فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبه قال عطاء والزهري إلى آخره.
ثم ذكر حديث إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه قال أتي عبد الرحمن بن عوف يومًا بطعامه ... الحديث.
وترجم له
26 -باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد
فيه وجوه
هذه الترجمة رواها ابن أبي حاتم قال سألت أبي عن حديث ثمامة البصري، عن أبي الزبير، عن جابر الكفن من جميع المال، فقال حديث منكر.
وإبراهيم بن سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، روى عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن، جد أبيه.
وهو دال على ما بوب عليه (خ) ، ونقله في بعض نسخه عن الحميدي أن الكفن من رأس المال، وهو قول الجمهور، والحجة لهم أن مصعب بن عمير وحمزة لم يوجد لكل واحد منهما ما يكفن به إلا بردة قصيرة فكفنه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلتفت إلى غريم، ولا إلى وصية ولا إلى وارث، وبداه على ذلك كله.
وفيه جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، كما ترجم له بعد، والأصل ستر العورة، وإنما استحب لهما عليه السلام التكفين في تلك الثياب التي ليست بسابغة؛ لأنهم فيها قتلوا وفيها يبعثون، وكفن المرأة من مالها عند الشعبي وأحمد، وعندنا على الزوج على اضطراب فيه.
وللمالكية ثلاثة أقوال إن كانت فقيرة فعلى الزوج.
ومصعب هذا أول من هاجر إلى المدينة، كان يقرئهم القرآن، وذكر (خ) في المناقب باب مصعب بن عمير، ولم يذكر فيه شيئًا، وكأنه أحال على ما ذكره هنا لشهرته.
والبردة النمرة كالمئزر ربما ائتزر به وربما ارتدي به، وقيل النمرة كل شملة مخططة من مآزر الأعراب.
وقال القتبي هي بردة يلبسها الإماء. وقال ثعلب هو ثوب مخطط تلبسه العجوز. وقيل كساء ملون، وقال القزاز ص 1326 هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها لونان سواد وبياض.
وفيه أن العالم يذكر سير الصالحين، وتقللهم من الدنيا؛ لتقل رغبتهم فيها، ويبكي من تأخر لحاقه بالأخيار، ألا ترى أنه بكى وترك الطعام.
وفيه أنه ينبغي للمرء أيضًا أن يتذكر نعم الله عنده، ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة، وبكاء عبد الرحمن بن عوف وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة هو ما كانت عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أجر القبر ) )أي أجر حفر القبر من جنس الكفن أو هو بعض الكفن، والغرض أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث.
و (( عبد الرحمن ) )هو أحد العشرة المبشرة، أسلم قديمًا على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح عليه عشرين جراحة وأكثر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه يوم تبوك، مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع.
قوله (( خيرًا مني ) )فإن قلت عبد الرحمن من العشرة المبشرة فكيف يكون مصعب خيرًا منه؟ قلت قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تفضلوني على يونس بن متى ) ).
قوله (( أراه ) )أي أظنه (( وترك الطعام ) )أي وقت الإفطار.