فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3844

فيه حديث ابن عباس السالف، وفيه (( فصام حتى بلغ عسفان فأفطر ) ).

ولعل سبب فطره أنه قيل له إن الناس هلكوا إذ أخذوا باختيارك في الصوم فأفطر ليراه ص 1845 الناس فأفطروا بفطره.

قال ابن بطال اختلف في الفطر المذكور في هذا الحديث، فقال قوم معناه أنه أصبح مفطرًا قد نوى الفطر في ليلته، هذا جائز بالإجماع أن يبيت المسافر الفطر إن أراده، وقال آخرون معناه أن أفطر في نهاره بعد أن مضى صدر منه، وأن الصائم جائز له أن يفعل ذلك في سفره؛ لأنه عليه السلام صنع ذلك رفقًا بأمته.

وروى شعبة عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم فتح مكة فقال (( أفطروا؛ فإنه يوم قتال ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الشمس ) )إنما أراد أن نور الشمس باق وظن أن ذلك يمنعه من الإفطار فأجابه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك لا يضر إذا أقبل الليل.

الخطابي فيه تعجيل الفطر وإنما أشار بيده إلى ناحية المشرق فإن أوائل الظلمة في الليل لا تقبل منها إلا وقد سقط القرص.

ومعنى (( أفطر الصائم ) )دخل في وقت الفطر كقولك أصبح الرجل، وقد يكون معناه أنه مفطر في الحكم وإن لم يطعم شيئًا.

قوله (( أسرد ) )بضم الراء، يقال سردت الصوم؛ أي تابعته.

وفيه أن صوم الدهر غير مكروه لمن لا يتضرر به.

فإن قلت لم أنكر رسول الله على ابن عمرو بن العاصي صوم دهره؟.

قلت وجد في حمزة القوة بخلافه؛ فإنه علم أنه سيضعف عنه.

قوله (( ليس من البر ) )استدل به بعض الظاهرية على أنه لا يصح الصوم في السفر, فإن صامه لم ينعقد.

واختلف في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما؟ فقال الأكثرون إن الصوم أفضل إن لم يتضرر به فمعنى الحديث إذا شق عليكم وخشيتم الضرر فليس من البر، والسياق موضح لذلك.

قال ابن بطال فإن قلت إذا لم يكن من البر فهو من الإثم فدل على أنه لا يجزي في السفر؟ قلت معناه ليس هو أبر البر؛ لأنه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه كقوله (( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ) )، ومعلوم أنه مسكين من أهل الصدقة، وإنما أراد المسكين الشديد المسكنة.

وقال الطحاوي خرج هذا الحديث على شخص معين وهو رجل ظلل عليه وكان يجود بنفسه؛ أي ليس البر أن يبلغ الإنسان هذا المبلغ والله قد رخص له في الفطر, تم كلامه.

وقد روى بعض النحاة الحديث بميم التعريف بدل لامه نحو (( ليس من امبر امصيام في امسفر ) ) [1] .

قوله (( إلى يده ) )فإن قلت ما معنى كلمة الانتهاء والرفع هو باليد؟

قلت يعني رفعه إلى غاية طول يده، وهو حال أو فيه تضمين؛ أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها، وقصته أنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام الناس فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم وإنما ينظرون إلى فعلك فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر إليه الناس فيقتدوا به في الإفطار؛ لأن الصيام أضر بهم فأراد رسول الله التيسير عليهم، وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم عند لقاء عدوهم هذا.

قال بعضهم ابن عباس لم يكن حاضرًا سفر فتح مكة لكن هذا الحديث يعد من مسنداته متصلة؛ لأنه لم يروه إلا عن صحابي.

الزركشي

(( فقال لرجل انزل فاجدح ) )الرجل هو بلال المؤذن، ذكره ابن بشكوال.

(( قال يا رسول الله الشمس ) )بالرفع والنصب، ومراده أن نورها باق وإن غاب حرمها، فظن أن ذلك يمنعه من الإفطار، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يضر، وأعرض عن الضوء واعتبر غيبة القرص.

(( إن عليك نهارًا ) )أي النهار باق عليك.

(( ثم رمى بيده هاهنا ) )أي المشرق، وإنما أشار إليه؛ لأن أول الظلمة لا يقبل منه إلا وقد سقط القرص.

(( وإن شئت فأفطر ) )بهمزة قطع.

(( رجل قد ظلل عليه ) )هذا الرجل هو أبو إسرائيل العامري، واسمه قيس. ص 1846

(( ليس من البر الصوم في السفر ) ) (( من ) )زائدة لتأكيد النفي، وقيل للتبعيض، وليس بشيء.

وروى أهل الأدب (( ليس من امبر صيام في امسفر ) )فأبدلوا من اللام ميمًا وهي قليلة [2] .

(( فرفعه إلى يده ) )كذا لأكثرهم، وعند ابن السكن ، وهو أظهر إلا أن تؤول (( إلى ) )رواية الأكثرين بمعنى على فيستقيم الكلام.

[1] في هامش المخطوط (( أخرجه البيهقي _ كما سبق _ بهذا اللفظ ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول إنما رواه شيخ المحدثين البيهقي كما سبق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت