فيه حديث عبد الله، يعني ابن مسعود (( ليس منا من لطم الخدود ) ).. الحديث.
وهو حديث أخرجه (م) أيضًا، ومعنى ليس منا ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد الخروج من الدين جملة، إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حل ذلك، وأما سفيان الثوري فقال بإجرائه على ظاهره من غير تأويل.
وخص الخدود بالضرب دون سائر الأعضاء؛ لأنه الواقع منهن عند المصيبة، ولأن أشرف ما في الإنسان الوجه فلا يجوز امتهانه وإهانته بضرب ولا تشويه مما يشينه، وقد أمر الضارب باتقاء الوجه [1] .
والخدود جمع خد، وليس للإنسان إلا خدان، وهذا من باب قوله {وأطراف النهار} [طه130] ولما تضمن ضرب الخدود عدم الرضا بالقضاء والقدر، ووجود الجزع، وعدم الصبر وضرب الوجه الذي نهي عن ضربه من غير اقتران مصيبة كان فعله حرامًا مؤكد التحريم.
والجيوب جمع جيب، وهو ما يشق من الثوب، ليدخل فيه الرأس، وحرم لما فيه من إظهار السخط وإضاعة المال.
والجاهلية ما قبل الإسلام، والمراد بدعواها هنا ما كانت تفعله عند الموت برفع الصوت. ص 1338 وفي حديث آخر (( ودعا بالويل والثبور ) )فتبين بذلك أنه من دعاء الجاهلية. قال الحسن في قوله تعالى {ولا يعصينك في معروف} [الممتحنة12] قال لا ينحن، ولا يشققن، ولا يخمشن وجهًا، ولا ينشرن شعرًا، ولا يدعون ويلًا.
وقد نسخ الله تعالى ذلك بشريعة الإسلام وأمر بالاقتصاد في الحزن والفرح، وحض على الصبر عند المصائب واحتساب أجرها على الله.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( زبيد ) )بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية، اليامي [2] بالتحتانية التابعي قوله (( ليس منا ) ).
فإن قلت اللطم والشق لا يخرج فاعلهما من هذه الأمة فما معنى النفي؟ قلت هو للتغليظ اللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام أو عدم التسليم لقضاء الله فحينئذ يكون النفي حقيقة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هو مثل قوله {صغت قلوبكما} ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول نسبة إلى يام بطن من همدان و ... فيه الأيامي، قاله في (( المطالع ) ))) .