فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
29 - (باب {يعكفون على أصنام لهم} )
فيه حديث جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث، وهذه الكينونة كانت بمر الظهران. كذا جاء في بعض الروايات ص 2940.
و (الكباث) بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة ثمر الأراك، وقيل إذا نضج، والبرير ما لم ينضج، وقيل الغض منه والنضج يقال له المرود، وعكس ذلك واسمه كله البرير، وإذا رعته الظباء اسودت شفاهها. والأراك هو الخمط. قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم، وفيه حرارة. وقال أبو عمرو (الكباث) هو مالح كأن فيه ملحا. وقال أبو عبيدة هو ثمر الأراك إذا يبس، وليس له عجمة.
وقال أبو حنيفة في كتابه هو فوق حب الكزبرة، وعنقوده يملأ كفي الرجل. ونقل النووي عن أهل اللغة أنه النضيج منه. وقال القزاز هو الغض منه، والنضيج يقال له المرد. وقال صاحب (( المطالع ) )هو حصرمه. وقال ابن خالويه في كتاب (( ليس ) )ليس في كلام العرب من أسماء الكمأة إلا الذي أعرفك. فذكر (ثلاثة عشر) اسما وأهمل البدأة، ذكره كراع في (( منضده ) )، والعرجون ذكره القزاز.
والفطر ذكره ابن سيده. وقال عبد اللطيف البغدادي روي (أن) الكمأة جدري الأرض وتسمى أيضا بنات الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض. ومعنى الحديث أن الله لم يضع النبوة في الملوك وأبناء الدنيا المترفين منهم، وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف، كما روي أن أيوب كان خياطا، وزكريا نجارا، وقد قص الله من نبإ موسى وشعيب واستئجاره إياه في رعي الغنم، والله أعلم حيث يجعل ورسالاته. والحكمة في رعايتهم التدريج إلى سياسة العالم إذ الراعي يقتضي مصلحة الغنم، ويقوم بكلفتها، ومن تدرب على هذا وأحكمه تمكن من سياسة الخلق ورحمتهم والرفق بهم، وخصت بالغنم لما فيها من السكينة وطلب العافية والتواضع، وهي صفات الأنبياء. قال صلى الله عليه وسلم (( السكينة في أهل الغنم ) ).
كان جناؤهم للكباث أول الأمر عند تعذر الأقوات، فإذا أغنى الله عباده فلا حاجة بهم إليه.
فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث في الباب؟ قلت مناسبته ظاهرة لدخول موسى فيمن رعى الغنم.