فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه أثرًا عن عطاء وأربعة أحاديث.
أما الأثر فقال عطاء يجمع المريض .. إلى آخره.
والأحاديث فأحدها عن أبي النجاشي عن رافع كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا .. الحديث.
الكلام عليه من وجوه
1 أبو النجاشي اسمه عطاء بن صهيب، تابعي. والحديث أخرجه (( م، ق ) ).
2 النبل السهام الصغار العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. وقيل واحده نبلة، والجمع نبال وأنبال.
3 الحديث دال على المبادرة بالمغرب في أول وقتها بمجرد الغروب، وهذا إجماع، ولا عبرة بمن شذ فيه ممن لا يعتد به، والأحاديث التي قد تشعر بالتأخير وردت لبيانه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، والتقديم هو المعهود من عادته.
وحديث أبي بصرة (( لا صلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد ) )والشاهد النجم أخرجه (م) ، لا ينافيه.
وحديث عبد العزيز بن رفيع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عجلوا بصلاة النهار في يوم غيم، وأخروا المغرب ) )أخرجه (د) في (( مراسيله ) )والمراد والله أعلم تحقق الغروب.
ووقتها عند الشافعي بمضي قدر وضوء، وستر وأذانين، وخمس ركعات من وقت الغروب، وبه قال مالك والأوزاعي، وله أن يستديمها إلى مغيب الشفق. ص 860
والثوري وأحمد وإسحاق وعن طاوس لا يفوت المغرب والعشاء حتى الفجر.
وعن عطاء لا يفوتا حتى النهار.
الحديث 2
حديث محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال قدم الحجاج فسألنا جابرًا، فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر .. الحديث.
هذا الحديث يأتي قريبًا في وقت العشاء، وقد أخرجه (د، م، ن) أيضًا.
الكلام فيه من وجوه
1 (( قدم الحجاج ) )كذا هنا، وفي رواية معاذ بن معاذ كان الحجاج يؤخر الصلوات.
وفي رواية أحمد بن حنبل وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، عن غندر قدم الحجاج المدينة.
2 في ألفاظه الهاجرة شدة الحر، والمراد هنا نصف النهار بعد الزوال.
والنقي الخالص. والوجوب السقوط للغرب، والمراد سقوط فرضها، وفاعل وجب مستتر وهو الشمس.
والأحيان جمع حين يقع على الكثير والقليل من الزمان.
قوله (( والصبح كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس ) )المعنى كانوا معه مجتمعين أو لم يكونوا معه مجتمعين، فإنه عليه السلام كان يصليها بغلس المعنى، كانوا معه مجتمعين أو لم يكونوا مجتمعين فإنه عليه السلام كان يصليها بغلس ولا ينقل فيها كما يفعل في العشاء.
وإنما كان شأنه التعجيل فيها أبدًا وهذا من أفصح الكلام وفيه حدثان كما نبه عليه ابن بطال حذف خبر كان وهو جائز وحذف الجملة التي هي الخبر لدلالة ما سلف عليه.
وقوله أو معنى لم يكونوا مجتمعين كما قلناه، ويصح كما قال ابن التين أن تكون كان هنا تامة، فتكون بمعنى الحضور والوقوع، ويكون الحذف ما بعد أو خاصة.
3 في أحكامه منها فضيلة أول الوقت، ومنها أن سقوط الفرض يدخل به وقت المغرب، ومنها أن تقديم العشاء أفضل عند الاجتماع، وتأخيرها عند عدمه، وهو قول عند المالكية.
والصحيح عندنا والمالكية أن التقديم أفضل مطلقًا.
وأكثر أهل العلم على أن التأخير أفضل، وبه يقول أحمد وإسحاق وأبو حنيفة.
واستثنى بعضهم عن أبي حنيفة ليالي الصيف، فإن التقديم أفضل، ويكره عنده تأخيرها بعد الثلث، وفي الغيمة يحرم تأخيرها بعد النصف، ومنها التغليس بالصبح.
الحديث 3
ثنا مكي ثنا يزيد عن سلمة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب.
وهذا أحد ثلاثيات (خ) ، وأخرجه (م، ت، د، ق) أيضًا بلفظ كان يصلي المغرب.
ومعنى توارت استترت بما يحجبها عن الأبصار. وفي أبي داود إذا غاب حاجبها.
الحديث 4
حديث ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعًا جميعًا.
وهذا الحديث تقدم في تأخير الظهر، ويأتي في صلاة الليل وغيره.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الحجاج ) )بضم الحاء جمعًا للحاج.
قوله (( بالهاجرة ) )سميت بها لأن الهجر هو الترك والناس يتركون التصرف حينئذٍ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها.
قوله (( نقية ) )أي خالصة لم يدخلها صفرة و (( وجبت ) )غابت وأصل الوجوب السقوط و (( أبطئوا ) )بوزن أحسنوا، والجملتان الشرطيتان في محل النصب حالًا من الفاعل أي يصلي العشاء معجلًا إذا اجتمعوا ومؤخرًا إذا تباطئوا، ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف إذ التقدير عجلها وأخرها.
قوله (( كانوا أو كان ) )الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه أبدًا لا كما يصنع في العشاء من تعجيلها ص 861 أو تأخيرها وخبر كان محذوف يدل عليه يصليها؛ أي كانوا يصلون.
و (( الغلس ) )بفتح اللام ظلمة آخر الليل.
وهذا هو رابع ثلاثيات (خ) .
قوله (( سبعا ) )أي سبع ركعات في المغربين وثمان ركعات في العصرين جمعًا بينهما في واحد وينبغي أن يحمل على جمع التأخير ليدل على ترجمة الباب.