فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقول الله عز وجل {لا ينهاكم الله} الآية.
فيه حديث ابن عمر في الحلة وقد سلف في الجمعة.
وحديث أسماء قدمت علي أمي.
أما الآية فكانت في الابتداء عند موادعة المشركين، ثم صارت منسوخة بالأمر بالقتال، أو كان لخزاعة والحارث بن عبد مناف عهد فأمروا أن ببرهم لهم، فنزلت في قتيلة في امرأة أبي بكر كان قد طلقها في الجاهلية فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة فأهدت لها قرطًا وأشياء، فكرهت قبوله، حتى ذكرته لرسول الله فنزلت {وتقسطوا} [الممتحنة8] تعطوهم قسطًا من أموالكم أو تعدلوا فيهم، فلا تغلوا في مقاربتهم ولا تسرعوا في مقاعدتهم.
وروى الطبري، عن ابن الزبير أن الآية نزلت في أم أسماء بنت أبي بكر وكان اسمها قتيلة بنت عبد العزى.
وقالت طائفة نزلت في مشركي مكة، من لم يقاتل المؤمنين، ولم يخرجوهم من ديارهم.
وقال مجاهد هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا، والذين قاتلهم كفار أهل مكة.
وقيل هم خزاعة، صالحهم على ألا يقاتلوه والذين قاتلوهم أهل مكة. وقال السدي كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، فاستشار المسلمون رسول الله في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم فأنزل الله في تفسير الحسن قال قتادة وابن زيد ثم نسخ ذلك، ولا يجوز اليوم هذا في المشركين ولا خاصتهم، إلا للأبوين خاصة؛ لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه وإلطاف له وتثبيت المودة.
وقد نهى الله عن التودد للمشركين بقوله {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة22] اختلف في هذه الأم فقيل كانت ظئرًا لها، وقيل كانت أمهات النسب.
قال الداودي كان أبو بكر ص 2355 طلقها في الجاهلية وكانت تسمى أم بكر، وفيها قيل
~تحيى بالسلامة أم بكر وهل لي بعد بكر من سلام
وتأتي في الهجرة تمامه، ولعل هذا كنية لها لما تقدم أن اسمها قتيلة كذا قال، واسمها قتيلة بضم القاف وفتح المثناة فوق بعدها مثناة تحت ساكنة ثم لام ثم هاء، ويقال قتلة بفتح القاف ثم مثناة فوق ساكنة.
قال النووي وهو الأصح الأشهر قلت ولعل من قاله بالياء على وجه التصغير.
واسم أبيها عبد العزى بن عبد بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وذكرها المستغفري في جملة الصحابة وقال تأخر إسلامها.
قال أبو موسى المديني ليس في شيء من الحديث ذكر إسلامها.
وقد تأول بعضهم في قولها (( راغبة ) )أي في الإسلام، قلت وتأوله بعضهم على أنها راغبة في الصلة، أو راغبة عن ديني كارهة له.
وقال ابن الجوزي في (( جامعه ) )معنى راغبة عن دينها، أو عن ملتي.
وفي أبي داود راغمة بالميم؛ أي كارهة للإسلام والهجرة وساخطة علي.
وقيل هاربة من الإسلام، قال تعالى {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما} [النساء100] ، وعند (م) أو راهبة.
وقال ابن بطال هو بالباء من الرغبة في العطاء.
وقال بعض أصحابنا معناه هاربة من قومها.
واحتج بالآية قال فلو كان أرادت المضي لقالت مراغمة لا راغمة.
وقال أبو عمرو بن العلاء تأول في الآية أنه الخروج عن العدو برغم أنفه وراغبة بالباء أظهر من معنى الحديث.
ووقع في كتاب ابن التين داعية. ثم فسرها بقوله طالبة بري ومعترضة له.
أقول قال الذهبي في التجريد قتيلة بنت سعد القرشية العامرية امرأة أبي بكر الصديق وأم أسماء وعبد الله لم تسلم فيما ورد من حديث أسماء قدمت أمي وهي مشركة الحديث. انتهى.
وإنما بعث عمر الحلة إلى أخيه المشرك على وجه التآلف على الإسلام حينئذ مباحًا، وقد تآلف صناديد قريش، وجعل الله للمؤلفة قلوبهم سهمًا في الصدقات، وكذلك فعلت أسماء في أمها؛ لأن الله تعالى قد أمر بصلة الآباء الكفار وبرهما بقوله {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان15] [1] .
قال الخطابي وفيه جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة، وفيه مستدل لمن رأى وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة على الولد المسلم.
قال الدمياطي ومن خطه نقلت الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب، وهي أيضًا أم عثمان بن حكيم بن أمية، وبنته أم سعيد بن عثمان ولدت سعيد بن المسيب وخولة، ويقال خويلة بنت حكيم أم السائب وعبد الرحمن بن عثمان بن مظعون، وأبوها من خلفاء بني أمية.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( سارة ) )بتخفيف الراء زوجة إبراهيم أم إسحاق عليهم السلام و (( آجر ) )بوزن فاعل وفي بعضها هاجر بقلب الهمزة هاء أم إسماعيل مر الحديث في أواخر البيع.
قوله (( فيها سم ) )أي مسمومة مشوية أهدتها امرأة اسمها زينب بخيبر و (( أبو حميد ) )بضم المهملة الساعدي.
و (( أيلة ) )بفتح الهمزة وسكون التحتانية بليدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام.
قال المهلب فيه مكافأة المشرك على هديته لأنه صلى الله عليه وسلم أهدى له بردًا ص 2356 وجواز تأمر المسلم للمشرك الذمي على قوم لما في ذلك من طوعهم له وانقيادهم.
وفيه تولية البحر وجواز نسبة الفعل إلى الأمراء كقوله (( كتب ) )ورسول الله لم يكتب، قال وقبول الشاة المسمومة دليل على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله.
قوله (( ببحرهم ) )أي كتب له حكومة أرضهم وديارهم له، وهذا هو الظاهر لا البحر الذي هو ضد البر [2] .
قوله (( يونس ) )هو ابن محمد المعلم مر في الوضوء و (( شيبان ) )النحوي في العلم و (( المناديل ) )جمع المنديل وهو الذي يحمل في اليد مشتق من الندل وهو النقل؛ لأنه ينقل من يد إلى يد وقيل الندل هو الوسخ.
وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وإن أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجبة؛ لأن المناديل أدنى الثياب لأنه معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل منه.
و (( سعد ) )هو ابن معاذ بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة الأوسي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار، فإن قلت ما وجه تخصيص سعد به.
قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا ونحوه أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منها أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب، قال صاحب (( الاستيعاب ) )روى أن جبريل نزل في جنازته معتجرًا بعمامة من استبرق.
قوله (( سعيد ) )أي بن أبي عروبة وفي بعضها شعبة و (( أكيدر ) )بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتانية وكسر المهملة وبالراء، ابن عبد الملك الكندي النصراني ملك دومة واختلف في إسلامه فقال في الجامع ذكر البلاذري أنه لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم وعاد إلى دومة فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله.
و (( دومة ) )بضم الدال عند اللغوي وفتحها عند الحديثي والواو ساكنة فيهما وهي مدينة بقرب تبوك في أرض نخل وزرع ولها حصن عادي و (( الجندل ) )الحجارة و (( الدومة ) )مستدار الشيء ومجتمعه كأنها سميت به؛ لأن مكانها مجتمع الأحجار ومستدارها.
وفي (م) أن أكيدر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليًا فقال شققته خمرًا بين الفواطم.
قوله (( خالد ) )هو الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم مر في الجمعة و (( هشام ) )هو ابن زيد بن أنس بن مالك (( واللهوات ) )جمع اللهاة وهو سقف الفم.
قوله (( أبو عثمان ) )هو عبد الرحمن النهدي بالنون المفتوحة و (( المشعان ) )بضم الميم وإسكان المعجمة وخفة المهملة وشدة النون وفي بعضها بكسر الميم هو ثائر الرأس أشعث.
قوله (( أو قال ) )شك من الراوي في أنه قال هبة أو عطية و (( صنعت ) )أي ذبحت و (( سواد البطن ) )قال النووي يريد به الكبد وأقول اللفظ أعم منه.
و (( حزة ) )بضم المهملة القطعة من اللحم وغيره وفي بعضها بفتح الجيم، قالوا فيه معجزتان إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاه ص 2357 حتى أشبعهم أجمعين وفضلت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها.
وفيه المواساة بالطعام عند المسغبة وتساوي الناس في ذلك.
فإن قلت قد ثبت أنه عليه السلام رد بعض هدايا المشركين مثل هدية عياض ابن خمار وقال (( إنا لا نقبل زبدهم ) )أي رفدهم، فكيف الجمع بينهما؟ قلت قبل ممن طمع في إسلامه من المشركين.
قوله (( خالد بن مخلد ) )بفتح الميم واللام مر الحديث مرارًا و (( عبيد ) )مصغر العبد ضد الحر و (( قدمت ) )بسكون التاء و (( أمها ) )هي قيلة بفتح القاف وسكون التحتانية، وقال بعضهم قتيلة مصغر القتلة بالقاف والفوقانية بنت عبد العزى، وأسماء وعائشة كانتا أختين من جهة الأب فقط وقيل كانت أمها من الرضاعة.
قوله (( راغبة ) )أي طالبة للبر متعرضة له، وقيل معناه راغبة عن الإسلام كارهة له، وروي راغمة أي ساخطة للإسلام.
وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة.
قال في الكشاف قدمت على أسماء أمها قتيلة وهي مشركة بهدايا فلم تقبلها فنزلت {لا ينهاكم الله} الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبول والإكرام.
الزركشي
(( فإن من خيركم أحسنكم ) )بالنصب اسم إن ويروى (( فإن خيركم ) )وبرفع أحسنكم؟
(( باب إذا وهب جماعة لقوم، أو رجل ) )
جاز وجه الاستنباط من الأول أن الصحابة وهبوا هوازن السبي وهو مشاع لم يقتسموه، فيرد على أبي حنيفة في منعه هبة المشاع، ووجهه في الباب فإنهم إنما فعلوا ذلك لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وعد بالعوض من لم تطب نفسه بالهبة، فكأنه هو الواهب إذ كان السبب في الهبة.
(( باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه ) )
وجه مطابقته لحديث التقاضي أنه وهبه الفضل بين الشيئين، فامتاز به دون الحاضرين.
(( حلةً سيراء ) )سبق في الجمعة.
(( موشيا ) )قال الجوهري وشيت الثوب فهو موشي وموشى، وقال المطرزي الوشي خلط لون بلون، ومنه وشي الثوب إذا رقمه.
(( ونقشه ) )إلى فلان، أهل بيت.
(( فشققتها بين نسائي ) )أراد زوجته وأقاربه لقوله في الرواية الأخرى (( بين الفواطم ) ).
(( آجر ) )بفتحتين.
(( وكتب له ببحرهم ) )بباء موحدة، أي ببلدهم وأرضهم (( لمناديل سعد ) )إنما ضرب لهم المثل بالمناديل لأنها ليست من علية اللباس بل وقاية تبتذل في صورة الثياب، وتمسح بها الأيدي، وينفض بها الغبار، على حد قوله تعالى {بطائنها من إستبرق}
(( أكيدر دومة ) )بفتح الدال وضمها وهو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، قيل إنه بقي على نصرانيته، وقيل أسلم ثم ارتد.
(( لهوات ) )بالفتح جمع لهاة ويجمع لهيات وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، قاله الجوهري، وقال عياض هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم.
(( مشعان ) )بضم الميم وتشديد النون، منتشر الشعر.
(( فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعًا أم عطيةً أم هبةً ) )نصب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا بتقدير؛ أي أتدفعها بائعًا، ويجوز الرفع، على أهذه.
(( سواد البطن ) )الكبد.
(( فقلت وهي راغبة ) )فيه اختصار توضيحه روايته في غير هذا الموضع.
(( قلت قدمت علي أمي وهي راغبة ) )أي عن الإسلام وقيل (( راغبة ) )في طي وروي (( راغمة ) )بالميم أي كارهة للإسلام ساخطة، وأمها هذه قيلة بنت عبد العزى العامرية القرشية، وقيل قتيلة. ص 2358
[1] في هامش المخطوط (( أقول نصيب المؤلفة ليس إلا للمؤمنين الذين قرب عهده إسلام فإنه شهادة ما لأنه لا معنى له ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول البحرة والبحر قد يطلق على البلد كما قال في ... أراد أهل هذه البحيرة أن يتوخوه ) ).