله (( زعم ) )أي قال و (( إسماعيل ) )أي ابن علية و (( أيوب ) )أي السختياني و (( في الغسل ) )أي فيما قال أنه إذا صلى الغداة اغتسل.
قوله (( أنه ) )بفتح الهمزة و (( قال ) )أي رسول الله و (( كأني ) )هو جواب (( أما ) )والفاء محذوف منه وهذا حجة على النحاة حيث لم يجوزوا حذفها و (( الوادي ) )أي وادي مكة.
التيمي فيه دليل أن موسى كان يحج.
قال المهلب لفظ (( موسى ) )وهم من الرواة؛ لأنه لم يأت حي بأنه حي وأنه سيحج وإنما ذلك عن عيسى واختلط على الراوي فنقل (( موسى ) )بدل (( عيسى ) )وذلك على رواية (( إذ انحدر ) )لأنه إخبار بما يكون في المستقبل وأما من روى (( إذا انحدر ) )بلفظ (( إذا ) )الذي للماضي فيصح (( موسى ) )بأنه يراه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أو يوحى إليه بذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى المناسبة لذكر الدجال عيسى عليه السلام.
الزركشي
(( ذو طوىً ) )بفتح الطاء والواو مقصور، وكسر بعضهم الطاء، وضمها بعضهم.
قال القاضي والفتح الصواب، وهو واد بمكة، قال أبو علي هو منون على فعل، وهو ثابت ممدود.