فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الوليد ذكرت للأوزاعي .. إلى آخره.
باب ذكر فيه حديث ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع الحديث كذا في بعض النسخ باب.
وهذا الحديث أخرجه (خ) في المغازي و (م) أيضًا هناك.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا ابن عوف، عن رجاء بن حيوة الكندي قال كان ثابت بن السمط أو السمط بن ثابت في مسير في خوف، فحضرت الصلاة فصلوا ركبانًا، فنزل الأشتر. فقال ما له؟
قالوا نزل يصلي. قال ما له خالف خولف به.
وذكر ابن حبان أن ثابت بن السمط أو شرحبيل بن السمط، فإذا كان كذلك فيشبه أن يكونا كانا في ذلك الجيش نسب إلى كل منهما؛ لأنهما كانا رئيسيه.
والسمط بفتح السين وكسر الميم، قيل الجياني. وعن بعضهم بكسر السين وإسكان اليم، وقد ذكر شرحبيل جماعة في الصحابة، وناسًا في التابعين، وشرحبيل هو الذي كان على حمص، وهو الذي افتتحها.
قال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب (( تاريخ حمص ) )مات بسلمية سنة ست وثلاثين، وقيل سنة أربعين، هاجر إلى المدينة زمن عمر. وقال (د) مات بصفين.
أقول
ذكره الذهبي في (( التجريد ) )قال شرحبيل بن السمط الكندي أبو يزيد أمير حمص لمعاوية وكان من فرسانه، واختلف في صحبته روى عنه جبير بن نفير وكثير بن مرة توفي سنة اثنين وأربعين.
واختلفت الرواية هل قال (( لا يصلين أحد الظهر أوالعصر ) )؟ ففي (خ) عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية (( العصر ) ).
ووافقه أبو غسان عن جويرة، أخرجها الإسماعيلي. وروى عنه (م) (( الظهر ) )، وكذا رواه ابن حبان في (( صحيحه ) )من طريق أبي غسان عنها.
واختلف على أبي يعلى الموصلي عنه، فرواه عنه الإسماعيلي بلفظ (( العصر ) )ورواه أبو نعيم في (( مستخرجه ) )عن (خ) (( الظهر ) ).
وذكر ابن إسحاق لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعًا إلى المدينة، والمسلمون قد منعوا السلاح، فلما كان الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له قد وضعت السلاح؟ قال (( نعم ) ). قال جبريل ما وضعت الملائكة السلاح بعد، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإني عائد إليهم. فأمر رسول الله بلالا فأذن في الناس من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. قال ابن سعد ثم سار إليهم في ص 1100 المسين، وهم ثلاثة آلاف، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة عقب الخندق.
والاختلاف في الخندق هل هي سنة خمس أو أربع؟ فحاصرهم خمس عشرة ليلة، وقيل خمسًا وعشرين. وقال ابن عبد البر بضعا وعشرين ليلة.
وذكر ابن حزم وتتابع المسلمون، ولما حانت صلاة العصر وهم في الطريق ذكروا الصلاة، فقال بعضهم ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة؟ فصلت طائفة منهم، وأخرت طائفة منهم صلاة العصر فصلوها في بني قريطة بعد العشاء. وفي الجمع بين روايتي الظهر والعصر احتمالان
أحدهما أنه كان بعد دخول وقت الظهر، وقد صلاها بالمدينة بعضهم دون بعض، فقيل للذين لم يصلوها لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة. وللذين صلوها بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة.
2 أنه قيل ذلك للجميع، ويحتمل ثالثًا وهو أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في كذا. وللذين ذهبوا بعدهم العصر.
وصلاة شرحبيل ظاهرها أنها كانت في الوقت، وهو من قوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة239] فاحتجاج الوليد بحديث بني قريظة لا حجة فيه كما قال الداودي؛ لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف، أو لأنه إنما أراد سرعة سفرهم، ولم يجعل لهم في بني قريظة موضعًا للصلاة، وقيل إنما صلى شرحبيل على ظهر الدابة؛ لأنه طمع بالفتح للحصن فصلى إيماء ثم فتحه، وجوز ذلك بعض أصحاب مالك، وهو نحو ما سلف عن ابن حبيب، وقاله مالك والأوزاعي.
وقال عطاء والحسن والثوري والشافعي لا يصلي الطالب إلا بالأرض، ويحتمل أن يكون لما أمرهم عليه السلام بتأخير العصر ترك الفرض، وهو فرض ولم يعنفهم بذلك فشرع للطالب أن يصلي راكبًا في الوقت إيماء، قياسًا على ترك الوقت.
واختلف في صلاة الطالب على ظهر الدابة بعد اتفاقهم على جواز صلاة المطلوب راكبًا، فذهبت طائفة إلى أن الطالب لا يصلي على دابته وينزل فيصلي بالأرض، هذا قول عطاء وأحمد وأبو ثور.
وقال الشافعي إلا في حالة واحدة، وذلك أن يقطع الطالبون أصحابهم فيخافون عود المطلوبين إليهم، فإذا كان هكذا جاز لهم الإيماء ركبانًا.
قال ابن بطال وطلبت قصة شرحبيل بتمامها لأبين هل كانوا طالبين أم لا؟
فذكر الفزاري في (( السير ) )عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن ثابت بن السمط قال كانوا في سفر في خوف فصلوا ركبانًا، فالتفت فرأى الأشتر قد نزل للصلاة، فقال خالف خولف به.
فجرح الأشتر في الفتنة، فبان بهذا الخبر أنهم كانوا طالبين حين صلوا ركبانًا؛ لأن الإجماع حاصل على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبًا، إنما اختلف في الطالب.
وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب راكبًا، فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانًا لكان بينا في الاستدلال، ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يكون لما أمرهم عليه السلام بتأخير العصر إلى بني قريظة.
وقد علم بالوحي أنهم لا يأتونها إلا بعد مغيب الشمس، ووقت العصر فرض، فاستدل أنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة ترك الوقت وهو فرض ص 1101 ولم يعنفهم عليه السلام، فلذلك سوغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبًا بالإيماء، ويكون تركه للركوع والسجود المفترض كترك الذين صلوا في بني قريظة الوقت الذي هو فرض، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، قاله المهلب.
قال والأمر بالصلاة في بني قريظة أراد به انزعاج الناس إليها لما كان خبر جبريل أنه لم يضع السلاح بعد، وأمره ببني قريظة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كذلك الأمر ) )أي أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء هو الشأن والحكم عند خوف فوات الوقت أي فوات العدو أو فوات النفس.
قوله (( من الأحزاب ) )وسمي ذلك العسكر بالأحزاب لأنهم تألفوا من قبائل العرب، والضمير في (( بعضهم ) )الأول عائد إلى الأحد وفي الثاني والثالث إلى البعض.
و (( بل نصلي ) )في بعضها (( نصل ) )بدون الياء وهو محذوف للتخفيف نحو {والليل إذا يسر} .
قوله (( لم يرد ) )بلفظ مجهول مضارع الأفعال أي المراد من لا يصلين أحد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ترك الصلاة أصلًا، ولم يعنفهم رسول الله على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه الكناية عن العجلة لا التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي على ظاهره.
قال شارح التراجم وجه استدلاله أنه لو حمل الحديث على أن الطائفة المصلية نزلوا وصلوا لكان ذلك مضادًا للأمر ولا يظن بالصحابة ذلك فإذا جاز للطالب الصلاة راكبًا فالمطلوب أولى وصلاة الركبان مقتضية للإيماء بها فطابق الاستدلال من الحديث الترجمة.
أقول هذا معارض بأنه لو حمل على أن الطائفة الغير المصلية تركوا الركوع والسجود لكان ذلك مضادًا لقوله {اركعوا واسجدوا} ولا يظن بهم ذلك.
الخطابي هذا مما يحتج به من يرى تساوي الأدلة وأن كل مجتهد مصيب وليس الأمر على ما ذهب إليه بل هو عام خص بنوع من الدليل وحاصله أن الأمر بإقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها الذي أمرنا بإقامتها على عموم الأحوال فيه فكأنه قال صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليهم وكذلك فيما تأولت الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة عن أول وقتها فكأنه قيل لهم صلوا الصلاة في أول وقتها إلا أن يدرككم عذر فأخروها إلى آخر وقتها.
النووي الاحتجاج فيه على إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهما ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه.
قال وأما اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت عندهم فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم من (( لا يصلين ) )المبادرة بالذهاب إليهم فأخذ بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا فوت الوقت والآخرون بالآخر فأخروها, فهذه التوجيهات الثلاث يفرق بينها بأن هذه لا يلزم منها ترك الوقت فقط, ومن الأولى ترك الوقت وترك الركوع, ومن الثانية لا شيء منهما ثم التعنيف لو كان فهو إما لحمل الكلام على الكناية وعدمها, وإما لترك أحد الواجبين, وإما لتخصيص أحد العامين وإما لترجيح أحد الدليلين على الآخر.
فإن قلت رواية (م) ?لا يصلين أحد? الظهر فما وجه الجمع بينهما, قلت قالوا هو محمول على أنه ص 1102 كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى بعضهم الظهر بالمدينة فقيل لهم لا تصلوا العصر إلا فيهم وللذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا فيهم وقيل للجميع لا تصلوا الظهر والعصر إلا فيهم وللذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر.
وهذا الحديث من مغالق الكلام ومضايق الإفهام.