فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 3844

(( كتاب العارية ))

هي بتشديد الياء وتخفيفها، وجمعها عواري، وفيها لغة ثالثة عارة، حكاها الجوهري وابن سيده وحكاها المنذري فقال عاراه بالألف وهي مشتقة، كما قال الأزهري من عار الرجل إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف عيار؛ لكثرة ذهابه ومجيئه. وقال البطليوسي هي مشتقة من التعاور وهو التناوب.

وقال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب.

وهذا خطأ؛ لأنه عليه السلام استعار.

وهي في الشرع إباحة الانتفاع فيما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه؛ ليردها عليه، وقيل هبة المنافع بعد بقاء ملكه الرقبة.

فيه حديث أنس كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسًا من أبي طلحة، الحديث.

قال الخطابي (( إن ) )هنا بمعنى النفي، واللام بمعنى (( إلا ) )، قال ما وجدناه إلا بحرًا، العرب تقول إن زيدًا لعاقل. تريد ما زيد إلا عاقل، وعلى هذا قراءة من قرأ {إن هذان لساحران} [طه63] بتخفيف (( إن ) )المعنى ما هذان إلا ساحران وقد قرأه حفص عن عاصم.

قلت هذا مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أن (( إن ) )مخففة من الثقيلة واللام زائدة، وقد نبه على ذلك ابن التين.

وقوله (( ما رأينا من شيء ) )أي عدوًا والمندوب علم على فرس وأفراسه صلى الله عليه وسلم جمعها بعضهم في بيت

~والخيل سكب لحيف سبحة ضرب لزاز مرتجز ورد لها أسرار

كما جمعت أسيافه في بيت

~إن شئت أسماء أسياف النبي فقد جاءت بأسمائهن السبع أخبار

~قل مخدم ثم حتف ذو الفقار وقل عضب رسوب وقلعي وبتار

وذكر القاضي عياض أن في خيل رسول الله فرس يقال له البحر، اشتراه من تجر، قدموا به من اليمن سبق عليه مرات، ثم قال بعد فيحتمل أنه يصير إليه بعد أبي طلحة.

وهذا نقض للأول، لكن لو قال يحتمل أنهما فرسان اتفقا في الاسم لكان أقرب.

وزعم نفطويه أن البحر من أسماء الخيل، وهو الكثير الجري الذي لا يفنى جريه كما لا يفنى ص 2362 ماء البحر مجازًا. ونبه ابن بطال على أنه عليه السلام أول من تكلم بهذا.

وعن القزاز هو الواسع الجري، ومنه سمي البحر بحرًا لسعته، ومنه فلان متبحر في العلم؛ إذا اتسع فيه.

وقال الأصمعي فرس بحر إذا كان واسع الجري.

قال الداودي هو على اتساع اللغة والاستكثار مثل قوله عليه السلام (( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ) ).

واختلف في عارية الحيوان والعقار وما لا يعاب عليه.

فروى ابن القاسم عن مالك أن من استعار حيوانًا أو غيره مما لا يعاب عليه فتلف عنده، فهو مصدق في تلفه ولا يضمن إلا بالتعدي، وهو قول الكوفيين، فإن كان مما يعاب عليه من ثوب أو غيره فهو ضامن ولا يقبل قوله في هلاكه إلا أن يكون ظاهرًا معروفًا تقوم له بينة من غير تفريط، فلا يضمن.

وقال عطاء العارية مضمونة على كل حال كانت مما لا يعاب عليه أم لا، وسواء تعدى فيها أو لم يتعد، وبه قال الشافعي وأحمد.

قلت إلا إذا بلغت من الوجه المأذون فيه فلا ضمان عندنا، واحتجوا بأحاديث خارج الصحيح صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت