فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 3844

29 -باب من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه

وهو يعلم أنه غير أبيه، فيه حديث سعد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( من ادعى إلى غير أبيه ) )الحديث وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا ترغبوا عن آبائكم ) ).

وقد سلفا الأول في المغازي، والثاني في أخبار الأنبياء.

فإن قلت فما معنى هذا وقد انتسب بعض الأخيار إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود، وإنما هو ابن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذي أعتقه كسالم مولى أبي حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار.

قيل لا يدخل هذا في معنى ما ذكر، ص 4807 وذلك أن الجاهلية كانوا لا يستنكرون أن ينسب الرجل منهم إلى غير أبيه الذي خرج من صلبه فينسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه إليه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام حتى نزلت {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب 4] ونزلت {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب 5] ، فنسب كل واحد منهم إلى أبيه ومن لم يعرف له أب ولا نسب، عرف مولاه الذي أعتقه وألحق بولائه منه، غير أنه غلب على بعضهم النسب الذي كان يدعى به قبل الإسلام، فكان المعروف لأحدهم إذا أراد تعريفه كتب أشهر نسبه عرفه به من غير انتحال المعروف به، ولا تحول به عن نسبه وأبيه الذي هو أبوه حقيقة رغبة عنه، فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن الشارع المتبرئ من أبيه والمدعي غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيما، وكذلك المنتمي إلي غير مواليه.

فإن قلت فهل يقال للراغب (عن) الانتماء إلى غير أبيه ومواليه كافر بالله، كما روي عن الصديق أنه قال كفر بالله من ادعى نسبا لا يعرف، وروي عن عمر أنه قال كان مما يقرأ في القرآن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم.

قيل ليس معناه الكفر الذي يستحق عليه الخلود في النار، وإنما هو لحق أبيه ومواليه، كقوله عليه السلام في النساء (( يكفرن العشير ) )والكفر في لغة العرب التغطية للشيء والستر له كقوله في ليلة كفر النجوم غمامها

فكأنه تغطية منه على حق أبيه فيمن جعله له والدا، لا أن من فعل ذلك كافر بالله حلال الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت