فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الحديث.
الفرائض جمع فريضة؛ فعيلة من الفرض وهو التقدير؛ لأن سهمان ص 4780 الورثة مقدرة، ومنه قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة 237] أو الجزء، ومنه قوله تعالى {نصيبا مفروضا} [النساء 7] أي منقطعا محدودا، أو الوجوب والإلزام، أقوال، ويقال للعالم بها فرضي، وفارض، وفريض، كعالم وعليم، حكاه صاحب (( المحكم ) )عن ابن الأعرابي.
فأما الآية فمعنى {يوصيكم} يفرض عليكم، كقوله {ذلكم وصاكم به} [الأنعام 151] ومن له فرض بدئ به، فإن فضل للعاصب على حسبه، والولد يشمل ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى ولد الابن وبني الابن، وكذلك الذين ينسبون بآبائهم إليه من الذكور والإناث بحسب القرب، فإن كان في ولد الصلب ذكر حجب ولد الولد، وإلا بدئ ببنت الصلب، فأعطيت النصف، (والبنتين فصاعدا لثلثان) ، ثم ما بقي فلولد الابن عند الاستواء،
قال إسماعيل بن إسحاق لم يذكر الله الاثنتين في كتابه، فكان في قوله تعالى {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء 11] دليل أنه إذا كان ذكرا
أو أنثى، للذكر (الثلث) وللأنثى الثلث، فإذا وجب لها مع الذكر الثلث كان الثلث لها مع الأنثى أوكد، فاحتيج إلى ذكر ما فوق الاثنين، ولم يحتج إلى ذكر الأنثيين، وقيل {فوق} في قوله {فوق اثنتين} زائدة، كقوله {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال 12] .
وقال المبرد في الآية نفسها دليل أن للأنثيين الثلثين، فإنه قال {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء 11] وأقل العدد ذكر وأنثى، فإذا كان للواحدة الثلث دل على أن (للابن) الثلثين؛ ولأن لبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين؛ لأنها تقوم مقام البنت الباقية في استغراق (الثلثين) .
وقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء 11] يعني
بـ (أبويه) أبوي الميت، وسواء فيه الوالد والوالدة لا يزاد واحد منهما على السدس، ويشمل (الولد) الذكر والأنثى الواحد والجماعة.
وقوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء 11] قال مالك مضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا، وعلى هذا جملة أهل العلم. وقد روي في الحديث (( الاثنان فما فوقهما جماعة ) )وقد جاء في القرآن لفظ الجمع للاثنين، قال تعالى {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم 4] .
وقام الإجماع على أن الرجل إذا توفي وترك ابنتيه (و) أختيه لهما الثلثان، فإن ترك منهما أكثر من اثنتين لم يزدن على الثلثين، فاستوى في ذلك حال الاثنين وأكثر منهما، فدل أن الاثنين في معنى الجماعة؛ لأن الجمع إنما سمي؛ لأنه جمع شيء إلى شيء، فإذا جمع إنسان إلى إنسان فقد جمع؛
وقول جماعة أهل العلم في أبوين وأخوين للأم السدس وباقي المال للأب، ولا يوجد في جميع القرآن على مذهب زيد بن ثابت مسألة يحجب فيها من لا يرث غير هذه.
واختلف العلماء (لما نقصت) الأم عن الثلث بمصير إخوة الميت معها اثنين فصاعدا، فقالت طائفة نقصت الأم وزيد الأب؛ لأن على الأب مؤنتهم وإنكاحهم دون أمهم، وقالت طائفة إنما يحجب الإخوة الأم عن الثلث إلى السدس ليكون لهم دون أمهم. رواه طاوس عن ابن عباس.
قال الطبري وأولى الأقوال بالصواب أن يقال إن الله تعالى إنما فرض للأم مع الإخوة السدس لما هو أعلم به من مصلحة خلقه، وقد يجوز أن يكون لما ألزم الآباء لأولادهم، وقد يجوز أن يكون لغير ذلك، وليس ذلك بما كلفنا علمه، وإنما أمرنا بالعمل لما علمنا، وما (رواه) طاوس عن ابن عباس أنه قال الأخوة التي عنى الله بقوله فإن كانوا أخوة ثلاثة فصاعد أو كان ينكر أن يحجب الله الأم عن الثلاثة مع الأب بأقل من ثلاثة ص 4781 أخوة وهذا مخالف للآية وشدد من ابن عباس وروى نحوه عن معاذ وقوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء 11] . روى الترمذي والحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال إنكم تقرءون هذه الآية {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية.
و {أو} هنا للإباحة.
وقوله {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} ، قال ابن عباس في الدنيا، وقال غيره إذا كان الابن أرفع درجة من الأب سأل الله أن يلحقه، وكذلك الأب إذا كان الابن أرفع درجة منه، وقيل آباؤكم وأبناؤكم الذين أوصاكم الله بقسمة الميراث بينهم أعطوهم حقوقهم؛ فإنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدين والدنيا، الولد أو الوالد.
والكلالة تقدم الكلام عليها في التفسير في تفسير سورة النساء، وروي عن ابن عباس روي رضي الله عنهما في عول الفرائض أنه كان لا يعيل فريضة، ولا نعلم أحدا من الصحابة وافقه عليه، وكان ينكر أن يكون جعل في مال نصف ونصف وثلث، وكان يرى في مثل هذا إذا وقع أن يعطي أولا أصحاب الفرائض ومن لا يزول في حال ويعطي الآخر ما بقي، مثاله زوج وأم وأخت لأبيها؛ بدئ بالأولين كاملا؛ لأن كلا منهما لا يزالان عن فرض إلى فرض بخلاف الأخت؛ فإنها تزول من فرض إلى غيره، فلا تعطى في بعض الأحوال شيئا، فكان هذا كما وصفنا.
وأما الآخرون فأشركوا بين أصحاب الفرائض كلهم وحاصوا بينهم، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم؛ لأن كل واحد قد فرض له فريضة؛ فليس يجب أن يزيله عنها إلا من يحجب عنها فالتحاص متعين،
وحديث جابر رضي الله عنه قد سلف، قال المهلب وفيه دليل أنه لا يجوز لأحد أن يقضي بالاجتهاد في مسألة ما دام يجد سبيلا إلى النصوص وكيف وجه استعمالها، ولو جاز أن يجتهد في محضر الشارع دون أن يشاوره لما قال له كيف أصنع في مالي، وكذلك لو جاز للشارع أن يجتهد رأيه فيما لم ينزل فيه قرآن؛ لأمره بما ظهر له ولكن سكت عنه حتى يأتي الأمر من شارعه تعالى، فهذا من أقوى شيء في سؤال العلماء، وترك الاجتهاد في موضع يجب فيه الاقتداء بمن تقدم وبالأعلم فالأعلم.
فصل ذكره ابن هبيرة في (( إشرافه ) )إجماع الأربعة عليه كله؛ الأنبياء لا يورثون وما خلفوه صدقة تصرف إلى المصالح.
وأسباب الإرث في غيرهم ثلاثة قرابة وهي الرحم ونكاح، وولاء عام وهو الإسلام.
والوارثون من الرجال عشرة، ومن النساء سبعة، وهم مقدمون على ذوي الأرحام، ثم منهم عصبة وذو فرض، فالذكور كلهم عصبة إلا الزوج، والأخ من الأم، (والأب) والجد مع الابن وابنه، والإناث كلهن ذوات فروض إلا المولاة المعتقة، والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل، وليست لهن فريضة معهن، ومن يعصبها أخوها أو ابن عمها.
وأن هؤلاء يرثون في حال ويحجبون حجب إسقاط في حال سوى خمسة الزوجان والأبوان وولد الصلب.
وأربعة من الذكور يرثون أربعا من النساء، ولا ترثهم النساء مطلقا ابن الأخ يرث عمته ولا ترثه، والعم يرث بنت أخيه ولا ترثه، وابن العم يرث ابنة عمه ولا ترثه، والمولى المعتق يرث عتيقته ولا ترثه.
امرأتان ترثان رجلين دونهما أم الأب ترت ابن بنتها ولا يرثها، والمولاة المعتقة ترث عتيقها ولا يرثها.