فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حدثنا إسحاق أن عبد الله بن نمر إلى أخره، إسحاق هذا هو ابن منصور وهذا الأثر سلف في الوصايا عن عبيد بن إسماعيل وسلف.
وفي الحميدي في رواية عثمان بن فرقد قال أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيرا يأكل منه بالمعروف.
وقول عائشة في الآية هو قول عمر، وقال عبيدة وعطاء والشعبي وأبو العالية ليس له أن يأخذ منه إلا قرضا، وقال مجاهد لا يأخذ قرضا ولا غيره، وبه قالص 3465 مالك، وأبو يوسف، وقال الآية منسوخة نسختها {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة} وهذا ليس تجارة، فإن احتاج إلى أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد فيما حكاه النحاس. قال وعن ابن عباس نسخ الظلم والاعتداء ونسختها {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} .
ثم افترق الذين قالوا إن الآية محكمة فرقا، فقال بعضهم إن احتاج اقترض ورد إذا أيسر، ونقل الطبري عن سعيد بن جبير أنه إن حضر الموت ولم يوسر تحلله من اليتيم، وإن كان صغيرا تحلله من وليه، وهو قول جماعة من التابعين وفقهاء الكوفة، وقال أبو قلابة فليأكل بالمعروف مما يجيء من الغلة، فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره.
وقال الحسن أيما احتاج بالمعروف ولا قضاء، والمعروف قوته. وهو قول النخعي وقتادة.
واختلف عن ابن عباس، وعنه أنه يقوت نفسه من حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم، وعن ابن عباس رواية أخرى قال يأكل بالمعروف بأطراف أصابعه.
ومذهب الشافعي أنه يجوز الأكل للفقير إذا انقطع عن كسب، ولا يرد بدله، ويأخذ أقل الأمرين من النفقة وأجرة عليه.
وعن الحسن بن حي الأكل بالمعروف لوصي الأب دون وصي الحاكم؛ لأنه يأخذ أجرا فلا حاجة إلى الأكل أيضا، بخلاف الأول. وقال بعض العلماء منهم ربيعة ويحيى بن سعيد أن المخاطب بهذه الآية ولي اليتيم إن كان غنيا وسع الولي عليه، وعف عن ماله، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره.
وهو من باب خطاب العين والمراد به الغير، والخطاب لليتامى والمراد الأولياء، وهو بعيد.
ونقل الطبري عن عائشة رضي وغيرها يضع يده مع أيديهم ويأكل معهم بقدر خدمته وعمله،
ونقل النحاس عن عمر وغيره أن له أن يأكل من جميع مال يتيمه إذا كان يلي ذلك، وإن أتى على المال ولا قضاء عليه، وقد سلف في الوصايا.
واختلف في الإشهاد في الآية هل هو على وجه الندب؛ لأنه أمين أو الإيجاب؛ لأنه أمين الأب فقط. وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير إنما هو على دفع الوصي ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره.
وفي الإشهاد فوائد السلامة من الغرم عند الإنكار، وحسم مادة تطرق سوء الظن بالولي وامتثال الأوامر، وطيب قلب اليتيم بزوال ما كان يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر. وعن بعض أصحاب مالك أن الأمر بالإشهاد منسوخ بقوله {وكفى بالله حسيبا} .