فائدة حماد هذا الراوي عن إبراهيم هو ابن أبي سليمان مسلم، الأشعري مولاهم.
فرع كره جمهور العلماء مس المصحف على غير وضوء كما نقله عنهم ابن بطال، وأجازه الشعبي ومحمد بن سيرين.
قوله (( باتت ليلة عند ميمونة ) )هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب السمر في العلم، وسيأتي في الصلاة في الإمامة والتوبة والتفسير.
وأخرجه (م) في الصلاة، والأربعة، (د) فيه و (ت) في (( شمائله ) )، و (ن) فيه وفي التفسير، و (ن) في الطهارة.
مخرمة هذا أسدي والبي مدني ثقة، قتل بقديد سنة ثلاثين ومائة عن سبعين سنة. وليس في الستة مخرمة غيره.
وعرض الوسادة بفتح العين، قال ابن التين ضمهما غير صحيح. قال ابن عبد البر روي بفتح العين وهو ضد الطول، وبالضم الجانب، والفتح أكثر.
وقال الداودي عرضها بضم العين، وقال صاحب (( المطالع ) )الفتح أكثر عند مشايخنا، ووقع لجماعة الضم والأول أظهر.
والوسادة بكسر الواو المتكأ وجمعها وسائد، والوساد ما يتوسد عند المنام، والجمع وسد، وقد توسد ووسده إياه، وفي (( الصحاح ) )أنها المخدة. وقال ابن التين إنها الفراش الذي ينام عليه.
قال ابن الوليد وكان اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسهما أو أرجلهما، قال والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا، فيه وعند أبي داود كانت أدمًا حشوها ليف.
وفيه دلالة لما ترجم به (خ) من قراءة القرآن على غير وضوء، وهو راد على من كرهه، ووجهه قراءته عليه السلام العشر الآيات بعد قيامه من نومه قبل وضوئه.
قال عمر لأبي مريم الحنفي حين قال له أتقرأ يا أمير المؤمنين على غير وضوء؟! فقال له عمر من أفتاك بهذا، أمسيلمة؟ وحسبك بعمر في جماعة الصحابة.
ومن الحجة أيضًا أنه تعالى لم يوجب فرض الطهارة على عباده إلا إذا قاموا إلى الصلاة، وقد صح عنه أنه عليه السلام خرج من ص 498 الخلاء فأتي بطعام، فقيل له ألا تتوضأ؟ قال (( أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ) ).
فرأى عليه السلام تأخير الطهارة بعد الحدث إلى إرادة الصلاة. ثم الإجماع قائم على ذلك أعني جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر نعم؛ الأفضل أن يتوضأ لها.
قال إمام الحرمين ولا يقال قراءة المحدث مكروهة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ مع الحدث.
واختلف في فتله عليه السلام أذن ابن عباس على أقوال حكاها ابن التين
1 فعله تأنيسًا.
2 لاستيقاظه.
3 ليدور.
4 للتأدب وليكون أذكر للقصة. قال بعضهم المتعلم إذا تعهد بفتل أذنه كان أذكر لفهمه.
5 لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه معه.
7 إدارته إياه من ورائه؛ لكي لا يتقدم على إمامه، أو لأجل المرور بين يديه.
8 فيه رد على من قال لا يجوز للمصلي أن يؤم أحدًا إلا أن ينوي الإمامة مع الإحرام، وفيه غير ذلك مما سلف.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بعد الحدث وغيره ) )أي غير القرآن من السلام وسائر الأذكار. قوله (( في الحمام ) )خصص ذكره إذ الغالب أن أهله أصحاب أحداث، وكره القراءة فيه الحسن وطائفة.
قوله (( بكتب الرسالة ) )أي بكتابة الرسائل أي التي تخلو عن القرآن والأذكار، وفي بعضها (( ويكتب ) )بلفظ الفعل مجهول المضارع ولفظ (( على غير وضوء ) )متعلق بالكتب فقط لا بالقراءة إذ الخلاف في مسألة القراءة في الحمام إنما هو على الإطلاق نظرًا إلى أن الغالب أن الداخل فيه يكون محدثًا لا أنه مقيد بالحدث.
قوله (( حماد ) )بفتح المهملة وتشديد الميم، ابن أبي سليمان الأشعري الكوفي وأصله من نواحي أصبهان وهو أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، وهو شيخ الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه مات سنة عشرين ومائة.
قوله (( عليهم ) )أي أهل الحمام (( والإزار ) )الثوب الذي يلبس في النصف الأسفل، والرداء يلبس في النصف الأعلى وهو يذكر ويؤنث.
قوله (( فاضطجعت ) )أي وضعت جنبي على الأرض.
فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقول اضطجع نحو بات غائبين أو بت نحو اضطجعت متكلمين. قلت نقل كلام ابن عباس بالمعنى أولًا وعلى لفظه بعينه ثانيًا تفننًا في الكلام، ويحتمل أن يقدر قبل لفظ فاضطجعت لفظ قال فيكون الكلام أسلوبًا واحدًا، والعرض بالفتح أقصر الامتدادين والطول بخلافه.
قوله (( أو قبله ) )ظرف لقوله استيقظ إن قلنا إذا ظرفية أي حتى استيقظ وقت انتصاف الليل أو قبل انتصافه أو متعلق بفعل مقدر إن قلنا أنها شرطية واستيقظ جزاؤها أي حتى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف استيقظ.
قوله (( فجلس ) )وفي بعضها (( فجعل ) )والعشر مضاف إلى الآيات، وجاز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة نحو الثلاثة الأبواب، وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف والخواتم جمع الخاتمة؛ أي أواخرها مات سورة آل عمران، وهو قوله {إن في خلق السموات والأرض} إلى تمام السورة.
قوله (( شن ) )بفتح الشين، هو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق وجمعه شنان بكسرها. فإن قلت تقدم في باب التخفيف في الوضوء هكذا فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا بتذكير وصف الشن، وبوصف الوضوء بالخفة وههنا أنث الوصف حيث قال معلقة، وقال فأحسن وضوءه، والمراد به الإتمام والإتيان بجميع مندوباته فما وجه الجمع بينهما.
قلت الشن يذكر باعتبار لفظه وباعتبار الأدم والجلد ويؤنث باعتبار القربة، وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف أو هذا كان في وقت ص 499 وذاك في وقت.
قوله (( فصنعت مثل ما صنع ) )أي توضأت نحوًا مما توضأ كما صرح به في باب التخفيف، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح النوم عن الوجه وقراءة الآيات العشر والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه.
قوله (( أذني ) )بضم الذال وسكونها، ويفتلها أي يدلكها.
قوله (( فصلى ركعتين ) )لفظ ركعتين ست مرات فيكون المجموع اثني عشر ركعة ثم أوتر؛ أي جاء بركعة أخرى فرده، وهذا دليل من قال صلاة الليل ثلاثة عشر ركعة، وهذا تقييد للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف إذ قال فصلى ما شاء الله، وفيه أن السنة في النوافل أن تكون مثنى لا رباع.
قال ابن بطال وفيه رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبًا، وهو الحجة الكافية في ذلك؛ لأنه عليه السلام قرأ العشر الآيات بعد قيامه من النوم قبل وضوءه.
أقول ليس ذلك حجة كافية لأن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينتقض وضوءه به، وكلام والدي رحمه الله تعالى هو مؤيد ومؤكد لما قلبه على كلام ابن الملقن قبله.