فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذكر فيه حديثها الثاني، وحديث زيد، وكان الحذف أجود؛ لأن صلاة الليل له باب يأتي، ولما ساقه (خ) في باب أما بعد، من الجمعة وساقه في الصوم.
واختلف العلماء في الإمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط فأجازته طائفة، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين.
وقال مالك لا بأس أن يصلي وبينه وبينه طريق أو نهر صغير، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها أو هو صغير تجزئهم الصلاة معه. وقال عطاء لا بأس أن يصلي بصلاة الإمام من علمها. وكرهتص 963 ذلك طائفة.
روي عن عمر بن الخطاب إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو نهر أو حائط فليس هو معه.
وقال الكوفيون لا يجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، وهو قول الليث والأوزاعي وأشهب.
وكذلك اختلفوا فيمن صلى في دار محجر عليها بصلاة الإمام فأجازه عطاء وأبو حنيفة في الجمعة وغيرها، وجوزه مالك إذا كان يسمع التكبير إلا في الجمعة خاصة فلا تصح صلاتها عنده في موضع يمنع منه في سائر الأوقات، ولا تجوز إلا في الجامع ورحابه.
وقال الشافعي لا يجوز أن يصلي في موضع محجر عليه في الجمعة وغيرها إلا أن تتصل الصفوف.
حجة المجيز وهو موضع ترجمة (خ) حديث عائشة وزيد بن ثابت أنه عليه السلام صلى في حجرته وصلى الناس بصلاته فلو لم تجزئهم لأخبرهم بذلك؛ لأنه بعث معلما، وقد كان أزواجه يصلين في حجرهن بصلاته، وبعده بصلاة أصحابه، إذا لم يمنع الحائل بين الإمام والمأموم من تكبيرة الإحرام ولا سماع التكبير لم يقدح في الصلاة، دليله الأعمى، ومن بينه وبين الإمام صفوف، أو سارية فلا معنى للمنع من ذلك.
وفي رواية عنها صلى في حجرتي والناس يأتمون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته. والرواية السالفة أنه اتخذ حجرة من حضر دالة على أن هذا لا يمنع من الاقتداء.
وفيه ما قاله المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا في تلك الصلاة؛ لأن الناس ائتموا به عليه السلام وقد سلف.
وفيه أن فعل النوافل في البيت أفضل. وجواز النافلة في جماعة.
وفيه شفقته على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها فترك الخروج.
و (( فثاب إليه ) )أي اجتمعوا. قال ابن التين كذا رويناه. وقال الخطابي آبوا، أي جاءوا من كل أوب أي رجعوا بعد انصرافهم.
وفيه أن يقدم الأهم عند تعارض المصلحة وخوف المفسدة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( شخص ) )الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد، وإنما قال بلفظ الشخص لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا سواده.
قوله (( بصلاته ) )أي متلبسين بصلاته أو مقتدين بها و (( فأصبحوا ) )أي دخلوا في الصباح وهو تامة.
و (( الليلة الثانية ) )وفي بعضها بدون الألف واللام مضافة إلى الثانية فهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة و (( أناس ) )بالهمزة لا فرق بينه وبين ما حذف منه الهمزة في المعنى.
و (( ذلك ) )أي الاقتداء برسول الله و (( إذا كان ) )أي الوقت أو الزمان و (( فلم يخرج ) )أي إلى الموضع المعهود الذي كان صلى في تلك الليالي فلم يروا شخصه.
و (( تكتب ) )أي تفرض.
فإن قلت تقدم في حديث المعراج بعد تقرر الصلاة على خمس إن الله تعالى قال {لا يبدل القول لدي} فإذا لم يكن تبديل فكيف خاف من الزيادة على الخمس. قلت السياق يدل على أن المراد لا يبدل بتنقيص شيء آخر منها.
الخطابي قد يقال عليه كيف يجوز أن يكتب علينا صلاة وقد أكمل الله الفرائض ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس، فقيل إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله التي تتصل بالشريعة واجب على الأمة الائتساء به فيها وص 964 كان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به ويرونه واجبا فترك النبي صلى الله عليه وسلم الخروج إليهم في الليلة الرابعة وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل في الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به فالزيادة إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من جهة ائتساء فرض مستأنف زائدًا على الخمس وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر، ولا يدل ذلك على زيادة في جملة الشرع المفروض في الأصل.
وفيه وجه آخر وهو أن الله فرض الصلاة أولًا خمسين ثم حط بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم معظمها تخفيفًا عن أمته، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يكتب فرضًا عليهم وقد ذكر الله عن النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ما كتب الله عليهم، ثم لما قصروا فيها لحقتهم اللائمة في قوله تعالى {فما رعوها حق رعايتها} فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيل أولئك فقطع العمل به تخفيفًا عن أمته.
(( باب صلاة الليل ) )قوله (( يحتجزه ) )أي يتخذه حجرة بالراء؛ أي يجعله كالحظيرة لنفسه عند الصلاة و (( ثاب ) )الناس أي اجتمعوا وجاءوا وفي بعضها ثار والثوران من الهيجان.
فإن قلت كيف دل الحديث على ما عقد الباب له. قلت يحتجزه معناه يحتجزه بالليل لأجل الصلاة فيه بقرينة فصفوا وراءه.
قوله (( حسبت ) )أي قال بسر ظننت أن زيدا و (( جعل ) )أي طفق (( من صنيعكم ) )أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح.
و (( المكتوبة ) )المفروضة. فإن قلت هذا يدل على أن التراويح تصلى فرادى لا جماعة. قلت قال به مالك وأما الأئمة الثلاثة فقالوا الأفضل الجماعة كما فعله عمر والصحابة واستمر عليه عمل المسلمين لأنه من شعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد.
فإن قلت فما الجواب فيه عن هذا الحديث. قلت ماهو جواب عن العيد ونحوه، والتحقيق أنه صلى الله عليه وسلم خاف من الوجوب عليهم وأما بعد وفاته غير متصور، وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة ثم إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت له فضيلة الجماعة ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فقط لا له لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات.
النواوي يحتجزه أي يحوط موضعًا من المسجد بحصير تستره ليصلي فيه ولا يمر من بين يديه مار لئلا يتوفر خشوعه وفراغ قلبه.
أقول لفظ الحديث لا يدل على أن احتجازه كان من المسجد ويلزم منه أن يكون تاركًا للأفضل الذي أمر الناس به حيث قال فصلوا في بيوتكم.
فإن قلت إن صح أنه كان من المسجد فما جوابك عنه. قلت إما أن يقال أنه إذا احتجز صار كأنه بينه لخصوصيته أو أن السبب في كونه أفضل عدم شوبه الرياء ورسول الله صلى الله عليه وسلم منزه عن الرياء سواء كان في بيته أم لا.
قال وفيه إشارة إلى ما كان صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والإعراض عنها والاكتفاء من متاعها بما لابد منه وجواز النافلة في المسجد والجماعة في غير المكتوبة وترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم منه.
ولفظ (( أفضل الصلاة ) )عام في جميع النوافل إلا النوافل التي هي من شعائر الإسلام كالعيد والكسوف. ص 965