فهرس الكتاب

الصفحة 3832 من 3844

45 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم(( رجل آتاه الله القرآن ))

ثم ساق البخاري ترجمة الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لا تحاسد إلا في اثنتين ) )الحديث ثم قال حدثنا علي بن عبد الله، إلى آخره

رواه الحميدي حدثنا سفيان، بسنده فذكر نحوه.

وقد سلف وهو ظاهر لمن تأوله وكان ذا قلب سليم.

و (( آناء الليل ) )ساعاته، قال الأخفش واحدها إنا مثل معًا، وقال بعضهم واحدها إنووي، وسلف أن المراد بالحسد هنا التغبط قال الداودي والحسد التنافس والمسابقة في النية والفعل. قال والحسد المكروه أن يبغض المرء غيره لما يعطيه الله من (فعل) الخير كما حسد إبليس آدم حين أسجد له ملائكته وأمره بالسجود له فأبى.

قال والدي رحمه الله تعالى

باب قول الله عز وجل {وما كنتم تستترون} أي تخافون وقيل يحسنون وتمام الآية أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. قوله (الحميدي) بالضم عبد الله و (سفيان) ابن عيينة و (منصور) هو ابن المعتمر و (مجاهد) هو ابن جعفر بفتح الجيم المفسر المكي ويحكى أنه رأى هاروت وماروت و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وتسكين المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدي و (عبد الله) هو ابن مسعود و (البيت) أي الكعبة شرفها الله تعالى إذ هو المتبادر إلى الذهن ويحتمل الجنس و (الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء و (بطونهم) مبتدأ و (كثيرة شحم) خبره ص 5273 إن واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثرة غير مضافة ومر مرتين في حم السجدة و (ترون) بالضم تظنون فإن قلت ما وجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع قلت هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء قيل والمقصود من الباب إثبات علم الله تعالى والسمع وإبطال القياس الفاسد في تشبيهه بالخلق من سماع الجهر وعدم سماع السر وإثبات القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن الكل بالنسبة إليه تعالى سواء فإن قلت فلم جعل قائله من جملة قليلي الفقه قلت لأنه لم يقطع به وشك فيه، قوله تعالى {كل يوم هو في شأن} يخفض ويرفع ويذل ويعز و (حدثه) أي إحداثه. اعلم أن صفات الله تعالى إما سلبية وتسمى بالتنزيهات وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة وأنها قديمة لا محالة وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة ومن حدوثها لا يلزم تغير في ذات الله وصفاته التي هي بالحقيقة صفات له كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادثة وكذا كل صفة فعلية له فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال مثلا حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة والمذكور هو القرآن قديم والذكر حادث، وقال المهلب غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق وصفه بأنه حادث يعني لا يجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه أقول الغالب أن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى به ولا بما نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا وعرفا ونقلا، وقال شارح التراجم مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا وكذا ما أحدث من أمر الصلاة فإنه بالنسبة إلى علمنا، قوله (حاتم) بالمهملة والفوقانية ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة والنون المصري و (لم يشب) أي يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة. قوله (أحدث الأخبار) أي لفظا إذ القديم هو المعنى القائم به سبحانه وتعالى أو نزولا أو إخبارا من الله وقد حدثكم الله حيث قال {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} الآية قوله (حاكم من العلم) إسناد ... إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه قوله {فلا والله} أي ما يسألكم رجل منهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم مر في آخر كتاب الإعتصام بالكتاب في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، قوله (ما ذكرني) في بعضها إذا ذكرني وفي بعضها ما إذا ذكرني. فإن قلت قال وهو معكم أينما كنتم قلت تلك المعية معية العلم وهذه معية الرحمة. و (( موسى بن أبي عائشة ) )الهمداني كان إذا رؤى ذكر الله تعالى و (يعالج) أي يحاول ويزاول وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه فيرحك لسانه وشفته ويتوجه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة فوعده الله تعالى بضمان حفظه وفهمه مر مشروحا في أول الجامع والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النبي صلى الله عليه وسلم كلام الله تعالى من جبريل عليه السلام. قوله قال تعالى {فانطلقوا وهم يتخافتون} ص 5274 أي يتشاورون فيما بينهم بكلام خفي، قوله (( عمرو بن زرارة ) )بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و (هشيم) مصغرا و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر. قوله (فيسمع) بالنصب والرفع. فإن قلت إذا كان مختفيا عن الكفار فكيف يرفع الصوت وهو ينافي الإخفاء قلت لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك وأعلم أن هذه الملة الإسلامية الحنفية البيضاء أصولها وفروعها كلها واقعة في حاق الوسط لا إفراط ولا تفريط كما في الالهيات لا تشبيه ولا تعطيل وفي أفعال العباد لا جبر ولا قدر بل أمر بين الأمرين وفي أمر المعاد لا يكون وعيديا ولا مرجئا

بل بين الخوف والرجاء وفي الإمامة لا رفض ولا خروج وفي الإنفاق لا إسراف ولا تقتير وفي الجراحات لا قصاص واجبا كما في التوراة ولا عفو واجبا كما في الإنجيل بل شرع القصاص والعفو كلاهما وهلم جرا مر الحديث قريبا وبعيدا، قوله (عبيد) مصغرا و (أبو أسامة) اسمه حماد و (في الدعاء) يعني أن المراد بالصلاة ههنا معناها اللغوي أي الدعاء لا معناها الشرعي أي العادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. قوله (إسحاق) قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغساني هو بابن منصور أشبه و (أبو عاصم) هو الضحاك النبيل و (ليس منا) أي من أهل سنتنا وليس المراد أهل ديننا و (لم يتغن) أي لم يجهر بقراءة القرآن وغيره وهو صاحب لأبي هريرة وقيل من لم يستغن به مر في فضائل القرآن قال شارح التراجم فيه أن الجهر مطلوب وأشار البخاري بالترجمة إلى أن تلاوة الناس تتصف بالجهر والإسرار وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى وكذا في (ألا يعلم من خلق) دليل على أن قولهم مخلوق وكذا قوله تعالى {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك دل على أنها فعلة وكذلك من لم يتغن بالقراءة أضاف الفعل إليه وكان محمد بن يحيى الذهلي أنكر على البخاري فيما قال لفظي بالقرآن مخلوق حيث قال من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر ومن قال لفظي به مخلوق فقد ابتدع وروي أن البخاري سئل عن ذلك فقال أعمال العباد كلها مخلوقة وكان لا يزيد على ذلك أقول الحق مع البخاري رضي الله تعالى عنه في أن القراءة حادثة إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير المكتوب نعم المقروء والمذكور والمكتوب قديم ثم أن جمهور المتكلمين من أهل السنة على أن القديم هو للمعنى القائم بذات الله سبحانه وتعالى وأما اللفظ فحادث وقد حققنا القول به في كتابنا الكواشف في شرح المواقف. قوله (آناء) أي ساعات و (بين) أي النبي صلى الله عليه وسلم أن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه و (ألسنتكم) أي لغاتكم إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير من الآيات وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه. قوله {لا تحاسد إلا في اثنتين} فإن قلت الخصلتان من باب الغبطة قلت مراده لا تحاسد إلا فيهما وليس ما فيهما حسدا فلا حسد كقوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} أو أطلق الحسد وأراد الغبطة و (رجل) ي خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين في بعضها اثنين وهو ظاهر. قوله (فهو يقول) أي الحاسد (لو أوتيت) من القرآن مثله لقرأت كما يقرأه وقال الثاني لو أوتيت من المال مثله لأنفقت في الحق ص 5275 كما ينفقه والأولى فضيلة دينية والثانية فضيلة دنيوية وإن كان سألها أيضا بحسب الصرف إلى الدين. فإن قلت الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حل الحاسد فقط وهو خرم غريب ملبس فما وجهه قلت هو مخروم لكن ليس غريبا ومتلبسا إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا وحال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا إذ المراد من رجل ثانيا هو الحاسد ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال ومر الحديث أولا في كتاب العلم وآخرا في كتاب التمني قوله (سمعت) أي قال علي ابن المديني سمعت هذا الحديث من سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا وحدثنا الزهري بل قال بلفظ قال ومع هذا هو من صحيح حديثه لا قدح فيه قد علم من الطرق الأخر الصحيحات.

الزركشي

(كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم) بالرفع على الصفة، وفيه تأنيث الشحم والفقه لما أضيف إلى المؤنث، وهو القلوب والبطون، والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف، وقد يكون تأنيث (( كثيرة ) (( قليلة ) )لتأول الشحم بالشحوم والفقه بالفهوم.

(باب قول الله تبارك وتعالى {كل يوم هو في شأن} [الرحمن 29] )

و {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء 2] إلى آخره).

وزعم بعضهم أن البخاري قصد بهذا موافقة داود الظاهري في إجازة وصف الكلام القديم بأنه محدث لا مخلوق وبين أنه ليس المراد بالإحداث ضد القديم؛ بل إنزال علمه على النبي صلى الله عليه وسلم والخلق؛ لأن علومهم محدثة.

ويحتمل أن يريد البخاري حمل لفظ المحدث على معنى الحديث، فمعنى قوله تعالى {من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء 2] أي متحدث به.

باب قوله {وأسروا قولكم} إلى آخره.

قال ابن بطال قصده بالترجمة إثبات صفة العلم، ورد بأنه لو كان كذلك لكان أجنبيا من هذه التراجم، وإنما قصد الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته حيث قيل عنه إنه قال لفظي بالقرآن مخلوق، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوات الخلق تتصف بالسر والجهر وذلك يستدعي كونها مخلوقة، وهذا وإن كان بحسب الحقيقة [العقلية] لكنه لا يسوغ شرعا إطلاقه لفظا.

(لا تحاسد إلا في اثنتين رجل) بالرفع والجر انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله باب قوله واسروا ... قوله ليس منا من لم يتغنى بالقرآن هذا الحديث ... فيه أبو عاصم والصواب ما رواه الزهري ومحمد بن إبراهيم ويحيى ابن كثير ومحمد بن عمرو وغيرهم عن أبي سلمة عن أبي ... عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ... الله بشيء أذنه لنبي حسن الصوت تغنى بالقرآن وهكذا رواه عقيل ويونس وعمرو بن ... وعمرو بن دينار وابن عينية ومعمر وغيرهم عن الزهري وإنما روى ابن جريح ما ذكره أبو عاصم عن ابن أبي مليكة عن أبي ... عن سعيد قاله ابن عينية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت