فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 3844

9 -باب لا يدخل الدجال المدينة

فيه أربعة أحاديث

حديث إبراهيم بن سعد _ وهو أبو إبراهيم _ عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة _ وهو نفيع بن الحارث _ ص 1778 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يدخل المدينة ) )، الحديث.

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( على أنقاب المدنية ملائكة لا يدخلها الطاعون ) ).

وحديث أبي سعيد ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا طويلًا عن الدجال.

وحديث أبي عمرو _ هو الأوزاعي _ عبد الرحمن بن عمرو، ثنا إسحاق، حدثني أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليس من بلد ) )، الحديث.

حديث أبي بكرة من أفراده، وحديث أبي هريرة أخرجه (م) ، وحديث أبي سعيد أيضًا، وسيأتي مطولًا في ذكر بني إسرائيل، وحديث أنس أخرجه (م) في الفتن، و (ن) في الحج.

و (( أنقاب ) )و (( نقاب ) )جمع نقب.

قال ابن وهب يعني مداخلها، وقال غيره هي أبوابها وفرادات طرقها التي يدخل منها إليها.

قال الخطابي هي طريق في رأس الجبل. وقال الداودي هي الطرق التي يسلكها الناس، ومنه {فنقبوا في البلاد} [ق36] وضبطه ابن فارس أنه بالسكون يقتضي ألا يكون جمعه أنقابًا، كما رواه أبو هريرة، وإنما يجمع على نقاب كما رواه أبو سعيد.

وقال أبو المعافي في (( المنتهى ) )النقب الطريق في الجبل، وكذا النقب والمنقب والمنقبة عن يعقوب.

وعن القزاز يقال أيضًا نقب، بكسر النون. وقال الأخفش أنقابها طرقها، الواحد نقب وهو من الآية السالفة أي اجعلوا فيها طرقًا ومسالك.

وقال غيره ونقاب أيضًا جمع نقب، ككلب وكلاب، وتجمع فعل اسما على فعال وفعول قياسًا مطردًا.

وفي هذه الأحاديث برهان ظهر لنا صحته وعلمنا أن ذلك من بركة دعائه للمدينة، وكذلك نوقن أن الدجال لا يستطيع دخولها البتة، وهذا فضل عظيم لها. وقد أخبر الله أنه يوكل الملائكة بحفظ من شاء من عباده من الآفات والعدو والفتن، قال تعالى {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر} [الرعد11] أي بأمر الله لهم بحفظه، وما زالت الملائكة تنفع المؤمنين بالدعاء والاستغفار لذنوبهم.

وفي حديث أنس أن الدجال لا يدخل مكة أيضًا، وهو فضل كبير أيضًا لها وللمدينة على سائر الأرض.

قوله (( لا يدخل المدينة رعب المسيح ) )لا يعارضه حديث أنس (( ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ) )والرجف رعب، فإنما الرجفة تكون من أهل المدينة على من فيها من المنافقين والكافرين، فيخرجونهم من المدينة بإخافتهم إياهم تغليظًا عليهم وعلى الدجال، فيخرج المنافقون إلى الدجال فرارًا من أهل المدينة ومن خوفهم عليهم.

والرعب الخوف، يقال رعبته فهو مرعوب، ولا يقال أرعبته.

قال ابن التين وضبط (( المسيح ) )هنا بكسر الميم وتشديد السين، سمي بذلك؛ لأنه يمسح الأرض؛ أي يقطعها أو لأنه ممسوح العين اليمنى، وسلف الاختلاف في عيسى عليه السلام لم سمي مسيحًا؟

و (( الدجال ) )مشتق من الدجل، وهو التمويه أو التغطية.

قال ابن دريد لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير.

و (( الطاعون ) )الوباء.

قال الداودي والدجالون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، إلا الأعور؛ فإنه يزعم أنه إله. وهو في مسلم دون الاستثناء، والذي أعطي من قتله الرجل وإحيائه، فقد أتبع ذلك؛ لأنه يريد قتله فلا يطيقه، فيكون ذلك سبب هلاكه، وينزله ابن مريم حكمًا عدلًا فيقتله.

ومعنى رجف المدينة اضطرابها، ص 1779 ويكون بها زلزلة وأمر يرغب عنه كل منافق، ويثبت الله المؤمنين.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( آطام ) )جمع الأطم _ بضمتين وبسكون الطاء _ جمع الأطمة نحو الأكمة وهي حصون لأهل المدينة و (( الخلال ) )جمع الخلل وهي الفرجة بين الشيئين، ووجه الشبه العموم والكثرة.

و (( الرعب ) )الخوف وفيه مبالغة؛ لأن خوفه إذا لم يدخل فهو بالطريق الأولى، وسمي المسيح مسيحًا؛ لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين؛ لأنه أعور وبالدجال؛ لأن الدجل الكذب والخلط وهو كذاب خلاط، ووصف بالدجال ليتميز عن المسيح بن مريم.

و (( الأنقاب ) )جمع النقب قلة وأما النقاب فهو جمع كثرة وهو الطريق في الجبل.

قال الأخنس المراد به ههنا طرق المدينة وفجاجها.

و (( الطاعون ) )الموت من الوباء وهو جملة مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب.

قوله (( إلا مكة ) )مستثنى من المستثنى لا من (( بلد ) )و (( ينزل بعض السباخ ) )وهو جمع السبخة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة؛ أي ينزل خارج المدينة.

وأما (( خير الناس ) )فقال معمر في (( جامعه ) )بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر عليه السلام [1] .

قوله (( لا ) )القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة وإما أعم منهم وقالوا خوفًا منه لا تصديقًا أو قصدوا به عدم الشك في كفره وكونه دجالًا.

قوله (( أشد من اليوم بصيرة ) )وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن علامة الدجال أنه يحي المقتول فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة وفي بعضها (( أشد مني بصيرة اليوم ) )فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم لكنه مفضل باعتبار ذلك اليوم مفضل عليه باعتبار غيره.

قوله (( فلا يسلط عليه ) )أي فلا يقدر على قتله بأن يجعل الله يديه كالنحاس فلا يجري عليه السيف، أو بأمر آخر نحوه. وفي بعضها (( فلا أسلط عليه ) )بالهمزة الإنكارية مقدرة مثل لفظ (( أقتله ) )فكأنه ينكر أو لأراد به القتل وعدم تسلطه عليه وفي بعضها الهمزة ظاهرة لفظًا.

الزركشي

(( آطام ) )جمع أطم، بضمتين في الواحد وفتحها في الجمع، قال القاضي والآطام _ بالمد _ واحد وجمع، ويقال أيضًا إطام _ بالكسر _ الأبنية المرتفعة كالحصون.

(( رعب الدجال ) )أي رعبه وخوفه.

(( نقابها ) )بكسر النون.

(( نقب ) )بضم النون وفتحها الطريق على رأس الجبل، وقيل الطريق ما بين الجبلين.

(( عمرو بن عابس ) )بموحدة وسين مهملة.

(( المدينة كالكير ) )هذا تشبيه واقع؛ لأن الكير لشدة نفخه ينفي عن النار السخام والدخان والرماد حتى لا يبقى إلا خالص الجمر، هذا إن أراد بالكير المنفخ الذي تنفخ به النار، وإن أراد الموضع المشتمل على النار وهو المعروف في اللغة، فيكون معناه أن ذلك الموضع لشدة حرارته ينزع خبث الحديد والذهب والفضة، ويخرج خلاصة ذلك، والمدينة كذلك لما فيها من شدة العيش وضيق الحال تخلص النفس من شهواتها وشرهها.

(( وينصع ) )بصاد وعين مهملتين؛ أي يخلص، ويروى أوله بمثناة من فوق ومن تحت، وعلى الأول بفتحه وضمه.

(( طيبها ) )بفتح الطاء وتشديد الياء المثناة وضم الموحدة على الصحيح، وروي بكسر الطاء وتسكين الياء، وهو أليق.

قال القزاز وقوله (( ينصع ) )لم أجد له في الطيب وجهًا، وإنما الكلام يتضوع، أي يفوح، قال وروي (( ينضخ ) )بضاد وخاء معجمتين وبحاء مهملة، وفي (( الفائق ) ) (( يبضع ) )بياء مضمومة بعدها موحدة ثم ضاد معجمة، قال الصغاني وخالف بهذا القول جميع الرواة.

(( إنها تنفي الرجال ) )بالراء، ويروى بالدال.

[1] في هامش المخطوط (( أقول الخضر اسمه بليا بن ملكان، قيل هو ابن آدم لصلبه، وقيل الولد الرابع لآدم، وقيل اسمه الخضر بن عابيل، وقيل هو ابن فرعون موسى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت