فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة ما كان يزيد في رمضان .. الحديث.
وحديثها أيضًا ما رأيت رسول الله يقرأ في شيء من صلاة الليل ... الحديث.
حديث عائشة الأول يأتي في الصوم وصفته صلى الله عليه وسلم، وأخرجه (م) أيضًا.
وحديثها الثاني أخرجه (م) أيضًا.
واختلف في عدد الصلاة في رمضان، فذكر ابن أبي شيبة بسنده، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، وروي مثله عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي بن كعب، وبه قال الكوفيون والشافعي وأحمد، والمعروف القيام بعشرين ركعة في رمضان عن عمر وعلي.
قاله ابن بطال ونقله القاضي عن جمهور العلماء، ونقله ابن رشد عن داود.
وقال عطاء أدركت الناس يصلون ثلاثًا وعشرين ركعة، الوتر منها ثلاثًا.
وروى ابن مهدي عن داود بن قيس. قال أدركت الناس في المدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستًا وثلاثين ركعة، ويوتر بثلاث.
وهو قول مالك وأهل المدينة، وجعله الشافعي خاصًا بأهل المدينة؛ لشرفهم وفضل مهاجرهم.
ونقل ابن رشد عن ابن القاسم عن مالك الوتر بركعة. وحكى الأسود بن يزيد، كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع.
وقول عائشة (( أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا ) )قد أسلفنا في باب الوتر أن ذلك مرتب على قوله (( صلاة الليل مثنى مثنى ) )لأنه مفسر وقاض على المجمل، وقد جاء بيان هذا في بعض طرق هذا الحديث، روى ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة. أخرجه (د، ق) .
فإن قلت إذا كان يفصل بالسلام فما الحكمة في الجمع؟ قلت لينبه على أن صفتهما وطولهما من جنس واحد وأن الأربع الأخر بعدها ليست من جنسها وإن كانت أخذت من الحسن والطول حظها.
وفي قولها (( يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا ) )أي أنه كان ينام بينهن.
وروي نحوه عن ابن عباس، وفيه دلالة على جواز فعل ذلك، بل هو عند أبي حنيفة أفضل التطوع أن يصلي أربعًا بتسليمة. واحتج من قال ذلك بحديث الليث، بسنده عن أم سلمة أنها وصفت صلاته عليه السلام بالليل وقراءته فقالت كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى، ثم يقوم فيوتر.
وقولها (( أتنام قبل أن توتر؟ ) )كأنها توهمت أن الوتر إثر الصلاة على ما شاهدته من أبيها؛ لأنه كان يوتر إثرها، فلما رأت منه خلاف ذلك سألته ص 1241 عن ذلك فأخبرها أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه؛ أي عن مراعاة الوقت وليس ذلك لأبيها، وهذه من أعلى مراتب الأنبياء، ولذلك قال ابن عباس رؤيا الأنبياء وحي.
لأنهم يفارقون سائر البشر في نوم القلب، ويساوونهم في نوم العين، وكان يغط ثم يصلي.
قال عكرمة كان محفوظًا، وإنما كان يتوضأ من الانتباه من النوم لأنه وإن كان لا يتوضأ بعد نوم؛ لأنه كان يتوضأ لكل صلاة، ولا يبعد أن يتوضأ إذا خامر قلبه النوم واستولى عليه، ذلك في النادر، كنومه في الوادي إلى أن طلعت الشمس، ليسن لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت وإن كان معلومًا بنوم أو نسيان.
وفي حديث عائشة الثاني قيامه عليه السلام بالليل، ومعنى قيامه عند الركوع؛ لئلا يخلي نفسه من فضل القيام في آخر الركعة، وليكون انحطاطه إلى الركوع والسجود من قيام إذ هو أبلغ وأشد في التذلل والخشوع لله.
وفيه دليل للمذهب الصحيح أنه يجوز أن يقال رمضان. بغير إضافته إلى شهر، وإنما سألها أبو سلمة عن صلاته في رمضان ليقف على حقيقة ركعاته.
وفيه أن تطويل القراءة في القيام وتحسين الركوع والسجود أكثر من تكثير الركوع والسجود.
وعكست طائفة، وفصلت أخرى فقالت تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل.
ومذهب الشافعي أن تطويل القيام أفضل.
وفيه جواز الركعة الواحدة بعضها قيامًا وبعضها قعودًا، وهو مذهبنا ومالك وأبي حنيفة وعامة العلماء، وسواء قام ثم قعد أو عكس، ومنعه بعض السلف.
قولها من صلاة الليل جالسًا. اختلف في كيفية الجلوس في الصلاة، فعن أبي حنيفة يقعد في حال القراءة كما يقعد في سائر الصلوات، وإن شاء تربع وإن شاء احتبى.
وعن أبي يوسف يحتبي. وعنه يتربع إن شاء. وعن محمد يتربع. وعن زفر يقعد كما في التشهد. وعن أبي حنيفة في صلاة الليل يتربع من أول الصلاة إلى آخرها.
وقال أبو يوسف إذا جاء في وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة.
وعن أبي يوسف يركع متربعًا، والإقعاء مكروه، والافتراش أفضل من التربع.
وقال في (( المغني ) )عن أحمد يقعد متربعًا في حال القيام ويثني رجله في الركوع والسجود، ثم القعود في حقه عليه السلام كالقيام في حال القدرة وغيرها تشريفًا له وتخصيصًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( في رمضان ) )أي في ليالي رمضان (( وفلا تسأل ) )معناه أنهن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف.
قوله (( إحدى عشرة ركعة ) )فإن قلت تقدم في باب كيف صلاة الليل أن صلاة النبي كانت ثلاثة عشرة ركعة وأن صلاة الليل مثنى مثنى وأن الوتر داخل في هذه الإحدى عشرة، وهذا الحديث يدل على خلاف هذه الأمور.
قلت الجواب عن الأول أن ذلك كان مع ص 1242 ركعتي الفجر، وهذا بدون ذلك وعن الثاني الأمرين جائزان وعن الثالث بأن الفاء لتعقيب هذه الأخبار بالخبر السابق، والغرض منه بيان أنه كان يوتر أحيانًا بعد النوم وفي بعضها لفظ قلت بدون الفاء.
قوله (( لا ينام قلبي ) )فإن قلت مضى في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى فات صلاة الصبح وطلعت الشمس فما وجهه قلت طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب إذ هو من المحسوسات لا من المعقولات.
قوله (( كبر ) )بكسر الموحدة؛ أي أسن وأما ضمها فهو إذا كان بمعنى عظم.
أقول
قال ابن العربي فيه بيان لخروجه صلى الله عليه وسلم عن حمله الآدميين في أن نومه ويقظته سواء في حفظ حاله وصيانة عبادته، وذلك أن النوم آفة يسلطها الله تعالى على عبده يخلع فيها السلطنة التي للنفس على البدن فيستريح من خدمتها في أغراضها ويقطع تلك العلاقة التي بينهما فيبقى البدن مستريحًا حتى إذا شاء الله ربط العلاقة باليقظة ورد الاستشعار كما كان فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النوم إنما يحل عينه لا قلبه وإن أحواله محفوظة عنده خصيصة خص بها كما بيناه.