فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه، وقال ابن عمر رضي الله عنهما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وهذان سلفا بإسناديهما.
والأويسي عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، هو أخو عبد الله ابني سعد العامري، الفقيه. انفرد به البخاري، وهو ثقة مكثر.
واختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء في (غير) الصلاة، كما قال الطبري فكان بعضهم يختار إذا دعا الله تعالى في حاجته أن يشير بإصبعه السبابة، ويقول ذلك الإخلاص.
ويكره رفع اليدين.
وروى سعيد عن قتادة قال رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم فقال من يتناول هؤلاء؟! فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا. وكرهه جبير بن مطعم، ورأى شريح رجلا رافعا يديه يدعو فقال من تتناول بها لا أم لك؟!
وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم قد رفعوها قطعها الله.
واعتلوا بحديث عمارة بن رؤيبة السالف.
وكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما.
ثم يختلفون في صفة رفعهما، حذو صدره بطونها إلى وجهه، روي ذلك عن (ابن) عمر.
وقال ابن عباس إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وكان علي رضي الله عنه يدعو بباطن كفيه، وعن أنس رضي الله عنه مثله.
واحتجوا بما رواه صالح بن (حسان) ، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا سألتم الله عز وجل فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم ) ).
وكان آخرون يختارون رفع أيديهم إلى وجوههم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير، واعتلوا بما رواه حماد بن سلمة عن (بشر) بن حرب قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثدييه، وأسفل من منكبيه.
وكان آخرون يختارون رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهم مما يلي وجوههم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال إذا أشار أحدكم بإصبع واحدة فهو الإخلاص، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه، وظاهرهما مما يلى وجهه فهو الابتهال. واحتجوا بحديث أبي موسى وابن عمر وأنس رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه.
والصواب كما قال الطبري أن يقال كل هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقة غير مختلفة، والعمل بكل ذلك وجه صحيح فأما الدعاء بالإشارة بالأصبع الواحدة فكما قال ابن عباس إنه الإخلاص، والدعاء ببسط اليدين، والابتهال رفعهما.
وقد روى عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بظهر كفيه وبباطنهما. ويجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لاختلاف أحوال الدعاء كما قال ابن عباس، وجائز أن يكون إعلاما منه بسعة الأمر في ذلك، وأن لهم فعل أي ذلك شاءوا في حال دعائه، غير أن أحب الأمر في ذلك أن يكون اختلاف هيئة الداعي على قدر اختلاف حاجته.
وأما الاستعاذة والاستخارة فأحب الهيئات منها هيئة المبتهل؛ لأنها أشد لهيئة المستخير،
وقد روى ابن جريج، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين ) ).
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الأيدي مطلقا من وجوه منها حديث أبي موسى وابن عمر وأنس من طرق أثبت من حديث أنس، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. وذلك أن سعيدا تغير عقله وحالته في آخر عمره، وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس، فقال فيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. ولا شك أن شعبة أثبت من سعيد. وقد روى جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله عنه مرفوعا (( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) ).
قال في (( المدونة ) )وعزم عليهم ص 4567 الأمر في الاستسقاء فرفع مالك يديه وجعل بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء، وقال إن كان الرفع فهكذا.
وقيل أما في الرهبة فكذلك، وأما في الرغبة فيجعل بطون الكفين إلى السماء. وقيل يجعل بطونهما إلى السماء في كل حال.
قال الداودي وروي في حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه، ورأيت لابن شعبان أنه مكروه. (قلت أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عمر، وضعفه الترمذي ونقل عنه تصحيحه، وفيه نظر.