فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 3844

مكية، قال الكلبي إلا قوله {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} نزلت فيمن قتل ببدر من المشركين. وقال مقاتل لما كذبت كفار قريش أقسم الله بالطور، وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله موسى بالأرض المقدسة. وقال الجوزي بمدين طور سيناء. وفي"تفسير ابن عباس"أنه عليه السلام خوف أهل مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا وقالوا لن نؤمن بما جئت به. فأنزل الله يقسم (بستة) أشياء لنبيه عليه السلام أن العذاب نازل بهم (قال مجاهد الطور الجبل(بالسريانية) وقوله (بالسريانية) لعله وافق لغتهم، وحكي عنه وعن عكرمة وقتادة وغيرهما أنه جبل فقط، وكذا قال ابن فارس، وعن أهل اللغة أنه جبل.

قال مقاتل بن حيان هما طوران طور زيتا، وطور تينا؛ لأنهما ينبتان الزيتون والتين. وقال أبو عبد الله الحموي في"مشتركه"طور زيتا مقصور أيضا جبل بيت المقدس. وفي الأثر مات بطور زيتا تسعون ألف نبي؛ قتلهم الجوع، وهو شرقي وادي سلوان، والطور أيضا جبل مطل على مدينة طبرية بالأردن وبأرض مصر أيضا. واختلف في طور سيناء، فقيل هو جبل بقرب أيلة. وقيل هو بالشام. وسيناء حجازية، وقيل شجر فيه، وطور عبدين اسم لبليدة نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي، وطور هارون جبل مشرف قبلي بيت المقدس، فيه فيما قيل قبر هارون عليه السلام. وقال صاحب ص 3621"المحكم"الجبل الطور، وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام، وهو بالسريانية طورى، والنسبة إليه طواري وطوراني، وكذا قال القزاز وأبو عبيدة في"مجازه"كل جبل طور.

وقال نوف أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل متمكن فارتفعت وانتفخت وشمخت إلا الطور فإنه تواضع، وقال أرضى بما قسم لي الله، فكان الأمن عليه.

قوله ( {في رق منشور} صحيفة) قلت حكاه الجوزي عن مجاهد، وذكره ابن عباس في"تفسيره"بزيادة وذلك الرق ما بين المشرق والمغرب. وقال مقاتل {في رق} يعني في أديم الصحف. قال الجوزي يريد القرآن. وقيل التوارة. وقيل اللوح المحفوظ. وقيل ما يكتبه الحفظة ( {المسجور} الموقد) هو قول مجاهد يريد المملوء نارا. عن علي هو بحر تحت العرش، أي (مملوء) ماء يسمى نهر الحيوان، يحيي الله به الموتى فيما بين النفختين. ويروى أن البحار تسجر يوم القيامة نارا.

(وقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة وقوله( {كسفا} قطعا) ويقال قطعة. هو جمع كسفة كقربة وقرب، ومن قرأ بالسكون على التوحيد، فجمعه أكساف وكسوف، وهو واحد، وقوله ( {المنون} الموت) قال مجاهد إنه حوادث الدهر. وهو المعروف عند أهل اللغة. قال الداودي هو جمع منية. وليس كما ذكر، فقد قال الأصمعي إنه واحد لا جمع له قال أبو عبيد إنه الدهر قال ابن فارس وإنما قيل للمبتدأ النون لأنه ينقص العدد ويقطع المدد قال الأخفش هو جمع لا واحد له. وقال الفراء يقع للجميع وللواحد وقوله ( {يتنازعون} يتعاطون) . أي ويتبادلون ويتداولون ثم ساق البخاري حديث أم سلمة في طوافها راكبة شاكية وقد سلف في الصلاة.

وفيه طواف النساء ليلا وفي حال صلاة الناس، والركوب فيه للضرورة، وقد يستدل على طهارة روث ما يؤكل لحمه، وقد سلف ما فيه.

ثم ساق أيضا حديث جبير بن مطعم في قراءته عليه السلام في المغرب بالطور، وقد سلف هناك مختصرا. وقوله هنا (فلما بلغ هذه الآية {أم خلقوا من غير شيء} الآية أن يطرأ إنما كان ذلك منه لحسن تلقيه(هذه معنى) الآية ومعرفته بما تضمنته من تبليغ الحجة، وهي آية صعبة جدا، وفيها قولان أحدهما ليس هو بأشد خلقا من خلق السماوات والأرض، يخلقهما من غير شيء وهم خلقوا من آدم، وآدم من تراب.

ثانيهما خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون. واختار الخطابي أن المعنى أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق؟ هذا محال؛ لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروه فهم الخالقون لأنفسهم، ثم قال {أم خلقوا السماوات والأرض} . أي فليدعوا ذلك، ولا يمكنهم بوجه. ثم ذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهي عدم اليقين، ولهذا انزعج جبير بن مطعم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قال تعالى (والبحر المسجور) أي الموقد بالدال وفي بعضها بالراء يقال سجرت التنور إذا أحميته وسجرت النهر إذا ملأته وقال الحسن البصري إذا ذهب ماؤه فلفظ السجر مشترك بين الضدين قوله (محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور بينهم عروة، و (أم سلمة) بفتح المهملة واللام اسمها هند أم المؤمنين، و (شكوت) أي اشتكى أي شكوت مرضي

و (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن ص 3622 مطعم) بلفظ فاعل الإطعام قال سفيان بن عيينة أنا سمعت من الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور ولم أسمع زائدا عليه لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد وهو من لفظ فلما بلغ إلى آخر الحديث. الخطابي كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة واستدراكها بلطيف طبعه قالوا معناه ليس هم أشد خلقا من خلق السماء والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وهو

من التراب

والقول الآخر أن المعنى خلقوا لغير شيء أي خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون قال وهنا قول ثالث أجود منهما وهو أم خلقوا من غير خالق خلقهم فوجدوا بلا موجود وذلك ما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فلابد من خالق فإذا أنكروا الإله الخالق ولم أن يوجدوا بلا خالق خلقهم أفهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد أكفر وفي البطلان أشد لأن مالا وجود له كيف يخلق كيف يجوز أن يكون موصوفًا بالقدرة كيف ينافي منه النقل وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقًا فليؤمنوا به إذًا ثم قال (أم خلقوا السموات والأرض) أي أن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم في تلك الحالة فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك لا يمكنهم أن يدعوه بوجه فهم مقتنعون والحجة لازمة عليهم ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وعن عدم اليقين الذي هو موهبة لهم من الله ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا انزعج جبير بن مطعم حتى قال كاد قلبه يطير وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب ولم يذكر الزركشي فائدة تذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت