فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
30 -باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه
فيه حديث أبي هريرة، وفيه (( هلكت ) )، الحديث ثم ترجم
31 -باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله؟
ثم ساق حديث أبي هريرة أيضًا، وفيه (( بعرق فيه تمر ) )، وفي نسخة (( فيها ) )، وقال (( خذ هذا ) )، وفي نسخة (( خذها ) )، وفيه أن (( الأخر ) )وهو بكسر الخاء؛ أي الأبعد على الذم، وقيل الأرذل، وقيل الأخير الأبعد، والآخر الغائب.
قوله (( وهو الزنبيل ) )كذا هو بنون ثم موحدة، وفي بعضها (( الزبيل ) )، وصحح بفتح الزاي وكسرها.
واختلف في الواطئ في رمضان إذا وجب عليه التكفير بالإطعام دون غيره، ولم يجد ما يطعم كالرجل الذي في الحديث، فقال الزهري هو خاص به دون غيره، وفي سقوطها قولان للشافعي وأحمد
أظهرهما لا، كسائر الكفارات، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعيسى بن دينار؛ ولأنه عليه السلام أمره أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه؛ فدل على ثبوتها في الذمة مع العجز.
والقول الثاني سقوطها كزكاة الفطر.
وقد يريد بالأهل من لا تلزمه نفقته.
وللشافعي في (( الأم ) )احتمالان في الحديث فيحتمل أنه عليه السلام تطوع بالتكفير عنه، وشرع له صرفه إلى الأهل والعيال، فتكون فائدة الحديث أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه، وأنه يجوز للمتطوع صرفه إلى أهل المكفر عنه وعياله، ويحتمل أنه لم يملكه ذلك، وإنما أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاجته صرفه إليه.
ويحتمل أنه ملكه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بحاجته أذن له في أكله وإطعامه لعياله ليبين أن الكفارة إنما تجب إذا فضل عن الكفاية.
وقال المهلب قوله (( كله ) )دليل على أنه إذا وجب على معسر كفارة إطعام وكان محتاجًا إلى إبقاء رمق نفسه ص 1837 وأهله، أن يؤثرها بذلك الإطعام، ويكون ذلك مجزئًا عنه على قول من رأى سقوطها عنه بالعسر.
قال وإباحته الأكل لا تمنع من بقاء حكم الكفارة في ذمته؛ لأنه لما أخبر عن حاجته أباح له الانتفاع بما أعطاه، ولم يتعرض لحكم ما في ذمته، فبقي ذلك بحاله.
واختلف هل كفارته مرتبة كما ذكر في الحديث العتق فإن لم يجد صام، فإن لم يقدر أطعم، أو مخيرة؟ فقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ومطرف وابن الماجشون وابن حبيب في أحد قوليه بالأول، وهو مشهور مذهب أحمد، ونقله ابن قدامة عن جمهور العلماء.
وفي (( المدونة ) )قال ابن القاسم لا يعرف مالك في الكفارة لا عتقًا ولا صومًا، وروي عنه أنه مخير بين الثلاثة، حكاه ابن القصار والبغداديون.
وقال بعض العراقيين القصة واحدة والراوي واحد وهو الزهري، وقد نقل الترتيب والتخيير، ولا يجوز أن يكون خيره ورتبه، فلابد من المصير إلى أحد القولين، فالمصير إلى الترتيب أولى من وجوه كثيرة.
واختلف في المرأة إذا وطئها طائعة في رمضان فقال مالك عليها مثل ما على الرجل من الكفارة، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور، وفيه قول بأنه تجزئ كفارة الرجل عنها. وثالث أن الكفارة الواحدة تجزئهما إلا الصيام فإنه عليهما جميعًا كاملًا عن كل واحد، وإن أكرهها فالصوم عليه وحده، حكاه أبو عمر عن الأوزاعي.
وللشافعي أقوال أظهرها أن الكفارة عنه، وبه قال أحمد في أصح الروايتين، وفي قول عنه وعنها، وفي قول عليها كفارة أخرى، وبه قال أبو حنيفة ومالك كما سبق، وفي قول أن عليه في ماله كفارتان كفارة عنه وكفارة عنها، وهو مصادم للنص؛ فإنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة.
واختلف إذا وطئها مكرهة فقال مالك عليه كفارتان عنه وعنها، وكذا إن وطئ أمته كفر كفارتين، وقال أبو حنيفة عليه كفارة واحدة ولا شيء عليها، وقال الشافعي ليس عليه إلا كفارة واحدة سواء طاوعته أو أكرهها.
وكافة أهل العلم على تتابع الصوم خلافًا لابن أبي ليلى.
ومعنى (( بدت أنيابه ) )ظهرت، قيل ضحكه؛ لوجوب الكفارة عليه، ثم أعطاه الصدقة فضلًا من الله تعالى.
ومعنى (( تحرر رقبة ) )تعتقها، يقال حررت العبد إذا جعلته حرًا.
وللبيهقي جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد وأهلكت، وفي لفظ ويدعو بالويل، ورواية هلكت وأهلكت.
وهذا الرجل، قال ابن بشكوال إنه سلمة بن صخر البياضي فيما ذكره ابن أبي شيبة في (( مسنده ) )، وعند ابن الجارود سلمان بن صخر، ولعله هو المظاهر في رمضان حتى ينسلخ، فلما مضى نصفه وقع ليلًا، كما أخرجه (ت) ، وكان من عادته إذا نزى على أهله ليلًا يطلع الفجر وهو كذلك.
ومعنى (( تستطيع ) )تقوى وتقدر، وفي بعض روايات الحديث وهل أتيت إلا من الصوم؟.
وأجمعوا أن المفطر في قضاء رمضان لا يقضيه إلا ابن وهب، وأجمعوا أن من وطئ فكفر ثم وطئ يكفر، ثم إن وطئ في يوم آخر منه أن عليه كفارة أخرى، وأجمعوا على أنه ليس على من وطئ مرارًا في يوم واحد إلا كفارة واحدة، فإن وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم آخر، فذهب الأربعة خلا أبي حنيفة أن عليه لكل يوم كفارة كفر أو لم يكفر.
وقال أبو حنيفة عليه كفارة واحدة ما لم يكفر.
ورواية (خ) في بعض طرقه (( فأعتق رقبة ) )، (( فصم شهرين ) )، و (( فأطعم ستين مسكينًا ) )، على الأمر، وقال في آخره (( فأنتم إذًا ) ).
واعلم أن حديث المجامع قد أفرد بالتأليف في مجلدين، وقد ذكرنا عيونًا منه هنا.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( المنخر ) )ثقبة الأنف، وقيل تكسر الميم اتباعًا للخاء و (( السعوط ) )بفتح السين وقد روي بضمها أيضًا الدواء الذي يصب في الأنف ص 1838 و (( لا يضره ) )في بعضها (( لا يضيره ) )، ومعناهما واحد و (( يزدرد ) )أي يبتلع (( وما بقى في فيه؟ ) )جملة منفية وقعت حالًا وقيل (( ما ) )موصولة.
قال ابن بطال أظن أنه سقطت كلمة (( ذا ) )من الناسخ وكان أصله (( وماذا بقي في فيه؟ ) ).
قوله (( لا يمضغ ) )في بعضها (( يمضغ ) )بدون (( لا ) )و (( العلك ) )بكسر العين الذي يمضغ مثل المصطكي.
قال الشافعي يكره؛ لأنه يجفف الفم ويعطش وإن وصل منه إلى الجوف شيء أبطل الصوم.
قوله (( رفعه ) )فإن قلت ما مرجع الضمير؟ قلت الحديث الذي بعده وهو (( من أفطر ... إلى آخره ) )، وهو جملة حالية متأخرة رتبةً عن مفعول ما لم يسم فاعله لقوله (( يذكر ) )وفي بعضها (( رفعه ) )بلفظ الاسم مرفوعًا بأنه مفعول (( يذكر ) )وحينئذ يكون الحديث بدلًا عن الضمير كقوله ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله؛ فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله والمقصود منه أنه ليس موقوفًا على أبي هريرة بل هو مرفوع إلى رسول الله، والحديث من باب التشديد والمبالغة.
قوله (( يقضي يومًا ) )قال ابن بطال اختلفوا فيما يجب على الواطئ عامدًا في نهار رمضان فذكر (خ) عن جماعة من التابعين أن على من أفطر القضاء فقط بغير كفارة.
قوله (( احترق ) )يدل على أنه كان عامدًا؛ لأن الناسي لا إثم عليه إجماعًا والاحتراق مجاز عن العصيان أو المراد يحترق بالنار يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع واستعمل بدله لفظ الماضي.
قوله (( المكتل ) )بكسر الميم وفتح الفوقانية هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا و (( العرق ) )بفتح المهملة والراء، وقيل بسكون الراء المنسوج من الخوص.
قوله (( تصدق ) )هو مطلق، والمراد تصدق على ستين مسكينًا.
وفي الحديث وجوب الكفارة على المجامع.
وفيه أنه كان عامدًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أين المحترق ) )فأثبت له حكم العمد.
فإن قلت الإطعام بعد العجز عن العتق وصيام الشهرين؛ لأن هذه الكفارة مرتبة؟
قلت هذا مختصر من المطول الذي بعده. والحديث حجة على المالكية حيث قالوا إنها كفارة مخيرة.
قوله (( صائم ) )أي في رمضان.
فإن قلت لم يكن لذلك الرجل سؤال بل كان مجرد إخبار بأنه هلك فما وجه إطلاق لفظ (( السائل ) )عليه؟
قلت كلامه متضمن للسؤال؛ أي هلكت فما مقتضاه؟ وما يترتب عليه؟
قوله (( أعلى أفقر؟ ) )أي أتصدق به على أفقر و (( اللابتان ) )عبارة عن حرتين يكتنفان المدينة واللابة [1] _ باللام وخفة الموحدة _ الحرة _ بفتح المهملة وشدة الراء _ أرض ذات حجارة سود.
قوله (( أطعمه ) )فإن قلت كيف أذن للرجل أن يطعم أهله؟
قلت إنه كان عاجزًا عن التكفير بالعتق لإعساره وعن الصيام لضعفه وعدم طاقته فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يتصدق به فأخبره أنه ليس بالمدينة أحد أحوج منه إلى الصدقة فأذن له في إطعام عياله؛ لأنه كان محتاجًا مضطرًا إلى الإنفاق على عياله في الحال. والكفارة على التراخي.
وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر.
الخطابي إنه كان رخصة له خاصة أو هو منسوخ.
قوله (( الأخر ) )بفتح الهمزة المقصورة وكسر الخاء على مثال فعل من هو في آخر القوم، وقيل هو المدبر المتخلف وقيل الأرذل.
و (( الزبيل ) )بفتح الزاي وكسر الموحدة الخفيفة من غير نون القفة، وأما بزيادة النون فهو بكسر الزاي.
الجوهري إذا كسرته شددته فقلت زبيل أو زنبيل؛ لأنه ليس في الكلام فعليل، بالفتح.
الزركشي
(( المنخر ) )بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر الميم اتباعًا لكسرة الخاء.
(( السعوط ) )بفتح السين الدواء الذي يصب في الأنف.
(( لا يضيره ) )ويروى (( لا يضره ) ).
(( إن لم يزدرد ريقه، وما بقي فيه ) )ص 1839 قيل سقط منه لفظ (( ذا ) )أي (( وماذا بقي في فيه؟ ) )كذا رواه عبد الرزاق. ومراد عطاء أنه إذا تمضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء أنه لا يضره أن يزدرد ريقه خاصة؛ لأنه لا ماء بعد تفريغه له، ولهذا قال وماذا بقي في فيه.
(( ولا يمضغ ) )بفتح الضاد وضمها، عند ابن سيده.
(( العلك ) )بكسر العين الذي يمضغ.
(( المكتل ) )بكسر الميم.
(( العرق ) )بفتحتين المكتل من الخوص واحدته عرقة، وهو الضفير كعلقة وعلق، ويروى بإسكان الراء، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعًا.
(( على أفقر مني ) )على حذف همزة الاستفهام، أي أعلى، والمجرور يتعلق بمحذوف، أي أفتصدق به على أحد أفقر مني؟ وكذا قوله بعده (( على أحوج منا ) ).
(( فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر ) ) (( أهل ) )مرفوع اسم (( ما ) )و (( أفقر ) )خبر إن جعلتها حجازية، وبالرفع إن جعلتها تميمية.
(( إن الأخر ) )بهمزة وخاء مكسورة؛ أي الأبعد، وعن ابن القوطية مد الهمزة، وهو غريب.
(( فقال أتجد ما تحرر رقبةً ) )نصب على البدل من (( ما ) )الموصولة وهي مفعولة لـ (( تجد ) ).
[1] في المخطوط (( واللام ) )، ولعل الصواب ما أثبتناه.