فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 3844

فيه حديث أنس كان الرجل إلى آخره.

أخرجه (م) أيضًا، وذكره (خ) في غزوة الأحزاب بزيادة وإن أهلي أمروني إلى آخره كما سيأتي.

ومعنى (( كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات ) )يريد والله أعلم أن الأنصار كان الرجل منهم يعطي رسول الله النخلة والرجل النخلتين والرجل الثلاث، كل واحد على قدر جدته وطيب نفسه؛ مواساة لرسول الله ومشاركة لقوته، وهذا من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليهم.

وأما المهاجرين فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله عليه مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى عنها أهلها بالرعب، فكانت لرسول الله دون سائر الناس، وأنزل الله فيهم {ما أفاء الله على رسوله} الآية [الحشر6] ، فحبس منها رسول الله لنوائبه وما يغزوه، وقسم ص 2733 أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار، وذلك أن رسول الله قال للأنصار (( إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم ) )قالوا بل تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم، فأعطى رسول الله المهاجرين دونهم، واستغنى القوم جميعًا، استغنى المهاجرون مما أخذوا واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم.

وأما قريظة فإنهم نقضوا العهد بينها وبين رسول الله وتحزبت مع الأحزاب، وكان كما قال الله تعالى {إذ جاءوكم من فوقكم} [الأحزاب10] قريظة، ولم يكن بينهم وبين رسول الله خندق {ومن أسفل منكم} [الأحزاب10] الأحزاب، فأرسل الله على الأحزاب الريح فلم تدع ببناء إلا قلعته ولا إناء إلا قلبته، فانصرفوا خائبين، كما قال تعالى {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} الآية [الأحزاب25] .

فلما انصرف رسول الله من الأحزاب سار إلى قريظة، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، فقسمها رسول الله في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه، وزعموا كما قال إسماعيل بن إسحاق إن هذه الغنيمة أول غنيمة قسمت على السهام، وجعل للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم وللرجل سهم.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ) )أي صدمة الحرب.

قوله (( صدقة ) )بلفظ أخت الزكاة و (( عبد الرحمن ) )هو ابن مهدي البصري و (( أهلها ) )أي الشاهدين لفتحها وأضاف الأهل إلى القرية بهذه المناسبة، وغرضه أني لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين.

فإن قلت فهو حقهم فكيف لا يقسم عليهم قلت يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق وغيرها.

قوله (( ليذكر ) )أي بالشجاعة عند الناس و (( مكانه ) )أي مرتبته في الجنة ومنزلته بين الشهداء، وقيل أي مرتبته في الشجاعة، والفرق بين الأول وهذا أن الأول للسمعة والثاني للرياء ومر قريبًا وبعيدًا.

قوله (( يقدم ) )بفتح الدال و (( عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ) )مصغر الملكة وهو ليس بصحابي فالحديث من مراسيل التابعين.

قوله (( مزررة ) )يقال أزررت القميص إذ جعلت له أزرارًا وفي بعضها مزردة من الزرد وهو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض و (( مخرمة ) )بفتح الميم والراء وسكون المعجمة (( ابن نوفل ) )بفتح النون والفاء و (( المسور ) )بكسر الميم وإسكان المهملة و (( إسماعيل بن علية ) )بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية و (( حاتم بن وردان ) )بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة وبالنون البصري مر في الشهادات.

قوله (( قريظة ) )بضم القاف و (( النضير ) )بفتح النون قبيلتان من اليهود و (( عبد الله بن محمد بن أبي الأسود و معمر ) )بلفظ الفاعل و (( أبوه سليمان بن طرخان ) )التيمي.

فإن قلت كيف صدق الافتتاح على القبيلتين قلت المراد فتح حصن كان لقريظة.

فإن قلت بني النضير قد أجلاهم رسول الله من المدينة فما معنى الفتح فيه قلت هو من باب علفته تبنًا وماء باردًا بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي وهو الإعطاء مثلًا وثمة إضمار نحو وأجلى بني النضير أو الإجلاء مجاز عن الفتح وقصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه، ص 2734 وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم فلما وسع الله الفتوح عليه صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم نخيلاتهم.

فإن قلت لم يعلم كيفية القسمة وهي الترجمة، قلت هذا اختصار وفي بقية الحديث ما يدل عليها أو يجعل وما أعطي من ذلك في نوائبه كالعطف التفسيري لقوله كيف قسم ثم التعريف ظاهر.

الزركشي

من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره قيل مقتضى الحديث أنه لا أجر له البتة فكيف يطابق ترجمته عليه بنقض الأجر فليتأمل هو مجمل من الترجمة سهل يسير كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت