فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أربعة أحاديث
1 حديث مروان والمسور بن مخرمة.
2 حديث ابن عون كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار.
3 حديث أبي سعيد خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
4 حديث أبي هريرة قال لا أزال أحب بني تميم.
اختلف المفسرون في معنى هذه الآية، فقال مجاهد والضحاك هذا المثل لله تعالى ومن عبد دونه.
وقال قتادة هذا المثل للمؤمن والكافر، يذهب إلى أن العبد المملوك هو الكافر؛ لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عبادته {ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا} هو المؤمن.
وقد تأول بعض الناس هذه الآية على أن العبد لا يملك شيئًا، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأتى (خ) بأحاديث أتى فيها بقبائل سماها من العرب، وفي التبويب من ملك من العرب رقيقًا، وروي في موضع آخر أنه عليه السلام قال (( سبعة موالي لا مولى لهم إلا الله تعالى قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار ) )فهؤلاء ليس لأحد عليهم ولاء، ولذلك قال لأسارى بدر طلقاء وسمي غيرهم عتقاء؛ لأنهم لم يجر عليهم ملك ولا عتق ومن سوى هؤلاء يجري عليهم الرق ويكون الولاء لمعتقهم، ذكره الداودي.
وقال ابن بطال في هذه الآثار إنه عليه السلام سبى العرب واسترقهم من هوازن وبني المصطلق وغيرهم.
وقال عليه السلام لعائشة في السبية التميمية (( اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) ).
فصح بهذا كله جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم، وقام الإجماع على أن من وطئ أمة بملك يمينه أن ولده منها أحرار عربية كانت أو عجمية.
واختلف إذا تزوج العربي أمة، هل يكون ولده منها رقيقًا تبعًا لها أم لا؟
فقال مالك والكوفيون والليث والشافعي الولد مملوك لسيد الأمة تبع لها.
وحجتهم أحاديث الباب في سبي العرب.
وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور يلزم سيد الأمة أن يقومه على أبيه، ويلزم (( أباه ) )أداء القيمة إليه ولا يسترق، وهو قول سعيد بن المسيب.
وقال الليث أما [ما] روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد لسيدها عربيًا كان أو قرشيًا أو غيره.
ومن حجة من جعلهم رقيقًا أنه عليه السلام لما سوى بين العرب والعجم في الدماء، فقال (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ) )وأجمع العلماء على القول به، وجب إذا اختلفوا فيما دون ص 2304 الدماء أن يكون حكم ذلك حكم الدماء.
قوله لعائشة (( أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) )يدل على جواز تملك العرب إلا أن عتقهم أفضل لمراعاة الرحم التي تجمعهم.
وقال ابن التين أصل مذهب مالك أن الولاء لمن أعتق سواء كان عربيًا أو غيره. وقيل إن كان من العرب فلا.
وفي حديث سبي هوازن وبني المصطلق، وقول أبي سعيد (( اشتهينا ) )دليل على أن الصحابة أطبقوا على وطء ما وقع في سهمانهم من السبي، وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع من العلماء، وهذا يدل أن السباء يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين.
واختلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد، وحجتهم أنه عليه السلام أباح وطء سبايا العرب إذا حاضت الحائض أو وضعت الحامل منهن، وهذا القول شذوذ عند العلماء لم يلتفت أحد إليه.
واتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة221]
وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} .
وإنما أطلق أصحابه على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن؛ لأن سبي هوازن كان سنة ثمان وسبي بني المصطلق سنة ست، وسورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة، فقد علموا قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة221] . وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى يسلمن.
وروى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن يونس بن عبيد أنه سمع الحسن يقول كنا نغزو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصاب أحدهم جارية من الفيء فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت، ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة، ثم أصابها.
وعموم قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة221] يقتضي تحريم وطء المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين، ألا ترى أنه عليه السلام سن أن تؤخذ الجزية من المجوس على أن لا تؤكل ذبائحهم، وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء.
قوله (( وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل ) )استدل به جماعة على منع بيع أمهات الأولاد وقالوا معلوم أن الحبل منهن يمنع الفداء ويذهب بالثمن، والعلماء مجمعون على أنه لا يجوز بيعها وهي حامل، فإذا وضعت فهي على الأصل الذي اتفقوا عليه في منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلا باتفاق آخر، وأئمة الفتوى بالأمصار متفقون على أنه لا يجوز بيع أم الولد، وإنما خالف ذلك أهل الظاهر وبشر المريسي وهو شذوذ لا يلتفت إليه.
وحديث عمرو بن الحارث ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمة.
وأورده ابن بطال من حديث عائشة ما خلف النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا ولا أمة، وقد كان خلف مارية، فعلم أنها عتقت بموته ولم تكن أمة، وقد قال عليه السلام (( لا نورث ما تركنا صدقة ) )ولم ينقل أن مارية كانت صدقة، فعلم أنها عتقت بموته.
قوله (( ما عليكم أن لا تفعلوا ) )احتج به من أباح العزل ومن كرهه.
واختلف في ذلك، وإباحته أظهر في الحديث، وهو حاصل مذهبنا حرة أو أمة مع الإذن ودونه.
وروى مالك عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا يعزلون، وروي ص 2305 عن ابن عمر أنه كره العزل، واحتج من كره العزل بأنه الوأد الخفي كما روته عائشة وروي كراهته عن عمر وعثمان، وقد روي عن علي القولان جميعًا.
واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة المزوجة.
فقال مالك وأبو حنيفة الإذن في ذلك إليها وقال الشافعي يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها.
واحتج من أباحه بما روي عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عدي بن الخيار.
قال تذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند عمر العزل فاختلفوا فيه، فقال عمر قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي لا تكون موءودة حتى تمر بالتارات السبع، {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون12] الآية.
قال الطحاوي فهذا علي وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرناهم ووافقهما عمر ومن كان بحضرتهم من الصحابة، فدل على أنه غير مكروه.
قال وقوله (( ما عليكم أن لا تفعلوا ) )إلى آخر الحديث يدل على أنه غير مكروه؛ لأنه لما أخبروه أنهم يفعلون ذلك لم ينكره عليهم ولا نهاهم عنه.
وقال (( ما عليكم أن لا تفعلوا ) )فإنما هو القدر، فإن الله تعالى إذا قدر تكون الولد لم يمنعه عزل ووصل الله من الماء إلى الرحم شيئًا وإن قل يكون منه الولد وإن لم يقدر كونه لم يكن بالإفضاء، فأعلمهم أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا بالقدرة وأن العزل لا يمنع الولد إذا سبق في علم الله أنه كائن.
وقال ابن عباس لو أن النطفة التي أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة لنفخ فيها الروح، وروي أيضًا مرفوعًا.
قوله (( إلا وهي كائنة ) )إثبات قدم العلم، وأن العباد يجرون في قدر الله وعلمه والقدر هو سر الله وعلمه لا يدرك بحجة ولا بجدال وأنه لا يكون في ملكه إلا ما شاء.
قول أبي هريرة (( ما زلت أحب بني تميم ) )لأنهم أشد الأمة على الدجال، وقد روي عنهم أنهم كانوا يختارون ما يخرجون من الصدقات من أفضل ما عندهم، فأعجب رسول الله بفراهيتها، قال هذا المعنى على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، وبنو تميم يلقون رسول الله في مدركة بن إلياس بن مضر، وكان لهم شرف في الجاهلية والإسلام منهم قيس بن عاصم المنقري.
قوله (( وهم غارون ) )أي على غرة، بتشديد الراء وضمها.
قال ابن فارس الغرارة كالغفلة. قال الكسائي من الإنسان الغرغر يغر غرارة، ومن الغار وهو القائل أغررت. وقال الفارسي كذا في بعض النسخ، وأنا أظن أن ذلك وهم غادون بدال مهملة مخففة.
قال الداودي على رواية وهم غارون يعني أنهم خرجوا لقتال المسلمين وكانوا قد خرجوا بالنساء والذراري؛ لئلا [يعرفوا] ، فكان أقل لحدهم وأضعف لقوتهم، فخالفهم المسلمون إلى الأموال، ثم قوتلوا فغلبوا.
قوله (( وأصاب يومئذ جويرية ) )يعني بنت الحارث، وأسلفنا أن غزوة بني المصطلق سنة ست وهي على ست مراحل أو سبع مما يلي مكة، وجاءت جويرية تستعينه في كتابتها. قالت عائشة فلما رأيتها كرهت مكانها وعلمت أني ألقى منها ما لقيت، وكانت ذا ملاحة ذات حدقتين، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (( هل لك أن أشتريك فأعتقك وأتزوجك ) ). قالت ذاك إليك. فاشتراها وأعتقها وتزوجها، فبلغ الناس ذلك، فقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقوا ما كان بأيديهم من السبي، فما رأيت امرأة أيمن على قومها منها، ص 2306 قاله الداودي.
وقال الشيخ أبو محمد سباها وأعتقها وتزوجها، وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة فوهبهم لها ليلة دخل بها.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وسبي ) )عطف على ملك و (( الذرية ) )هي نسل الثقلين يقال ذرأ الله الخلق أي خلقهم، واستدل بعضهم بقوله تعالى {لا يقدر على شيء} أن العبد لا يملك المال.
قوله (( سعيد ابن أبي مريم ) )مر في العلم و (( المسور ) )بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو و (( ابن مخرمة ) )بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة بينهما وصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما مروان فقد قال الواقدي رأى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يحفظ عنه شيئًا.
قال ابن بطال الحديث مرسل لم يسمع المسور من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ومروان لم يره قط.
قوله (( هوازن ) )بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي وبالنون قبيلة و (( الطائفة ) )من الشيء قطعة منه (( واستأنيت به ) )أي انتظرته (( ويفيء ) )أي يرجع الله إلينا من مال الكفار ويعطينه خراجًا أو غنيمة أو غير ذلك وليس مخصوصًا بالفيء الاصطلاحي.
(( والعريف ) )النقيب وهو دون الرئيس ولفظ (( فهذا الذي بلغنا ) )هو قول الزهري وكانت هذه الواقعة في سنة ثمان ومر الحديث في كتاب الوكالة.
قوله (( فاديت ) )وهذا كان في غزة بدر و (( علي بن الحسن ) )ابن شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى المروزي مات سنة خمس عشرة ومائتين (( وعبد الله بن عون ) )بفتح المهملة وبالنون مر في العلم (( وبنو المصطلق ) )بضم الميم وسكون المهملة الأولى وكسر اللام وبالقاف حي من خزاعة، وهذه الغزوة كانت في سنة ست.
(( وهم غارون ) )أي على غرة وغفلة و (( مقاتلتهم ) )أي الطائفة البالغين الذين هم على صدد القتال (( والذراري ) )جاز في الياء التشديد والتخفيف (( وجويرية ) )مصغر الجارية بالجيم سباها النبي صلى الله عليه وسلم وقيل وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبته نفسها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، فلا تعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها تقدم في صوم يوم الجمعة.
قوله (( ربيعة ) )بفتح الراء، المشهور بربيعة الرأي مر في العلم (( ومحمد بين يحيى بن حبان ) )بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون في الوضوء.
قوله (( العزل ) )أي نزع الذكر من الفرج عند الإنزال وفي بعضها الفداء (( والنسمة ) )الإنسان أي ما من نفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود أي ما قدر الله أنها تكون تكون ألبته.
قوله (( زهير ) )تصغير الزهر (( ابن حرب ) )ضد الصلح و (( جرير ) )بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (( عمارة ) )بضم المهملة وخفة الميم (( ابن القعقاع ) )بفتح القافين والمهملتين في الإيمان وكذا (( أبو زرعة ) )بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم.
و (( المغيرة ) )بن مقسم في الصوم و (( الحارث بن يزيد ) )من الزيادة العكلى بضم العين وسكون الكاف ص 2307 التميمي الكوفي الفقيه لم يذكره (خ) إلا مقرونًا.
وفيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل.
قال ابن بطال وتميم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك وقال هذا القول على سبيل المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة.
الزركشي
(( أغار وهم غارون ) )بتشديد الراء، أي غافلون، من الغرة بالكسر.