فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث
حديث الزهري قال كان محمد بن جبير بن مطعم بلغ يحدث إلى أخره، و (قحطان) أبو اليمن، وإنكار معاوية عليه؛ لأنه حمل حديثه على ظاهره، وقد
يخرج قحطاني في ناحية من نواحي الإسلام ويحمل حديث معاوية على الأكثر، ولهذا قال (الأمر في قريش) يعني الخلافة.
وقد ذكر البخاري بعد هذا حديث أبي هريرة مرفوعا (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) .
وفي الترمذي مصححا وقفه (الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد) يعني اليمن. ومعنى (ولا تؤثر) أي لا تروى،، و (الأماني) بمعنى التلاوة
قوله (إلا كتبه الله) هذا الفعل من الشواذ؛ لأن الفعل اللازم تعديه الهمزة وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم.
قوله (ما أقاموا الدين) قيل يحتمل إن لم يقيموه فلا يسمع لهم. وقيل يحتمل ألا يقام عليهم وإن كان لا يجوز بقاؤهم. ذكرهما ابن التين، اشتقاق قريش
قال الزبير عن عمه أما بنو يخلد بن النضر فهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، ومنهم قريش بن بدر بن يخلد بن النضر،
اسم فهر بن مالك قريش، (وما) لم يلد فهو فليس من قريش، وقال عمي فهو هو قريش اسمه، وفهر لقبه، وعن ابن سليمان اسم فهر بن مالك أنه قريش، وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي غرارة وشملة، وأشباه ذلك
قال وقد ذكر هشام الكلبي أن النضر بن كنانة هو قريش، وقال في موضع آخر ولد مالك بن
النضر فهرا وهو جماع قريش.
وعن الشعبي النضر بن كنانة هو قريش، وهو قول ابن إسحاق وغيره كأنهم تمسكوا بحديث الأشعث بن قيس لما قال للنبي ألستم منا؟ قال (لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا) ذكره الواقدي.
وعن أبي عبيدة قال منتهى من وقع عليه اسم قريش النضر فولده قريش دون سائر بني كنانة، فأما من كان من ولد كنانة فلا يقال لهم قريش. وفي تسميتها بذلك أقوال
1_لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم فيسدها بماله. والتقريش التفتيش وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن الحاجة فيرفدونهم بما يبلغهم، فسموا بذلك من فعلهم، وقرشهم قريشا!
2_لتجمعهم قال أبو عبيدة سمي بنو النضر قريشا لتجمعهم؛ لأن التقرش هو التجمع.
3_ يتقارشون يتجرون، وفيه نظر؛ لأن قريشا لم يجتمعوا حتى جمعهم قصي بن كلاب ولم يجمع إلا ولد فهر. وقيل جاء النضر يوما إلى قومه في ثوب له فقالوا قد تقرش في ثوبه، وقيل بل جاء إلى قومه فقالوا لما رأوه كأنه جمل قريش. والقرش الشديد.
وقال صاحب (النجم الثاقب) في فضائلهم عن ابن أبي الجهم كان النضر يسمى القرشي. وقال أبو اليقظان سموا بذلك لأنهم كانوا يتقرشون في البياعات، وقال الواقدي لما جمع قصي قومه قيل له القرشي فهو أول من سمي بذلك. وقال محمد بن سلام لما جمع قصي قبائل النضر وحارب بهم خزاعة وغلب على الحرم سموا قريشا؛ لاجتماعهم. وفيه قول آخر ص 3003 قال أبو عمر المطرز قريش مأخوذ من القرش وهو رفع الأسنة على بعض؛ لأنهم أحذق الناس بالطعان.
وفيه قول آخر قال ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي شيبة سموا بدابة في البحر تسمى قريشا هي ملكة الدواب وسيدتها وأشدها، إذا وقفت وقفت، وإذا مشت مشت، فكذلك قريش سادات الناس، وأنشد
وقريش هي التي تسكن البحـ ... ـر به سميت قريش قريشا
وفيه قول آخر قال القزاز في (جامعه) إنه من تقرش الرجل إذا تنزه عن رذائل الأمور. وقول آخر قال ابن سيده القرشية حنطة صلبة في الطحن خشنة الدقيق، فيحتمل أن تكون قريش منها لصلابتها وخشونتها وشدتها، أو من تقرش الشيء إذا أخذه أولا فأولا، وكذلك قريش يأخذون من ناوأهم بحسن تدبير ورفق، أو من أقرش الرجل إذا أخبره بعيوبه فكأنهم ينكرون المنكر ويعرفون المعروف.
فائدة
كانت لقريش في الجاهلية مكارم منها السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والإيسار والحكومة والأموال المحجرة، وكانوا ينتمون إلى الله وجيرانه.
ومن حديث أبي العريان، عن بن العريان عن ابن عباس قال إنا معاشر قريش حي من النبط من كوثا، وكوثا هذه مكة. وقال الكلبي كوثا جد إبراهيم أبو أمه وعن قتادة هاجر إبراهيم ولوط من كوثا إلى الشام، ومن كوثا إلى برتقبا ستة أميال، ومنها إلى القصر تسعة. يريد قصر ابن هبيرة.
وأسلفنا أن قحطان أبو اليمن وهو يقطان بن عابر، ويقال عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وهو أبو اليمن كلها وجذم نسبها وموئل حسبها ووالد العرب المتعربة إذ العرب قلت عاربة، ومتعربة، ومستعربة، فالأولى تسع قبائل من ولد إرم بن سام عاد، وثمود، وأميم، وعسل، وطسم، وجديس، وعمليق، وجرهم، ووبار، والثانية بنو قحطان، والثالثة بنو إسماعيل. وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب، وإنما سميت العرب به، وأنه أول من تكلم بالعربية، ونزل أرض اليمن.
وزعم السهيلي أن اسم قحطان مهرم بن عابر، وقيل هو ابن عبد الله أخو هود، وقيل هو هود نفسه، فعل هذا ابن إرم ابن سام. وكانوا أربعة إخوة قحطان وقاحط ومقحط وفالغ قال وقحطان أول من قيل له أبيت اللعن، وأول من قيل له عم صباحا.
واشتقاقه من قولهم شيء قحيط أي شديد، وقيل أصله الذي تعرفه العامة الشدة، كأن الأرض اشتدت عليهم فلم تنبت، وكأن السماء اشتدت عليهم فلم تمطر.
قال صاحب (المحكم) والنسبة إليه قحطاني على القياس.
(وقال غيره) القياس أقحاطي وكلاهما عربي فصيح.
حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قريش والأنصار وجهينة) الحديث ذكره أيضا موقوفا قريبا في باب ذكر أسلم بعد أن ذكره مرفوعا بلفظ (أسلم وغفار وشيء من مزينة) الحديث والأنصار يريد بهم الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس ص 3004 البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دراء بالمد والقصر وكسر الدال وقد يفتح، ودرء على وزن درع.
قال ابن سيده في (عويصه) هو من قولهم أزدي إلي دراء يدا، وكان معطاء وكان الرجل يلقى الرجل فيقول أزدي إلي دراء. فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه اسما، والأصل أسدي بالسين فقلبوها زايا لتطابق الدال في الجهر.
وجهينة ذكر ابن دريد أن الجهن الغلظ في الوجه، وبه سمي جهينة.
وقال الأزهري في (تهذيبه) عن أحمد بن يحيى جهينة تصغير جهنة، وهي مثل جهمة من الليل، أبدلت الميم نونا، وهي القطعة من سواد نصف الليل.
ومزينة ينتسب إليها خلق من الصحابة، وأتباعهم وهي بنت كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة. وقيل هي ابنة الحارث بن طابخة. وهي تصغير مزنة، وهي السحابة البيضاء والجمع مزن.
وفي (المحكم) مزنه مزنا مدحه، وابن مزنة الهلال.
وأسلم في خزاعة وهو ابن أفصى وهو بن قصي وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.
وفي مذحج أسلم بن أواس الله بن سعد العشيرة بن مذحج، وفي بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث، فالله أعلم من أراد رسوله بقوله.
ولابن أبي شيبة عن خفاف قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة قال (أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها) ثم
أقبل فقال (إني لست أنا أقول هذا, ولكن الله قاله) .
وأشجع هو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر، وهو من الشجع وهو الطول، يقال رجل أشجع وامرأة شجعاء، والأشجع العقد الثاني من الأصابع والجمع أشاجع، والأشجع من الرجال الذي كأن به جنونا من جرأته. ومن قال الأشجع الممسوس فقد أخطأ، واللبؤة الشجعاء هي الجريئة والجسور، ذكره ثابت في (دلائله) .
وغفار من غفر إذا ستر، كما قال ابن دريد، وهو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وغفار غير مصروف؛ لاجتماع التعريف والتأنيث.
وهذه القبائل كانوا في الجاهلية خاملين لم يكونوا كبني تميم وعامر وأسد وغطفان، ألا ترى قول الأقرع بن حابس الآتي لرسول الله إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة. فلما سبقت هذه القبائل أولئك بالإسلام وحسن بلاؤهم فيه شرفوا بذلك وفضلهم الله
على غيرهم من سادات العرب ممن تأخر إسلامه كما هذا التفضيل كان جوابا لمن احتقر هذه القبائل مطلقا.
قوله (موالي) نقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنه قال (موالي) بتخفيف الياء وروي بتشديدها كأنه أضافهم إليه، وتحقيق القول فيهم إما أن يكتب موال بغير ياء، أو يضيفهم إلى نفسه فشدد الياء، وأما ياء مخففة، فلعله على نية الوقف، قال الداودي أراد من أسر منهم لم يجر عليه رق، ولا ولاء.
وقيل لهم موالي؛ لأنهم ممن بادر الإسلام ولم يسبوا فيرقوا كغيرهم من قبائل، وقال يونس هم أولياء الله مثل {وأن الكافرين لا مولى لهم} ص 3005 قال والموالي العصبة
4_حديث جبير بن مطعم (مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله) الحديث وسلف في الخمس.
بنو زهرة تقرب من النبي صلى الله عليه وسلم من جهتين، هم أخواله وهم من قريش، والزهريون هم بنو زهرة، واسمه المغيرة بن كلاب بن مرة، فيما ذكره الكلبي. وقال كان يقال صريحا قريش ابنا كلاب. ووقع في (الصحاح) و (معارف ابن قتيبة) أن زهرة امرأة ينسب إليها ولدها دون الأب، وهو غريب.
وقال ابن دريد وزهرة فعلة من الزهر وهو الأرض وما أشبهه، ويكون من الشيء الزاهر وهو المضيء، من قولهم أزهر النهار إذا أضاء.
قال الداودي وإنما ذكر ها هنا قول عثمان وجبير لذكر قرابتهم من رسول الله، وذكر أن هاشما والمطلب وعبد شمس جد عثمان كانوا إخوة أبوهم عبد مناف.
وقوله (شيء واحد) كذا في الرواية وذكره ابن التين بحذف
الواو، وقال كذا في أكثر الروايات قال وقيل ما يستعمل (أحد) إلا في النفي تقول ما جاءني أحد، وتقول في الإثبات قد جاءني واحد.
وفيه أن الفيء لرسول الله يضعه حيث شاء.
وقول عائشة (وددت أني جعلت حين حلفت) إلى أخره تريد أن النذر المبهم يحتمل أن ينطلق على أكثر مما فعلت؛ لأنها نذرت إن كلمت ابن الزبير فاقتحم عليها الحجاب وأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين ثم قالت (وددت) إلى آخره، فلو كان شيئا معلوما كانت متيقنة بأنها أدته وبرئت ذمتها.
ومشهور مذهب مالك أن النذر المجهول ينعقد وتلزمه به كفارة يمين. وقال الشافعي مرة يلزمه أقل ما يقع عليه الاسم، وقال مرة لا ينعقد. وقد صح في مسلم (كفارة النذر كفارة) وروي (من نذر نذرا ولم يسمه فعليه كفارة يمين) ولعله لم يبلغها.
كيف استجازت عائشة هذا مع منع الشارع الهجران فوق ثلاث؟ ولعلها تأولت إن بلغها.