فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 3844

القرى جمع قرية على غير قياس.

قال الجوهري على غير قياس لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتل فجمعه ممدود، مثل ركوة وركاء، وظبية وظباء، فجاء القرى مخالفًا لبابه لا يقاس عليه، ويقال قرية لغة يمانية، ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ولحى، والنسبة إليها قروي.

قال ابن الأثير القرية من المساكن والأبنية والضياع، وقد تطلق على المدن.

وقال صاحب (( المطالع ) )القرية المدينة، وكل مدينة قرية؛ لاجتماع الناس فيها، من قريت الماء في الحوض، أي جمعته، وأما المدن فجمع مدينة وتجمع أيضًا على مدائن بالهمز، ومدن مخفف الدال وتثقل، واشتقاقها من مدن بالمكان إذا قام به.

قال ابن التين المدن جمع مدينة تخفف الدال. وتثقل إذا قلنا أن وزنها فعيلة من مدن بالمكان إذا أقام به، وإن قلنا من دنت، أي ملكت، فوزنها مفعلة قال وجمعها ص 1060 مداين بغير همز. ذكر فيه حديثان حديث ابن عباس إن أول جمعة جمعت .. الحديث.

رواه من طريق أبي عامر العقدي، واسمه عبد الملك بن عمرو، وأبو جمرة راويه عن ابن عباس أبو جمرة بالراء، واسمه نضر بن عمران الضبعي، والحديث من أفراد (خ) ، وأخرجه (د) .

وجواثي قرية من قرى البحرين. وقال عثمان بن أبي شيبة قرية من قرى عبد القيس وجوائي بضم الجيم وفتح الواو وقد تهمز ثم ألف وياء مثلثة قرية أو مدينة بالبحرين، وحكى الجوهري وابن الأثير أنها اسم لحصن بالبحرين، وكذا هو في (( البلداني ) )للزمخشري.

أقول

وقال ياقوت جواثى بالضم وبين الألفين ثاء مثلثة تمد وتقصر حصن لعبد القيس بالبحرين ورواه بعضهم بالهمز وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة.

والإجماع قائم على وجوب الجمعة على أهل المدن، واختلف في وجوبها على أهل القرى، فقال مالك كل قرية فيها مسجد أو سوق فالجمعة واجبة على أهلها، ولا تجب على أهل العمود وإن كثروا؛ لأنهم في حكم المسافرين.

وقال الشافعي وجماعة، أوجبوها منهم أحمد على القرية إذا كان لها أبنية مجتمعة وفيها أربعون من أهل وجوب الجمعة، وهم الأحرار، البالغون، العقلاء، المقيمون، الذين لا يظعنون شتاء ولا صيفًا إلا ظعن حاجة.

وقال أبو حنيفة لا تصح إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر، ولا تجوز في القرى، وتجوز بمنى إذا كان الأمير أمير الحاج، أو كان الخليفة مسافرًا. ووافقه أبو يوسف، وهو قول الثوري.

وقال محمد لا جمعة بمنى، ولا يصح بعرفات في قولهم جميعًا، وعند أصحابنا لها شروط أن تقام في أبنية مجتمعة يستوطنونها صيفًا وشتاء من تنعقد بهم الجمعة، سواء كان البناء من حجر أو خشب أو طين أو قصب أو غيرها، وسواء فيه البلاد الكبار ذوات الأسواق والقرى الصغار، فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح قطعًا؛ لأنها لا تعد قرية ويرجع في الاجتماع والتفرق إلى العرف وأما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء وصيفًا لم تصح الجمعة قطعًا، وإن كانوا ملازمين صيفًا وشتاء وهي مجتمعة بعضها إلى بعض فقولان أظهرهما لا وجوب عليهم.

وبه قال مالك وأبو حنيفة. والثاني نعم. وبه قال أحمد وداود.

2 ثنا بشر بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كلكم راع ) )الحديث.

حديث كلكم راع أخرجاه و (خ) اختصره مرة وطوله في مواضع وأخرجه (م) في المغازي.

وشيخ (خ) بشر بن محمد، مروزي، من أفراد (خ) ، ذكره ابن حبان في (( ثقاته ) )وقال مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

ورزيق بتقديم الراء المضمومة على الزاي. وحكيم بضم الحاء مصغرًا كما صغره ابن ماكولا وهو أبو حكيم بضم الحاء أيضًا الفزاري، مولى بني فزارة الأيلي بفتح الهمزة ثم مثناة تحت والي أيلة لعمر بن عبد العزيز، وقال ابن الحذاء كان حاكمًا بالمدينة، قال ابن ماكولا كان عبدًا صالحا. قال (ن) ثقة، وأخرج له في (( سننه ) ).

وادي القرى من أعمال المدينة، وقال ابن السمعاني وادي القرى مدينة بالحجاز مما يلي الشام، وفتحها عليه أفضل الصلاة والسلام في جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة لما انصرف من خيبر بعد أن امتنع أهلها وقاتلوا، وذكر بعضهم أنه عليه السلام قاتل فيها، ولما فتحها عنوة قسم أموالها، وترك الأرض والنخلص 1061 في أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، وأقام بها أربع ليال.

أقول

قال ياقوت وادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثيرة القرى.

وأيلة بفتح أوله على وزن فعلة مدينة على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة، كذا ذكره ابن [1] عبيد، والمشاهدة تدفعه.

وقال ابن قرقول مدينة بالشام. وقال السمعاني بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي مصر.

قال البكري وسميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم، قال وقد روي أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر، وبتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه الجزية.

وقال اليعقوبي أيلة مدينة جليلة على شاطئ البحر المالح، وبها يجتمع الحجاج، ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل [2] .

أقول

قال ياقوت أيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام قيل هي آخر الحجاز وأول الشام وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت وإليها يجتاز حاج مصر وأيلة موضع برضوى وهو جبل ينبع بين مكة والمدينة.

وإيراد (خ) هذا الحديث؛ لأجل أن أيلة إما مدينة أو قرية كما سلف.

والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وهو ما تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو للمطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، فإن وفى ما عليه من الرعاية؛ حصل له الحظ الأوفر، وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه.

الخطابي الرعاية حسن التعهد للشيء، وقد اشتركوا في التسمية على التسوية، ثم معانيهم مختلفة، فرعاية حياطة الشريعة إقامة الحدود فيهم، ورعاية الرجل أهله السياسة لأمرهم وتوفية الحق في البعد والعشرة، ورعاية المرأة حسن التدبير لامرأته في بيته، والنصح له، ورعاية الخادم لسيده حفظه ما في يده من ماله، والقيام مما يستحق من خدمته.

قال وقد استدل ابن شهاب من هذا الحديث على أن للسيد إقامة الحد على مماليكه، قال وفي الحديث إقامة الجمعة بغير سلطان.

وفيه نظر كما أبداه ابن التين. وقال ابن بطال فيه حجة الكوفيين في أن الجمعة لا تقوم إلا بالأمراء أو من أذن له الأمراء، وزعموا أن الإمامة فيها شرط؛ لأنه عليه السلام صلى بهم يوم الجمعة، وخلفاؤه بعد.

قال الخطابي وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما بينهما رجلا نفذ حكمه إذا أصاب.

وذكر المنذري عن بعضهم أنه استدل به على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها، وعن العبد إذا سرق من مال سيده، إلا فيما حجبه عنه، ولم يكن لهما فيه تصرف.

ومن شروطها السلطان على قول. قال ابن المنذر مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان، أو من قام بها بأمره، وقال الحسن البصري أربع إلى السلطان، فذكر منها الجمعة، وعن مالك إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزهم، وذكر صاحب (( البيان ) )قولًا قديمًا للشافعي أنها لا تصح إلا خلف السلطان، أو من أذن له.

وعن أبي يوسف لصاحب الشرطة أن يصلي بهم بإذن القاضي، وقيل يصلي القاضي.

ورد ابن القصار على من قال باشتراط السلطان بغيرها من الصلوات؛ لأنه عليه السلام متولي ذلك، لكن العادة جرت بحضورهما لمقامها لا أن غيره لا يجوز.

ومن شروطها الوقت، واتفق أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أن وقتها وقت الظهر، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين.

وقال ابن العربي اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس، ولا تجزئ قبل الزوال إلا ما روي عن أحمد أنها تجوز ص 1062 قبله.

ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق والماوردي عن ابن عباس، وفي (( المصنف ) )كان سعد بن أبي وقاص يقيل بعد الجمعة، وعن سعد الأنصاري قال نجمع مع عثمان ثم نرجع فنقيل. وكذا قاله أنس وابن عمر، وحكي عن عمر وأبي وائل، وسويد بن غفلة، وابن مسعود، وأبي مسلمة وعن سويد بن سعيد قال قيل ثنا معاوية الجمعة ضحى.

قال ابن قدامة والمذهب جوازها في وقت صلاة العيد، والصحيح عنه أن وقتها من حين صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر.

ومن شرطها الخطبة وهي شرط لصحتها كما يأتي في بابه ومن شرطها عند مالك الجامع وعندنا أن تقام في خطة أبنية أوطان المجتمعين وشرطها الوقت فلو خطب قبل الصلاة وصلى بعده فلا إجزاء وتعاد، وقال مالك يعيدون الجمعة بخطبة ما لم تعرف.

ومن شرطها عند الحنفية فعلها على وجه الشهرة. ومن شرطها الجماعة، وقد قام الإجماع على عدم صحتها من المنفرد، وانفرد القاشاني فقال إنها تنعقد بواحد، ولا يعتد كلامه.

وحكى ابن حزم عن بعضهم أنها ركعتان للفذ والجماعة، وقال إنه خطأ؛ لأن الجمعة اسم إسلامي سمي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه للصلاة، اسمًا مأخوذا من الجمع؛ فلا تكون صلاة الجمعة إلا في جماعة.

وحكاه القرطبي عن الظاهرية أنها تلزم المنفرد، وهي ظهر ذلك اليوم عنده لكل أحد.

واختلف في العدد الذي تنعقد به الجمعة ولا تنعقد بدونه على ثلاثة عشر قولا أحدها لا جمعة إلا بأربعين رجلًا فصاعدًا، قاله أبو هريرة، ففي الدارقطني عن جابر مضت السنة في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر. وفيه ضعف.

وقال سليمان بن موسى كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المياه جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلًا. رواه الشافعي عن الثقة عنده. وهو أقل عدد ثبت فيه التوقيف، والجمعة خصت بمزيد تعبد ولم يثبت غيره، فليقتصر عليه.

وادعى المزني أنه لا يصح عند أصحاب الحديث ما احتج به الشافعي من أنه عليه السلام حين قدم المدينة وقد تكاثر المسلمون وتوافروا، فيجوز أن يكون جمع في موضع نزوله قبل دخوله نفس المدينة فاتفق له أربعون نفسًا.

2 بخمسين رجلًا فصاعدا، قاله عمر بن عبد العزيز، وهو رواية عن أحمد، وفي الدارقطني من حديث أبي أمامة مرفوعًا (( الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة وفي لفظ ثلاثة وما قاربهم ) ).

3 بثلاثين رجلًا حكاه ابن حبيب عن مالك، وحكى مطرف عنه ثلاثون بيتًا وحكى ابن حزم عنه خمسون رجلًا، وقال ابن التين المالكي ليس لعدده حد محصور.

4 بعشرين رجلًا.

5 بسبعة رجال لا أقل، حكي عن علي.

6 قاله أبو حنيفة والليث وزفر ومحمد بن الحسن إذا كان ثلاثة رجال والإمام رابعهم صلوا جمعة، ولا تكون بأقل، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي.

7 قاله الحسن البصري تنعقد برجلين والإمام ثالثهم، وهو قول سفيان الثوري الآخر، ورواية عن أحمد، وقول أبي يوسف، وحكي عن أبي ثور أيضًا.

8 بواحد مع الإمام، قاله النخعي والحسن بن حي وداود وأتباعه، ومنهم ابن حزم.

9 باثني عشر رجلًا، قاله ربيعة وكأنه استدل بحديث جابر في قصة العير وتفرقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثني عشر رجلا، أخرجاه ولا دلالة فيه، وقدص 1063 روي فلم يبق إلا أربعون. لكن الأول أصح، قال ابن مسعود فقال عليه السلام (( لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد؛ لسال بكم الوادي نارا ) )وما قيل إن الانفضاض كان في الخطبة بعد الصلاة أنكر.

10 بثلاثة عشر رجلًا.

11 بأربعين من الموالي، حكاه ابن شداد عن عمر بن عبد العزيز.

12 بثمانين، حكاه المازري.

13 بمائتين، حكاه عياض، فإنه لما حكى رواية خمسين قال وقال غيره يشترط لانعقادها مائتين، كذا حكاه وهو غريب، ولا أبعد تصحيفه بثمانين، وفي (( معرفة الصحابة ) )لأبي نعيم من حديث عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن خمسة نفر كانوا في سفر فخطب بهم رجل منهم يوم الجمعة، ثم صلى بهم. فلم يعب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.

وأكثر هذه الأقوال دعوى بلا دليل، وإنما بعضها حال وقع ولا يلزم منه التحديد، يدل على ما سقناه الآن من رواية الخمسة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( جمعت ) )بتشديد الميم المكسورة وجمع القوم تجميعًا؛ أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها و (( عبد القيس ) )صار علمًا للقبيلة كانوا ينزلون البحرين وهو موضع قريب من بحر عمان بقرب القطيف والأحساء.

قوله (( أجمع ) )أي أقضى صلاة الجمعة في الأرض التي كان مشغولًا بزراعتها والعمل فيها لا في الأيلة إذ هي كانت بلدة لم يحتج إلى السؤال عن التجميع فيها.

قوله (( وأنا أسمع ) )جملة حالية وكذا (( يأمره ) )فهما حالتان مترادفتان.

فإن قلت ما يحل بخبره إذ لا يجوز أن يكون الإخبار بدلًا أو بيانًا للأمر قلت هو حال من فاعل يأمره فهما حالتان متداخلتان. فإن قلت ما المكتوب وما المسموع. قلت المكتوب هو الحديث والمسموع هو المأمور به.

قوله (( كلكم ) )فإن قلت إذا لم يكن للرجل أهل ولا سيد ولا أب ولم يكن إمامًا فعلام رعايته. قلت على أصدقائه وأصحاب معاشرته.

فإن قلت إذا كان كل منا راعيًا فمن الرعية. قلت أعضاء نفسه وجوارحه وقواه وحواسه أو الراعي يكون مرعيًا باعتبار آخر ككون الشخص مرعيًا للإمام راعيًا لأهله والخطاب خاص بأصحاب التصرفات ومن تحت نظره ما عليه إصلاح حاله.

فإن قلت ما وجه مطابقة الحديث لسؤال رزيق. قلت لما كان هو عاملا على طائفة كان عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة فيجب عليه إقامتها وإن كانت في قرية.

وقال أبو حنيفة لا تجب إلا في الأمصار الجامعة.

قوله (( قال ) )أي يونس اعلم أنه عمم أولًا ثم خصص ثانيًا والخصوصية إما بحسب الرعاية العامة أو بحسب الرعاية الخاصة، ثم الخاصة إما بحسب الزواج إما من جهة الرجل وإما من جهة المرأة وإما بحسب الخدمة وإما بحسب النسب، ثم عمم ثالثًا تأكيدًا وردًا للعجز إلى الصدر بيانًا لعموم الحكم أولا وآخرًا.

[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( أبو ) ).

[2] في هامش المخطوط (( رضوى هو جبل ينبع ) )لم يتبين مكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت