فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وظاهر إيراده أن الآية نزلت في اليهود، فإن سياق الحديث أن عبد الله بن سلام قال لليهود كذبتم {فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} والذي ذكره أهل التفسير إسرائيل كان اشتكى عرق النسا، فكان له صياح فقال لئن أبرأني الله لا أكلت عرقا.
وفي رواية فجعل بنوه بعد ص 3451 ذلك يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم. وقيل حرم على نفسه الأنعام، وقيل لحوم الإبل وألبانها، فقالت اليهود له حرم علينا هذا في التوراة، فأكذبهم الله وأخبر أن إسرائيل حرمه على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، ودعاهم إلى إحضارها.
وحديث الباب سلف ويأتي في الحدود أيضا، واسم المرأة الزانية بسرة كما نبه عليه السهيلي.
وهنا فوائد
1_أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان، وعند مالك لا يصح إحصان الكافر، قال وإنما رجمهما؛ لأنهما لم يكونا أهل أي بل أهل حرب، وكذا ذكره الطبري.
قال ابن التين يريد أنه لو قدر على قتل جميعهم لقتل؛ لأن الجزية لم تكن نزلت حينئذ. وقال ابن القاسم كانا من أهل فدك وخيبر حربا لرسول الله يوم ذاك.
وقال أبو هريرة فيما رواه ابن إسحاق عن الزهري، عن المديني عنه كان هذا حين قدم الرسول المدينة.
قال مالك ولو كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم، ولا حكم عليهم بقول أساقفتهم.
وفيه نظر؛ لأن سؤالهم كان كإلزام، فإن قوله لهم (كيف تفعلون؟) لم يرد به تقليدهم ولا معرفة الحكم بينهم، وإنما المراد إلزامهم بما يعتقدون في كتابهم، ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروها كما غيروا غيره، أو أنه أخبره من أسلم منهم.
وقال النووي هذا تأويل غير جيد؛ لأنهما كانا من أهل العهد، ولأنه رجم المرأة، والنساء الحربيات لا يجوز قتلهن مطلقا.
2_الحكم بين أهل الذمة، والأصح عندنا وجوبه وفاقا لأبي حنيفة، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم، وروي عن ابن عباس.
ونقل عن مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه، غير أن مالكا يرى الإعراض أولى، ثم نقل عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود.
3_معنى (نحممهما) نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء المهملة وهو الفحم، وروي (نحملهما) بحاء مهملة ولام أي نحملهما على شيء ليظهروا، وبالجيم بدلها، أي نجعلهما على جمل. وقال الداودي نحممهما يركبان ويردفان أحدهما إلى الآخر، وجاء التجبية هي أن يحملا على حمار، وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما، وعن أبي هريرة ويضرب مائة بحبل مطلي بقار.
4_قوله (فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم) ، يريد صاحب دراسة كتبهم، ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة، وهو عبد الله بن صوري بضم الصاد المهملة وسكون الواو، وكسر الراء وفتحها ولأبي داود (ائتوني بأعلم رجلين منكم) فأتوه بابني صوريا، ولعلهما كما قال ابن المنذر عبد الله هذا وكنانة بن صوريا، ويكون بناهما على لفظ أحدهما، أو يكون عبد الله يقال فيه ابن صوريا، وكان عبد الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، ثم كفر بعد ذلك، وزعم السهيلي أنه أسلم.
5_في أبي داود أنه عليه السلام رجمهما بالبينة، فإن صح كما قال ابن عبد البر فيكون الشهود مسلمين، وإلا فينبغي أن يكون أقرا.
وعند أبي حنيفة إذا تزوج المسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ص 3452، والجمهور كما. قال القرطبي إن الكافر لا تقبل شهادته مطلقا ولو على كافر، سواء الحدود وغيرها. الحضر والسفر. وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلمون.
6_قوله (فرجمهما قريبا من حيث موضع الجنائز) من المسجد، وفي رواية (يجنأ) بالهمز ثلاثي. أي يميل ويعطف، وهو بالجيم. وعن الخطابي أن المحفوظ بالحاء أي المهملة، أي يكب عليها. يقال حنا يحنو حنوا.
قال ابن الأثير بالجيم بمعنى أكب عليه. وقيل هو مهموز، وقيل الأصل فيه الهمز من جنأ يجنؤ ثم يخفف يقال جنا وجانا إذا أكب عليه. ورواه بعضهم كما قال المنذري بضم الياء، وروي (يجانيء) من جانأ يجانئ ويجنئ بالهمز أي يركع، وروي بفتح الحاء المهملة وتشديد النون.
وقال البيهقي أهل الحديث رووه (يحني) وأهل اللغة بالجيم. وقال الهروي هو بحاء أي يكب، يقال أحنى عليه إذا أكب عليه يقيه شيئا، وقيل هو بالخاء المعجمة.
7_فيه أن أنكحه الكفار صحيحة وكذلك رجمهما، وهو الأصح عندنا.
8_فيه دليل أنه لا يحفر لمن رجم، إذ لو حفر له ما استطاع أن يحني عليها. قاله مالك، لكن في (( مسلم ) )أنه حفر لماعز والغامدية إلى صدرهما، وقيل يحفر لمن قامت البينة عليه دون المقر، وقيل يخير.
9_فيه أن المرأة يقام عليها الحد وهي قاعدة، إذ لو كانت قائمة لما استطاع ما قيل.