فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
35 -باب رفع الأمانة
فيه أحاديث
أحدها
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا ضيعت الأمانة ) )الحديث.
ثانيها
حديث حذيفة رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما الحديث.
ثالثها
حديث ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنما الناس كالإبل المائة ) )الحديث.
الجذر بفتح الجيم، وكسرها، وذال معجمة ساكنة أي أصلها، والجذر من جذر الحساب، وهو أصل كل شيء.
وحكى الأصمعي ص 4648 الفتح، وكذا هو في روايتنا، وأبو عمرو الشيباني (الكسر) كما حكاه في (( الصحاح ) )، وعبارة أبي عبيد أنه الأصل من كل شيء.
وقال ابن الأعرابي الجذر أصل حساب ونسب، وأصل شجرة، والجذر في شعر زهير بن أبي سلمى قرن البقرة. وقال الداودي يعني أنها في الأصل، وأول ما نزل في القلب، فمن ذلك النية.
قال وقوله (( ثم علموا من السنة ) )أي (جذرهم) على ذلك ما جعل في قلوبهم.
وقوله (( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة ) )يعني تقبض من قوم ثم قوم (ثم قوم) شيئا بعد شيء، ووقتا بعد وقت، على قدر فساد الدين.
والأمانة الظاهر أن المراد بها التكاليف اللاتي كلف الله بها عباده، والعهد الذي أخذه عليهم. وعبارة ابن التين في الفتن الأمانة، إنها كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من (المرء) . قال تعالى {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب 72] الآية. قال ابن عباس هي الفرائض التي على العباد. وقيل هي ما أمروا به ونهوا عنه، وقيل هي الطاعة. (ونقله الواحدي عن أكثر المفسرين، وقال صاحب(( التحرير ) )الأمانة هنا هي المذكورة في الآية، وهي غير الإيمان فإذا استمكنت في قلب العبد قام بأداء التكاليف).
وقوله (( فيظل أثرها ) )أي فيصير. وقال الداودي يعني يبقى ويقيم، وفي (( الصحاح ) ) (ظلت) أعمل كذا بالكسر إذا عملته بالنهار دون الليل، ومنه قوله تعالى {فظلتم تفكهون} [الواقعة 65] .
وقوله (( مثل الوكت ) )هو بفتح الواو، وبعد الكاف الساكنة تاء (مثناة) فوق. قال أبو [المعاني] في (( المنتهى ) )هو الأثر اليسير. وقيل سواد يسير، وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله، يقال البسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب وقد وكت. قال الهروي والجمع وكت، وقال صاحب (( العين ) )الوكت شبه نكتة في العين وتدمع لونه، وعين موكوتة والوكت سواد اللون، وعبارة ابن التين الوكتة كالنقطة في الشيء، يقال في عينه وكتة. أي أثر، ووكيت البسرة توكيتا من نقط الإرطاب،
و (( المجل ) )بميم مفتوحة، ثم جيم ساكنة أثر العمل في اليد، يعالج به الإنسان الشيء، حتى تغلظ جلودها. يقال منه مجلت يده بفتح الجيم، وكسرها لغتان، وذكر الحربي، عن ابن الأعرابي الرجل النفط باليد ممتلئ ماء، وقال أبو زيد إذا كان بين الجلد واللحم ماء قيل مجلت يده تمجل، ونفطت تنفط نفطا ونفطا. وما قيدناه به هو ما قال ابن دحية كذا قيدناه، واختار أهل اللغة والنحو فتح الجيم مصدر مجلت يده تمجل مجلًا بفتح الجيم في المصدر، (وحكاهما صاحب أيضا) .
يقال مجلت إذا انتفطت من العمل بفأس وما أشبهها. فخرج فيها نفخ يشبه البثر.
وفي الحديث أن فاطمة شكت إلى علي رضي الله عنهما مجل يديها من الطحن.
قال الأصمعي هو نفخ يشبه البثر من عمل. والجمر جمع جمرة بسكون الميم.
وقوله (( فنفط ) )هو بكسر الفاء كعلم قال ابن فارس النفط قرح يخرج في اليد من العمل، ولم يقل نفطت، (مع أن الرجل مؤنثة، إما يكون نفي إتباعا للفظ الرجل، وإما أن يكون إتباعا لمعناه وهو العضو) .
وأصل هذه اللفظة من الارتفاع، ومنه انتبر الأمير إذا صعد على المنبر، ومنه سمي المنبر منبرا؛ لارتفاعه، والجرح إذا ورم، والنبر نوع من الذباب يلسع الإبل، فيرم مكان لسعته، ومنه سمي الهمز نبرا لكون الصوت على حال من الارتفاع منقطعًا.
ومنه حديث عمر إياكم والتخلل بالقصب، فإن الفم ينتبر منه.
وقال الجرح إذا ... ويقال سمعت نبرات من كلام أي ارتفاعات من صوته.
ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما تهمز؟، قال (( إنا معشر قريش لا ننبر ) ). والنبر الهمز، ولم تكن قريش تهمز في كلامها. وصلى الكسائي مع المهدي؛ فهمز بالمدينة، فأنكر أهل المدينة همزه عليه، وقالوا تنبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
والمعنى أن الأمانة لم يبق منها في قلوب الرجال إلا مثل هذه الآثار التي ضرب ص 4649 بها المثل، وقد ذهبت، وزال عن القلوب شيئا فشيئا، وزال (منها) نورها، وخلفه ظلمة كالكوكب، إذا زال منه شيء (آخر) صار كالمجل، وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها.
وقوله (وما أبالي أيكم بايعت) . المراد بالمبايعة البيع والشراء المعروفان، ومعناه إني كنت أعلم أن الأمانة لم ترفع، وأن بالناس وفاء بالعهود، فكنت أقدم على مبايعة من اتفق (غير باحث عن حاله) وثوقا بالناس وبأماناتهم، فإنه إن كان مسلما فدينه وأمانته تحمله على أداء الأمانة، وتمنعه من الخيانة، وإن كان كافرا فساعيه وهو الوالي عليه يقوم بالأمانة ويستخرج ما خفي منه.
وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فما بقي لي وثوق بمن أبايعه، فما أبايع إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس أعرفهم وأثق بهم وقال ابن التين (وغيره) تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة، وأكثرهم على خلاف ذلك، وإنما أراد البيع والشراء كما أسلفناه فمعناه قلة الأمانة في الناس، واحتجوا بقوله (لئن كان نصرانيا رده على ساعيه) . وكيف يبايع النصراني، وكذا قال أبو عبيد حمله كثير من الناس على بيعة الخلافة وهو خطأ في التأويل، وكيف يكون على بيعة الخلافة، وهو يقول لين كان يهوديا أو نصرانيا رده على ساعيه. فهو يبايع على الخلافة اليهودي والنصراني؟! ومع هذا أنه لم يكن يجوز أن يبايع كل واحد فيجعله خليفة، وهو لا يرضى بأحد بعد عمر، فكيف يتأول هذا عليه مع مذهبه فيه؟!
والمراد بالساعي الوالي الذي يلي عليه ينصفني منه إن لم يكن له إسلام، وكل من ولي على قوم، فهو ساع عليهم، وأكثر ما يقال هذا في ولاة الصدقة.
وقوله (( ما أظرفه ) ). الظرف البراءة وذكاء القلب، تقول منه ظرف الرجل.
وقوله (( ما أجلده ) )، الجلد الصلابة، تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد، وجليد.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وحذيفة من أعلام النبوة؛ لأنه عليه السلام ذكر فيهما فساد أديان الناس، وتغير أماناتهم، وقد ظهر كثير من ذلك.
وقوله (( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) )، هو كلام مجمل أخبر الأعرابي السائل رسول الله شرحه له، فقال له كيف إضاعتها؟ فأجابه بجواب عام، دخل فيه تضييع الأمانة وما كان في معناها مما لا يجري على طريق الحق كاتخاذ العلماء الجهال عند موت أهل العلم، واتخاذ ولاة الجور، وحكام الجور عند غلبة الباطل وأهله.
روى ابن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع قال سمعت شداد بن معقل قال سمعت ابن مسعود يقول أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
عن حذيفة قال لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ويكون أول نقضه الخشوع.
وللدار قطني من حديث أبي هريرة مرفوعا (( أول شيء ينزع من أمتي علم الفرائض ) ). ولا تعارض لأنها من الأعمال الظاهرة، وما سلف من الأعمال الباطنة.
وقوله (( إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) ). يريد عليه السلام أن الناس كثير والمرضي منهم قليل، كما أن المائة من الإبل لا تكاد تصاب فيها الراحلة الواحدة.
وهذا الحديث إنما يراد به القرون المذمومة في آخر الزمان، ولذلك ذكره البخاري هنا، ولم يرد به عليه السلام زمن أصحابه وتابعيهم؛ لأنه قد شهد لهم بالفضل، فقال (( خير القرون قرني ) ). الحديث. فهؤلاء أراد عليه السلام بقوله (( الناس كإبل بمائة ) )؟!
وقال ابن التين قيل يحتمل أن يريد كل الناس، فلا يكون مؤمن إلا في مائة أو أكثر، أو يريد الصلاح في المسلمين، فيكون الكلام عليهم، والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول، ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى.
وقيل معنى الحديث أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف، كالإبل المائة لا يكون فيها راحلة وهي الذلول التي ترحل وتركب، جاءت فاعلة بمعنى مفعولة أي مرحولة، يريد أنها كلها ص 4650 كانت حمولة تصلح للحمل، ولا تصلح للركوب، والعرب تقول للمائة من الإبل إبل و (لا) يقال لفلان إبل، أي مائة من الإبل، وإبلال إذا كان له مائتان.
ووجه آخر
أن أكثر الناس أهل جهل ونقص فلا يستكثر من صحبتهم، ولا يؤاخى منهم إلا أهل الفضل، وعددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المجهولة، وذلك قوله تعالى {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف 187] ، وقوله {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام 111] .
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الأعمال بالخواتيم) أي العواقب. قوله (علي بن عياش) بتشديد التحتانية وبإعجام الشين الإلهاني بالنون و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و (رجل يقاتل) اسمه قزمان بضم القاف والزاي و (غناء) بفتح المعجمة وبالمد يقال غنى عنه غناء فلان ناب عنه وأجرى مجراه و (ذبابة السيف) حده وطرفه، فإن قلت تقدم أنه كان ذلك بنصل سهمه قلت لا منافاة لا مكان الجمع بينهما و (يرى) بالضم أي يظن مر في الجهاد في باب لا يقال فلان شهيد. قوله (خلاط) بضم الخاء وشدة اللام جمع وبكسرها والتخفيف مصدر أي المخالطة و (عطاء بن يزيد) من الزيادة و (الأوزاعي) عبد الرحمن و (الزهري) ابن محمد و (الشعب) الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين، فإن قلت جاء في الحديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه وخير الناس من طال عمره وحسن عمله ونحو ذلك قلت اختلافهما بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال و (النعمان) هو ابن راشد الجزري بالجيم والزاي والراء و (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية و (سليمان بن كثير) ضد القليل و (عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي و (عبد الرحمن) ابن خالد بن مسافر أمير مصر و (بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لعله أبو سعيد الخدري. قوله (أبو نعيم) مصغر الفضل بالمعجمة و (الماجشون) بكسر الجيم وفتحها عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة و (عبد الرحمن) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (السعف) جمع السعفة وهي رأس الجبل و (مواقع الفطر) يعني الأودية مر مباحث الحديث في كتاب الإيمان في باب الدين الفرار، فإن قلت من تتبع القواعد عرف أن للشارع اهتماما بالاجتماع كما شرع الجماعة لتختلط أهل المحلة والجمعة ليجتمع أهل المدينة و (العيد) ليجتمع أهل السواد بأهل البلاد و (الحج) ليختلط أهل الآفاق وقال الفقهاء ينتقل اللقيط من البادية إلى القرية ومنها إلى البلد لا عكسه قلت المراد بالعزلة ترك فضول الصحبة والاجتماع بالجليس السوء وحط العلاوة التي لا حاجة لك إليها وفي الجملة المسألة مختلف فيها فقال بعضهم العزلة أفضل وقال آخرون الاختلاط والحق التفضيل بحسب الجلساء وبحسب الأوقات والله أعلم. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و (فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (أسند الأمر) أي فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا هذا نعوذ بالله منه ومر الحديث في أول كتاب العلم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (سفيان) بفتح السن وضمها وكسرها و (حديثين) أي في باب الأمانة إذ له أحاديث كثيرة وأولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها و (الجذر) بفتح الجيم وقيل بكسرها وسكون المعجمة الأصل
أي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا بسبب الشريعة و (الوكت) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة الأثر وقيل السواد اليسير وقيل اللون المحدث المخالف للون الذي كان قبله و (المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه و (نفط) بكسر الفاء والضمير راجع إلى الرجل ولم يؤنث ص 4651 باعتبار العضو منتبرا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر لارتفاع الخطيب عليه و (الأمانة) المتبادر منها إلى الذهن المعنى المشهور منها وهو ضد الخيانة وقيل المراد منها هو التكاليف الإلهية وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثباته في القلب وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياه بحمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. قوله (الإسلام) في بعضها بالإسلام وذكر النصراني على سبيل التمثيل وإلا فاليهودي أيضا كذلك صرح في صحيح مسلم بهما ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بأمانته فإنه كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة وإن كان كافرا فساعيه هو الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل قالوا حمل المبايعة على بيعة الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدين خطأ لأن النصراني لا يعاقد عليها ولا يبايع بها فإن قلت رفع الأمانة ظهر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجه قول حذيفة أنا أنتظره، قلت المنتظر هو الرفع بحيث يقبض أثرها مثل المجل ولا يصح الاستثناء بمثل إلا فلانا وفلانا وهذا الحديث من أعلام النبوة. قوله (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة المنظر وقيل الراحلة الجمل النجيب والهاء المبالغة أي الناس كثير والمرضي منهم قليل كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة قال بعضهم المراد به القرون التي في آخر الزمان لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالفضل أقول لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين منهم قليلون. الخطابي يؤول بوجهين أحدهما أن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيهما الشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب و (الراحلة) فاعلة بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها والعرب تقول للمائة من الإبل إبل ويقال لفلان إبل أي مائة من الإبل وإبلان إذا كان له مائتان والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المحمولة كما قال تعالى {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .
الزركشي
(الجذر) بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة الأصل.
(الوكت) الأثر في الشيء، والنقطة من غير لونه.
(المجل) بفتح الميم وسكون الجيم، هي النفاخات التي تخرج في الأيدي عند كثرة العمل مملوءة ماء، يقال مجلت يده ومجلت.
(فرآه منتبرا) انتبر انتفط، والنبر دويبة تشبه القراد إذا دبت على الإبل تورمت.
(رده علي ساعيه) أي واليه، يعني إن بايع مسلما، قال لا يظلمني فإنه مسلم، وإن بايع نصرانيا قال إن لم ينصفني أعانني الوالي وينصفني منه، وقد فسد اليوم الأمراء، و (( علي ) )بمعنى (( عني ) )، ووقع في بعض طرق مسلم كذلك.
(إنما الناس كالإبل المائة) إلى آخره يعني أن النجيب المرضي من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل.
وقال الأزهري أي الزاهد في الدنيا قليل كقلة الراحلة في الإبل، والراحلة هي الناقة المختارة، والهاء للمبالغة، والعرب ص 4652 تقول لمن له مائة من الإبل لفلان إبل، ولمن له مائتان له إبلان، فقوله (( كإبل ) )أي كمائة من الإبل، وقوله (( مائة ) )توكيد، وقوله (( لا تكاد ) )جملة في موضع الصفة لما قبلها.
وقال ابن مالك قوله (( كالإبل المائة ) )فيه النعت بالعدد، وقد حكى سيبويه عن بعض العرب أخذوا من بني فلان إبلا مائة.
وذكر الراغب أن الإبل في عرفهم اسم لمائة بعير، فمائة إبل هي عشرة آلاف.