فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 3844

فيه أحاديث

أحدها

حديث مسروق سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان الحديث ثانيها

حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان أحب العمل إلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه.

ثالثها

حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لن ينجي أحدا منكم عمله ) )الحديث.

رابعها

حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال (( سددوا وقاربوا ) ).

خامسها

حديثها أيضا قالت سئل رسول الله.

سادسها

حديث علقمة سألت عائشة رضي الله عنها كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

سابعها

حدثنا علي بن عبد الله، إلى آخره.

ثامنها

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى لنا يوما الصلاة،

وحديث عفان كأن البخاري أخذه عنه مذاكرة، وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، بسنده، عن موسى به.

وأغرب ابن منده فقال في جزء له إن البخاري حيث قال قال فلان، فهو تدليس. وهو بعيد.

وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ قال لم يصح ذلك عن البخاري قط.

ومعنى (( يتغمد ) )يغمر، ومعناه لغة الستر. يقال تغمدت فلانا أي ص 4626 سترت ما كان منه وغطيت، ومنه غمد السيف.

(( واغدوا وروحوا ) )هو مثل ضربه للعمل أي يعمل ثم (يجمر) نفسه فيعمل طرفي النهار ويستريح وسطه لئلا يمل، والدلجة بضم الدال وفتحها مثل برهة من الدهر وبرهة، وأراد بذلك زيادة صلاة الليل.

وقوله (( والقصد القصد ) )هو منصوب على الإغراء أي الزموا القصد.

و (( اكلفوا ) )بفتح اللام. وقال ابن التين قرأناهما بالضم، وهو بالفتح في كتب أهل اللغة. ويقال كلف بهذا الأمر بالكسر كلفا وهو الإبلاغ بالشيء.

وقوله (ديمة) أي دائما مثل الديمة من المطر، وأصل الديمة المطر الدائم مع سكون، فشبهت عائشة رضي الله عنها عمله في دوامه مع الاقتصاد وترك الغلو بديمة المطر.

وقال ابن فارس هو الذي يقيم أياما، وقال الجوهري الديمة المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل، وأكثره ما بلغ من العدد.

وقوله (( ممثلتين في قبل هذا الجدار ) )قال الداودي يريد قدامه. وقال الجوهري يقال انزل بقبل هذا الجدار أي بسفحه وهو أسفله حيث يتفسح فيه الماء.

قال المهلب إنما حض الشارع أمته على القصد والمداومة على

العمل وإن قل، خشية الانقطاع عن العمل الكثير، فكأنه رجوع عن فعل الطاعات، وقد ذم الله ذلك، ومدح من أوفى بالنذر.

وقد سلف بيان هذا المعنى في أبواب صلاة الليل من كتاب الصلاة.

فإن قلت إن قول عائشة رضي الله عنها لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شيئا من الأيام بالعمل يعارضه قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان. قيل لا تعارض بينهما، وذلك أنه عليه السلام كان كثير الأسفار في الجهاد، فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر، فيجمعهما في شعبان.

ألا ترى إلى قول عائشة رضي الله عنها كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فهذا يبين أنه لم يخص شيئا من الزمان، إنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده وأسفاره، فيقل مرة ويكثر أخرى، وقد قيل في معنى (كثرة صيامه في شعبان وجوه أخرى) ، قد ذكرتها في باب صوم شعبان، فإن قلت فما معنى ذكر حديث أنس في هذا الباب؟ قيل معناه أن يوجب ملازمة العمل وإدمانه ما مثل له من الجنة للرغبة، ومن النار للرهبة، فكان في ذلك فائدتان

إحداهما ينبغي للناس أن يتمثلوا الجنة والنار بين أعينهم إذا وقفوا بين يدي الله تعالى، كما مثلهما الله لنبيه، وشغله بالفكرة فيهما عن سائر الأفكار الحادثة عن تذكير الشيطان بما يسهيه حتى لا يدري كم صلى.

والثانية أن يكون الخوف من النار الممئلة، والرغبة في الجنة، نصب عيني المصلي، فيكونا باعثين له على الصبر، والمداومة على العمل المبلغ إلى رحمة الله، والنجاة من النار برحمته.

فإن قلت قوله (( لن يدخل أحدكم الجنة عمله ) )يعارض قوله {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف 72] .

قيل لا تعارض؛ فإن دخولها هو برحمة الله لا بعمله، والله أخبر أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، أي كما هو مبين في الحديث.

ومعلوم أن درجات العباد فيها متباينة على قدر تباين أعمالهم.

فمعنى الآية في ارتفاع الدرجات وانخفاضها، والنعيم فيها، ومعنى الحديث في الدخول في الجنة والخلود فيها، فلا تعارض.

فإن قلت فقد قال الله تعالى {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل 32] فأخبر أن دخولها بالأعمال أيضا.

فالجواب أن قوله {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} كلام مجمل وللجمع بين الحديث وبين الآيات، وجه آخر، هو أن يكون الحديث مفسرا للآيات، ويكون تقديرها {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف 72] و {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} [الطور 19] ، و {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم؛ لأن فضله عز وجل ورحمته لعباده في اقتسام المنازل في الجنة، كما هو في دخولها لا ينفك منه حين ألهمهم إلى ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شيء من مجازات الله عباده من رحمته وتفضله، ألا ترى أنه جازى على الحسنة عشرا وعلى السيئة واحدة، وأنه ابتدأ عباده بنعم لا تحصى، لم يتقدم لهم فيها سبب ولا فعل، منها أن خلقهم بشرا سويا، ومنها نعمة الإسلام، ونعمة العافية، ونعمة تضمنه لأرزاق عباده، ص 4627 وأنه كتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه، إلى ما لا يهتدى إلى معرفته من ظاهر النعم وباطنها.

وقول مجاهد (سدادا سديدا صدقا) ، كأنه يريد به ما رواه الطبري في (( تفسيره ) )عن موسى بن هارون، ثنا عمرو بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي، عن ابن أبي نجيح، عن ورقاء، عن مجاهد.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب القصد) وهو استقامة الطريق وما بين الإفراط والتفريط، قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي و (أشعث) بالمعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنثة الكوفي و (يقوم) أي من النوم و (الصارخ) أي الديك والمؤذن، قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن (يتغمد) بالمعجمة قبل الميم والمهملة بعدها، ويقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها، فإن قلت هذا الاستئناف متصل أو منقطع، قلت منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل قوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} و (التسديد) بالمهملة من السداد وهو القصد في القول والعمل واختيار الصواب منهما و (قربوا) أي لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها و (الدلجة) بضم الدال وفتحها السير بالليل والادلاج بسكون الدال السير أوله وبالتشديد السير آخره و (القصد) أي ألزموا الوسط والاستقامة (تبلغوا) المنزل الذي هو مقصدكم شبه المتعبدين بالمسافرين وقال لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره وبعض الليل واحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم، قال تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} مر في الإيمان، قوله (سليمان) هو ابن بلال و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة، فإن قلت ما التلفيق بين الحديث وقوله تعالى {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون} قلت هو أن يقال الباء ليست للسببية بل الإلصاق أو المقابلة أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال، وقال بعضهم دخول الجنة بفضل الله والدرجات فيها بالأعمال فالحديث في دخولها والآية في درجاتها جاء صريحا في سورة النحل أن الدخول بالعمل قال تعالى {ادخلوا الجنة بما كنتم تعلمون} وتقدم هذا البحث في كتاب الإيمان، قوله (أدومها) فإن قلت الدائم كيف يكون قليلا إذ معنى الدوام شمول الأزمنة مع أنه غير مقدور أيضا قلت المراد من الدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل يوم أو كل شهر بقدر ما يطلق عليه عرفا اسم المداومة، قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و (اكلفوا) يقال كلفت به كلفا أولعت به وأكلفه غيره والتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت (ما تطيقون) فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي وهو خلاف المقصود من السياق، قلت المراد ما تطيقون عليه دائما ولا تعجزون عنه في المستقبل قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي، قوله (لا) قال ابن بطال فإن قيل هو معارض بقولها ما رأيت أكثر صياما منه في شعبان قلنا لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده قال وإنما حض أمته على القصد وإن قل خشية الانقطاع عن العمل الكثير فكان رجوعا عن فعل الطاعات و (الديمة) بكسر الدال هي مطر يدوم بسكون، قوله (محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي وإسكان الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي بالواو والزاي و (أبشروا) بالقطع وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي أبشروا بالثواب على العمل وإن قل و (المغفرة) ستر الذنوب و (الرحمة) إيصال الخير، وقال محمد بن الزبرقان أظن موسى روى هذا الحديث (عن أبي النضر) بسكون المعجمة سالم بن أبي أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (عن أبي سلمة) يعني رواه بالواسطة، قوله (وقال عفان) بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار وإنما ص 4628 قال البخاري بلفظ قال لأنه أخذ منه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وكثيرا روى عنه بالواسطة قوله (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (رقي) نحو صعد وزنا معنى (قبل) بكسر القاف الجهة و (ممثلتين) أي مصورتين يقال مثله له إذا صوره حتى كأنه ينظر إليه و (القبل) بضمتين القدام و (كاليوم) أي يوما مثل هذا اليوم مر في الصلاة في باب رفع البصر إلى الإمام، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للباب، قلت وجهه أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة ونصب عين المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه، قيل وفيه التنبيه على أن الشخص إذا وقف في الصلاة فحقه أن يمثلهما بين عينيه ليكونا شاغلين له عن سائر الأفكار الحادثة عن تذكير الشيطان نعوذ بالله منه وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان اللهم اجعلنا من المزحزحين عن النار المدخلين الجنة وذلك هو الفوز العظيم، أقول هذا آخر ما كتبنا من هذا الشرح بالطائف وأول ما شرحنا منه بالحرم المحترم بالمسجد الحرام تجاه البيت المعظم المشرف المكرم من الركنين اليمانيين زاده الله عظمة وشرفا وكرما ولا حرمنا بركاته.

الزركشي

(سددوا) أي اقصدوا السداد، أي الصواب.

(وقاربوا) أي لا تغلوا، والمقاربة القصد في الأمور التي لا غلو فيها ولا تقصير.

(والدلجة) بضم الدال سير الليل كله.

و (القصد القصد) منصوبان على الإغراء، أي الزموا الطريق القصد، أي المستقيم.

(اكلفوا من العمل) بألف وصل وفتح اللام على الصواب، يقال كلفت بالشيء وأولعت به، وروي بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصح عند اللغويين.

(كان عمله ديمة) الديمة المطر الدائم في سكون، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها.

(الزبرقان) بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة.

(ثم رقي المنبر) بكسر القاف، أي صعد.

(في قبل هذا الجدار) أي في قبلته انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله القصد والمداونة الأرزاق نوعان طاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم وقوما أي يقدر ما يمسك الرمق من المطعم وسددوا أي ظلموا بأعمالهم السداد والاستقامة وهو القصد في الأمر والعمل وفارقوا أي اقصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير فقال قارب فلان في الأمور إذا اقتصد وأعدوا الغد وهو سر أول النهار ضد لا الرواح ومن الذبحة هو سر الليل وقيل الأدلاج لليل كله وللقصد أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل وهو الوسط من الطرفين وهو منصور على المصدر المولد وتكراره للتأكيد فبلغوا أي إذا فعلتم ذلك كذلك تبلغوا ما ... من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت