فيه حديث كريب أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة .. الحديث.
وهو حديث أم سلمة عن الركعتين بعد العصر.
وفيه فأشار بيده فاستأخرت عنه. وأخرجه (م) ، ويأتي في المغازي أيضًا، إن شاء الله تعالى وذكره تعليقًا في باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت.
فقال وقال كريب عن أم سلمة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر ركعتين. الحديث، وقد سلف.
قوله (( كنت أضرب مع عمر الناس عليها ) )روى السائب بن يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر. وروي أصرف. بالمهملة والفاء.
واختلف في الإشارة المفهمة في الصلاة، فقال مالك والشافعي لا تقطع الصلاة. وقال أبو حنيفة وأصحابه تقطعها كالكلام.
وفيه جواز استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في الصلاة، ومداومته عليه السلام على هاتين الركعتين بعد العصر من خصائصه، وليس لنا ذلك على الأصح.
وفيه أنه ينبغي أن يسأل أعلم الناس بالمسألة، وأن العلماء إذا اختلفوا يرفع إلى الأعلم والأفقه لملازمة سبقت له، وينتهي إلى فعله.
وفيه فضل عائشة وعلمها؛ لأنهم اختصوها بالسؤال قبل غيرها، وإنما رفعت المسألة إلى أم سلمة؛ لأن عائشة كانت تصليهما بعد العصر، وعلمت أن عند أم سلمة من علمها مثل ما عندها، وأنها قد رأته عليه السلام يصليهما في ذلك الوقت في بيتها، وأرادت عائشة أن تستظهر بأم سلمة؛ تقوية لمذهبها؛ من أجل ظهور نهيه عليه السلام عنها؛ وخشية الإنكار؛ لقولها متفردة.
وقد حفظ عن عائشة أنها قالت ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي سرًا ولا جهرًا، تريد جهر أمرهما، وكان لا يصليهما في المسجد؛ مخافة أن يثقل على أمته.
وادعى ابن بطال أن الركعتين اللتين صلاهما ذلك اليوم في بيت أم سلمة فيما غير اللتين كان يلتزم صلاتهما في بيت عائشة بعد العصر، وإنما كانت الركعتان بعد الظهر على ما جاء في الحديث، فأراد إعادتهما ذلك الوقت؛ أخذًا بالأفضل، لا أن ذلك واجب عليه في سننه؛ لأن السنن والنوافل إذا فاتت أوقاتها لم يلزم إعادتها.
هذا لفظه، ولا يسلم له، وبناه على مذهبه في السنن، وعندنا أنها تقضى أبدًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( تصليهما ) )في بعضها بضمير المفرد راجعًا إلى الصلاة وفي بعضها بحذف النون وذلك جائز بدون الناصب والجازم من غير ضعف.
قوله (( عنهما ) )أي أضرب دافعًا عن أدائهما و (( ثم دخل ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( بني حرام ) )ضد الحلال و (( فعلت الجارية ) )أي ما أمرت به من القيام والقول و (( بنت أبي أمية ) )هي أم سلمة، واسمها هند واسم أبي أمية سهيل على الصحيح.
قوله (( فهما ) )أي هاتان الركعتان بعد العصر بدل عن الركعتين الفائتتين بعد الظهر وتقدم مباحثه في باب ما يصلى بعد العصر في كتاب المواقيت.
فإن قلت كأن الركعتان لرسول الله قضاء لما فات منه فما بال عائشة تصليهما؟ قلت استدلت فيه بفعل الرسول ولهذا ص 1298 قالت سل أم سلمة أي حتى تبين لك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولعل اجتهادها أدى إلى كونها سنة ملاحظة لأصل فعله من غير أن تعتبر خصوص السبب ونحوه.
الخطابي فيه أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو عن إنشائها تطوعًا دون ما كان لها سبب واجب أو مندوب، وفيه أن رواتب النوافل تقضى وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد ذلك لأنه كان من عادته إذا فعل شيئًا من الطاعات لم يقطعه أبدًا.