فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف، الحديث، وفي آخره فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال.
وقد أخرجه (م) أيضًا، وهو ظاهر في جواز اعتكافهن كما ترجم له، وقد أذن لهن فيه كما ستعلمه، ص 1898 وقد سلف اختلاف العلماء هل يصح اعتكافها في مسجد بيتها؟ وأن مذهب الثلاثة المنع خلافًا لأبي حنيفة، واحتجوا بأن الشارع نقض اعتكافه؛ إذ تبعه نساؤه، وهذا إنكار عليهن، قالوا وقد قال عليه السلام (( صلاة المرأة في بيتها أفضل ) )، وإذا منعت من المكتوبة في المسجد مع وجوبها فلأن تكون ممنوعة من اعتكاف هو نفل أولى، ولما كان صلاة الرجل في المسجد أفضل، كان اعتكافه فيه أفضل.
وحجة مالك أنه عليه السلام لما أراد الاعتكاف أذن لعائشة وحفصة في ذلك، وسيجيء هذا مبينًا.
وفيه _ كما قال ابن المنذر _ دلالة أيضًا أن المرأة إذا أرادت اعتكافًا لم تعتكف حتى تستأذن زوجها، ويدل على أن الأفضل في حق النساء لزوم منازلهن وترك الاعتكاف مع إباحته لهن؛ لأن ردهن ومنعهن منه دال على ذلك [1] ، وقد ترجم عليه أيضًا
وفيه أن المعتكف يهيئ له مكانًا ببيت بحيث لا يضيق على المسلمين كما فعل الشارع؛ إذ ضرب فيه خباء.
وفيه أن للمعتكف إذا أراد أن ينام في المسجد أن يتنحى عن الناس خوف أن يكون ما يؤذيهم من آفات البشر.
وفيه إباحة ضرب الأخبية في المسجد للمعتكف.
قوله (( آلبر تردن؟ ) )هو بهمزة الاستفهام ومده على وجه الإنكار، ونصبه (( البر ) )على أنه مفعول أتردن مقدمًا، وذكر في باب الاعتكاف في (( آلبر؟ انزعوها فلا أراها ) )، فنزعت، وضبط الدمياطي (( آلبر ) )بالرفع أيضًا.
قال ابن التين كذا وقع في أكثر النسخ (( فلا أراها ) )بالألف، وصوابه بحذفها؛ لأنه مجزوم بالنهي، وهو مثل أريتك هنا، ويجوز إثبات الألف مثل
~ألم يأتيك والأنباء تنمى
وقال الخطابي (( آلبر تقولون بهن ) )معناه البر تظنون بهن، وهو في معنى الإنكار عليهن، وقيل إنما كرهه للتنافس فيضيق المسجد، وقيل خشية الافتراض فيعجزون، وأبعد من قال لأنهن لم يعتكفن عن إذنه، فقد استأذنته عائشة وحفصة، وقيل إنما أردن الحفوف به والمؤانسة لا البر.
قولها (( فيصلي الصبح ثم يدخله ) )احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي، والليث في أحد قوليه، وذهب الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر، وتأولوا أنه دخل المعتكف، وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح؛ لأن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثًا في المسجد، فلما صلى الصبح انفرد.
وقال الداودي يحتمل أن يكون ذلك اليوم أو يكون دخل الاعتكاف أول الليل، ولم يدخل الخباء إلا بعد ذلك. وقال أبو ثور إن أراد اعتكاف عشرة أيام دخل قبل الفجر، وإن أراد اعتكاف عشر ليال دخل قبل الغروب، وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد فيصلي، وحينئذ يخرج إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند الغروب من آخر يوم من شهر رمضان؟ قولان للعلماء
الأول قول مالك، وأحمد وغيرهما.
وذهب ص 1899 الشافعي والليث والأوزاعي في آخرين إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر ولا يلزمه شيء.
وفيه أن عائشة كانت تلزم أموره ولا تضيعها في حال القسم حيث ضربت له الخباء.
وفيه معرفة حفصة بحق عائشة، ومنافسة زينب في الخير.
[1] في هامش المخطوط (( أقول لم يمنع عائشة وحفصة، وإنما منع غيرهما لما كثرن فلا يستدل بمنعه لهن ) ).