فيه ثلاثة أحاديث
1 حديث عبد الله بن الحارث خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ ... الحديث.
وقد سلف في باب الكلام في الأذان، ويأتي في الجمعة.
قوله (( أحرجكم ) )بالحاء المهملة من الحرج، وحكى صاحب (( المطالع ) )فيه الخاء المعجمة من الخروج، وفي لفظ (( أؤثمكم فتجيئون ) ). ص 934
قال الداودي أي أنه يقع في نفوسكم السخط لما ينالكم من أجل الوحل والطين فتأثمون.
وإلى الركب مبالغة، والدوس الدرس، دارست الخيل القتلى وطئتهم، ودياس البقر منه.
2 حديث أبي سعيد جاءت سحابة .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه أيضًا في الصلاة وفي الصوم والاعتكاف، وأخرجه (م) ، وهو مختصر من حديث طويل في ليلة القدر، وكان ذلك تصديقًا لرؤياه فقال (( إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وإني رأيت أسجد في ماء وطين ) )، فلما مطرت تلك الليلة رؤي ذلك على جبهته.
3 حديث أنس بن سيرين، عن أنس قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في باب صلاة الضحى في الحضر وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر ابن الجارود، عن أنس قال صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فقال إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه.
وهو دال على أن السمن المفرط من أعذار ترك الجماعة، وبه صرح ابن حبان في (( صحيحه ) )حيث قال إن الأعذار عشرة هذا أحدها، وساق الحديث المذكور.
وفيه أيضًا إقامة الجماعات في المساجد والبيوت لمن حضر، وعدم تعطيل المساجد في البيوت فيما سلف ولا في المطر والطين أيضًا.
أقول
قال صاحب الحاوي الصغير في باب الجماعة وعذر تركها والجمعة المطر والمرض والتمريض واستراق القريب والروحة والمملوك وخوف الظالم والغريم للمعسر ورجاء عفو العقوبة والحدث [مع] سعة الوقت والعري وشدة الريح بالليل والجوع والعطش والحر والبرد والوحل وبرجل الرفقة وأكل نيء منتن فهذه تسعة عشر والسمن المفرط كما ذكره فصارت عشرين.
وفي الباب من المبهم رجل من الأنصار هو عتبان بن مالك وفيه رجل من آل الجارود اسمه عبد الحميد قاله الزركشي.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الصلاة ) )أي الزموها وبالرفع أي الصلاة رخصة في الرحال (( وأنها ) )أي الجمعة (( عزمة ) )أي واجبة. الجوهري الحرج الإثم أحرجه أي آثمه والتحريج التضييق، وفي بعضها أخرجكم بالخاء المعجمة.
(( وآثمه ) )بالمد يؤثمه إذا أوقعه في الإثم، وفي بعضها أوثمكم من باب التفعيل.
و (( فتجيئون ) )في بعضها بحذف النون وفي بعضها بحذف عين الفعل و (( الدوس ) )الوطء واعلم أنه لا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر في أنه قاله بعد الفراغ عن الأذان لأن هذا جرى في وقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك في وقت آخر منه، والأمران جائزان.
فإن قلت ما المسؤول عنه. قلت ذكر في باب الاعتكاف أن أبا سلمة قال سألت أبا سعيد قلت هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر الحديث.
قوله (( سال السقف ) )هو مجاز نحو سال الوادي فإن [قلت] فكيف دلالة الحديث على الترجمة، قلت دلالته على الجزء الأول منها من جهة أن العادة أن يوم المطر يتخلف بعض الناس عن الجماعة فلا محالة كانت صلاة الإمام مع من حضر فقط وإن صح أن هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهر ولا يخفى أنه لا يلزم أن يد [ل] كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل لو دل البعض على البعض بحيث تعلم كل الترجمة من كل ما في الباب لكفاه.