فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( من رآني في المنام فسيراني ) )الحديث
وحديث أنس رضي الله عنه (( من رآني في المنام فقد رآني ) )وحديث أبي قتادة رضي الله عنه (( الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان ) )
وفي رواية (( من رآني فقد رأى الحق ) ). تابعه يونس إلى آخره
هذه المتابعة أخرجها مسلم، عن أبي خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم عنه
وفي (الأوسط ) ) للطبراني زيادة بعد
(( لا يتمثل بي ) ) (( ولا بالكعبة ) )ثم قال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا.
وأخرجه مسلم من طريق جابر بلفظ (( من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ) ). وأخرجه الترمذي من طريق ابن مسعود بلفظ (( من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ). وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي جحيفة بلفظ (( من رآني في المنام فكأنما [رآني في] اليقظة، إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي ) )
قال ابن البلاقلاني معناه أنه رأى الحق وأن هذه رؤيا صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبهات الشيطان. يؤيده قوله (( فقد رأى الحق ) ). أي الرؤيا الصحيحة، وروينا في (( منام الفاسي ) )أنه سأله عن هذا الحديث من طريق أبي هريرة فقال صحيح، قلت قلته، وليس على سنده غبار. فقلت أرى صورة الرسول التي كان فيها أم أخرى شبيها بها، فأجاب بالثاني. قلت وصورتك التي كنت بها في المدينة هي تحت التراب؟ قال نعم، والروح روح الأنبياء خاصة، فأما ما عدا أرواحهم فخيال؛ لأنها محبوسة.
وقوله (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) )، أو (( كأنما رآني في اليقظة ) ). فإن كان المحفوظ (( كأنما ) )فتأويله مأخوذ بما تقدم وإن كان المحفوظ (( فسيراني في اليقظة ) )فيحتمل أن يريد أهل عصره ممن لم يهاجر إليه، ويكون الباري جعل رؤيته مناما علما على ذلك بوحي إليه.
وقال ابن بطال يعني تصديق تلك الرؤيا في اليقظة، وصحتها وخروجها على الحق؛ لأنه عليه السلام سيراه يوم القيامة في اليقظة جميع أمته، من رآه في النوم ومن لم يره منهم. قال وهذا الإخبار منه عن الغيب، وأن الله منع الشيطان أن يتصور في صورته. وقيل معناه يراه في الآخرة (رؤيا) خاصة في القرب منه وحصول شفاعته، ونحو ذلك حكاه النووي، وقال القزاز يريد فمن آمن به قبل ذلك، ولم يره بكونه حينئذ غائبا عنه فيكون هذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره؛ لأنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته. وقال الداودي عن بعض العلماء معنى (( من رآني في المنام ) )أي على صورته، قالوا لأنه قد يراه البر والفاجر، والخبر عنه لا يؤخذ خلافه.
ومعنى (( لا يتمثل بي ) )لا يتشبه. كما جاء في رواية (( أنى يتكون في صورتي ) )وكذا قوله (( لا يتكونني ) ). أي لا يكون في مثل صورتي فقد منعه الله من ذلك. وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون ذلك إذا رآه على الصفة المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.
(وضعفه النووي وقال الصحيح أنه يراه حقيقة) سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها. كما ذكره المازري.
ذكر أبو الحسن علي بن أبي طالب في (( مدخله الكبير ) )أن رؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على الخصب، والإمطار، وكثرة الرحمة، ونصر المجاهدين، وظهور الدين، وظفر الغزاة والمقاتلين، ودمار الكفار، وظفر المسلمين بهم، وصحة الدين ص 4973 إذا رئي في الصفات المحمودة، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة، وقد يعبر به عن الباري تعالى؛ لأنه قرن طاعته بطاعته.