فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سفيان عن الزهري ... إلى آخره. هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة ولفظه (( حتى تخلفكم أو توضع ) )ومعنى القيام للجنازة على التعظيم لأمر الموت، والإجلال لأمر الله؛ لأن الموت فزع، فيستقبل بالقيام له.
وقد روي هذا المعنى مرفوعًا من حديث ابن عمر (( وإنما تقومون إعظامًا لمن يقبض النفوس ) ). رواه أحمد والحاكم. وقال صحيح الإسناد. وروي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا (( الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ) ).
وقد أخذ بظاهر حديث الباب جماعة من الصحابة، والتابعين، والفقهاء كما سنقف عليه بعد هذا. ورأت طائفة ألا يقوم للجنازة إذا مرت به، وقالوا لمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع. ونقله ص 1350 الحازمي عن أكثر أهل العلم.
واحتجوا بحديث علي (( أنه عليه السلام كان يقوم للجنازة ثم جلس بعد ) )أخرجه (م) . ولابن حبان (( كان يأمر بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك ) ). وفي لفظ (( قام ثم قعد ) ). قال علي ما فعله رسول الله إلا مرة، فلما نسخ ذلك نهى عنه فدل هذا أن القيام منسوخ بالجلوس، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعروة ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي.
وكان ابن عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل [1] قبل أن توضع الجنازة، وأنكرت عائشة القيام لها، وأخبرت أن ذلك من فعل الجاهلية.
وقال صاحب (( المهذب ) )هو مخير بين القيام والقعود. وقال المتولي يستحب القيام. وأما القيام على القبر حتى تقبر، فقال القرطبي كرهه قوم، وعمل به آخرون.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أخبرني ) )فائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الزهري وابن عمر روياه أيضًا بلفظ الإخبار كما رويا معنعنًا في الطريق الأول فيفيد التقوية. والزائد هو لفظ أو توضع فقط.
الزركشي
قوله (( تخلفكم ) )بتاء مضمومة وخاء معجمة مفتوحة ولام مشددة مكسورة؛ أي تترككم خلفها.
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( يجلسون ) ).