فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3844

ذكر فيه حديثين ثنا محمد بن يحيى إلى آخر هذا الحديث هذا الحديث أخرجه في الحيض من حديث مالك، عن هشام. وأخرجه مسلم والأربعة.

ويحيى هذا هو القطان. وفاطمة هي بنت المنذر. وأسماء هي الصديقة بنت الصديق.

روى الشافعي أن هذه المرأة السائلة هي أسماء نفسها، وضعفه ص 536 النووي.

قوله"تحته"بمثناة فوق، ثم حاء مهملة، ثم مثناة فوق أيضًا، وهو الحك، كما جاء في رواية ابن خزيمة، والقشر والفرك أيضًا.

"وتقرصه"بفتح أوله وإسكان ثانيه وضم ثالثه، ويجوز ضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه.

قال القاضي عياض رويناه بهما جميعًا، والصاد مهملة، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره.

"وتنضحه"بكسر الضاد المعجمة؛ أي تغسله.

وهو أصل في غسل النجاسات من الثياب.

الأول نجاسة الدم، وهو إجماع.

ثانيها وجوب غسل قليله وكثيره. وقال ابن بطال إنه محمول عند العلماء على الدم الكثير؛ لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا، وعني به الكثير الجاري، وعند أهل الكوفة أن القليل منه وفي سائر النجاسات دون الدرهم.

ثالثها تعين الماء في إزالة النجاسة، وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وعامة الفقهاء، وخالف أبو حنيفة وأبو يوسف بجواز إزالتها بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به.

رابعها عدم اشتراط العدد في إزالة النجاسة والواجب فيها الإنقاء، فإن بقي من أثرها شيء يشق إزالته عفي عنه، فإن كانت النجاسة حكمية كفي فيها جري الماء وندب فيها التثليث.

وعند أبي حنيفة أنها تغسل إلى أن يغلب على الظن طهرها من غير عدد مسنون، فإن كانت عينية فلابد من إزالة عينها، وندب ثانية وثالثة بعدها، فإن عسر إزالة الأثر من الثوب لم يضر بقاؤه، وكذا الريح، وإن بقي الطعم وحده ضر.

وكان ابن عمر إذا شق عليه إزالة الأثر في الثوب قطعه.

خامسها الأمر بالحت والقرص، وهو أمر استحباب عند فقهاء الأمصار، وأوجبه بعض أهل الظاهر وبعض الشافعية.

الحديث الثاني

ثنا محمد أنا أبو معاوية إلى آخره. هذا الحديث سيأتي في الاستحاضة، وقد أخرجه مسلم والأربعة، وهو حديث متفق على صحته.

ومحمد هذا شيخ البخاري، هو ابن سلام كما جاء في بعض نسخه، وكذا نسبه ابن السكن والمهلب وصرح به البخاري في النكاح، فقال حدثنا محمد بن سلام، ثنا أبو معاوية.

وذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمد بن المثنى، عن أبى معاوية. وعن محمد بن سلام، عن أبي معاوية.

والد فاطمة هذه هو قيس بن المطلب، ووقع في أكثر نسخ مسلم عبد المطلب. وهو غلط، ووقع في"مبهمات الخطيب"أنها أنصارية، وهي غير فاطمة بنت قيس المذكورة في النكاح.

وذكر الحربي أن فاطمة هذه تزوجت بعبد الله بن جحش، فولدت له محمدًا، وهو صحابي، هاجرت رضي الله عنها، وهي إحدى المستحاضات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والاستحاضة جريان الدم في غير أوقاته. قولها (( فلا أطهر ) )أي فلا أنظف من الدم.

والعرق بكسر العين. ويقال له العاذل بذال معجمة، وحكي إهمالها، وبدل اللام راء، وهذا العرق فمه في أدنى الرحم.

قوله (( حيضتك ) )يجوز فيه فتح الحاء وكسرها، وهو بالفتح الحيض، وبالكسر الحالة.

والإدبار الانقطاع.

وفيه أن المستحاضة تصلي أبدًا إلا في الزمن المحكوم بأنه حيض، وهو إجماع.

وفيه نجاسة الدم، وهو إجماع إلا من شذ.

وفيه استفتاء المرأة وسماع صوتها عند الحاجة.

وفيه الأمر بإزالة النجاسة.

وفيه وجوب الصلاة بمجرد الانقطاع.

وفيه إن الصلاة لا يتركها من عليه دم كما فعل عمر _ رضي الله عنه _ حيث صلى وهو يثعب دمًا.

وفيه ترك الحائض الصلاة، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الخوارج.

وفيه الرد إلى العادة أو إلى التمييز.

وفيه عدم وجوب الغسل لكل صلاة.

وفيه إثبات الاستحاضة، فإن حكم دمها غير حكم دم الحيض، ولم يذكر هنا الاغتسال من دم الحيض، وإن كان ورد ص 537 في رواية أخرى؛ لأن الغسل من دم الحيض معلوم، وإنما أجابها عن ما سألته، وهو حكم الاستحاضة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أرأيت ) )أي أخبرني قاله الزمخشري، وفيه تجوز إن إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار؛ لأن الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب (( وكيف تصنع ) )متعلق بالاستخبار.

قوله (( تحيض في الثوب ) )أي يصل دم الحيض إلى الثوب و (( تحته ) )بضم الحاء المهملة مشتق من الحت وهو الحك (( وتقرصه ) )بضم الراء وبالصاد المهملة من القرص وهو القطع بالظفر أو بالأصابع وفي بعضها تقرصه بالراء المشددة المكسورة. قال صاحب النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره والنضح الرش، وقد يستعمل في الصب شيئا فشيئا، وهو المراد به ههنا. الخطابي تحته يريد المتجمد من الدم ليتحات وينقطع عن وجه الثوب ثم تقرصه وهو أن تقبض عليه بأصبعها ثم تغمزه غمزا جيدا وتدلكه بهما حتى ينحل ما يبس به من الدم (( ثم تنضحه بالماء ) )أي تصبه عليه والنضح ههنا بمعنى الغسل.

قال والدي رحمه الله فعلى عبارة الخطابي مشعرة بأن الخطاب .... لأسماء بنت أبي بكر راوية هذا الحديث وليس كذلك إلا أن يريد به أساء بنت شكل بالشين المنقطة والكاف المفتوحتين، أو أسماء بنت يزيد التي يقال لها قطبية النساء إن ثبت أن السائلة إحداهما على ما عليه بعض أصحاب الحديث.

والاستحاضة هي جريان الدم من فرج المرأة في غير أواته ويخرج من عرق يقال له العاذل بالمهملة والذال المعجمة المكسورة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم. فإن قلت ما موقع أن في أنى استحاض ولا تستعمل هي إلا عند إنكار المخاطب لدخوله أو التردد فيه، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها. قلت قد يذكر أيضًا لتحقيق نفس القضية إذا كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود وههنا كذلك.

قوله (( أفأدع ) )أي أفأترك. فإن قلت الهمزة تقتضي عدم المسبوقية بالغير والفاء تقتضي المسبوقية فكيف يجتمعان. قلت هو عطف على مقدر؛ أي أيكون لي حكم الحائض فأدع الصلاة أو الهمزة معجمة أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني أو الهمزة ليست باقية على ... استفهاميته؛ لأنها للتقرير هنا فلا تقتضي الصدارة.

قوله (( لا ) )أي لا تدعي الصلاة و (( ذلك ) )هو بكسر الكاف و (( عرق ) )بكسر العين وهو إشارة إلى المسمى بالعاذل.

قوله (( حيضتك ) )يجوز فيه كسر الحاء وفتحها، وفيه نهي عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين. قوله (( أدبرت ) )المراد بالإدبار انقطاع دم الحيض وعلامة انقطاعه انقطاع خروج الدم والصفرة والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلًا وإذا انقطع وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها، وقال مالك في رواية أنها تستطهر بالإمساك عن الصلاة ونحوها ثلاثة أيام بعد عادتها. قال القاضي البيضاوي يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيها فيكون ردا إلى العادة أو الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون ردا إلى التمييز، وقال ومعنى ذلك عرق أنه دم عرق انشق، وليس بحيض فإنه دم تميزه القوة المولدة هيأه الله من أجل الجنين ويدفعه إلى الرحم في بحار مخصوصة فيجتمع فيه ولذلك سمي حيضا من قولهم استحوض الماء إذا اجتمع فإذا كثر وامتلأ الرحم ولم يكن فيه جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب منه.

قوله (( فاغسل ) )فإن قلت أهذا أمر بغسل الدم فقط أو هو كناية عن الغسل المشروع للحيض. قلت الظاهر الأول وأما وجوب الغسل فمستفاد من موضع آخر وذلك يختلف باختلاف أحوال المستحاضات. الخطابي احتج بالحديث بعض فقهاء أهل العراق ص 538 في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين، فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم علل نقص الطهارة بخروج الدم من العرق وكل دم برز من البدن فإنما يبرز عن عرق لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد. قال قلت وليس معنى الحديث ما ذهب إليه، ولا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما توهمه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عن غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية، وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بهذا القول إلى فرق مابين الحيض والاستحاضة، فإن الحيض خروجه مصحة للبدن؛ لأنه يجري مجرى خروج سائر الأثقال من البول والغائط التي تستغني عنها الطبيعة فيجد له البدن خفة، وأن الاستحاضة مسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف وفيها أنها كانت تميز دم الاستحاضة من دم الحيض ولذلك وكل الأمر إليها في معرفة دم الاستحاضة من دم الحيض.

قوله (( قال ) )أي قال هشام (( وقال أبي ) )أي عروة (( وتوضئي ) )بصيغة الأمر و (( ذلك الوقت ) )أي وقت إقبال الحيض. فإن قلت لفظ توضئي إلى آخره مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو موقوف على الصحابي. قلت السياق يقتضي الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت