فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه (( أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجا ... إلى آخره ) )هذا الحديث أخرجه (خ) في علامات النبوة، وفي منقبة أسيد بن حضير، وعباد بن بشر في مناقب الأنصار.
والرجلان قد عرفتهما، وقال ابن التين هما عباد أو عويمر وساعدة وأسيد، وجزم ابن بطال بأنهما عباد وأسيد.
قال ابن بطال إنما ذكر (خ) هذا الحديث في أحكام المساجد؛ لأن الرجلين كانا مع رسول الله في موضع جلوسه مع الصحابة، فلما كان معه هذان في علم ينشره، أو في صلاة أكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركة الشارع، وفضل مسجده وملازمته، وذلك آية للشارع وأنه خص في الآيات بما لم يخص به من كان معه أن أعطى أن يكرم أصحابه بمثل هذا النور عند حاجتهم إليه، وذلك من خرق العادات.
وفيه دلالة لكرامات الأولياء ولا شك فيه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( مظلمة ) )بكسر اللام. الجوهري يقال أظلم الليل. ص 798
وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى ويقول ضاءت النار وأضاءت مثله وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى.
الزمخشري أضاء إما متعد بمعنى نور وإما غير متعد بمعنى لمع وأظلم، يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعديًا.
قوله (( بين أيديهما ) )أي قدامهما وهو مفعول فيه وإن كان فعل الإضاءة لازمًا ومفعول به إن كان متعديًا.
قوله (( منهما ) )أي من الرجلين، و (( واحدًا ) )أي من المصاحبين والرجلان هما عباد وأسيد.
قال ابن بطال إنما ذكر (خ) هذا الحديث في باب أحكام المساجد والله أعلم أن الرجلين يعني عبادًا وأسيدًا كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه وأكرمهما الله تعالى بالنور في الدنيا ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وفضل مسجده وملازمته.
وكان (خ) يصلح له أن يترجم لهذا الحديث بباب قوله تعالى {ومن لم يجعل الله له نورًا} يشير إلى أن الآية عامة في معناها لا سيما، وقد ذكر الله النور في المشكاة {في بيوت أذن الله} الآية.
ويستدل أن الله تعالى يجعل أن يسبح في تلك المساجد نورًا في قلوبهم وفي جميع أعضائهم وبين أيديهم وخلفهم في الدنيا والآخرة فهما مما جعل الله لهما من النور بين أيديهما يستضيئان به في ممشاهما مع قوله عليه السلام (( بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة ) )فعجل لهم في الدنيا ليزدادوا إيمانًا بالنبي عليه السلام، ويوقنا أن كذلك ما وعدهم الله من النور الذي يسعى بين أيديهم يوم القيامة برهانًا لمحمد صلى الله عليه وسلم على صدق ما وعد به أهل الإيمان الملازمين لبيوت أذن الله أن ترفع.