فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 3844

فيه أحاديث

أحدها

حديث هشام ثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال إني لأسقي أبا طلحة إلى آخره.

ثانيها

حديث أبي عاصم عن ابن جريج، أخبرني عطاء، سمع جابرا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الزبيب والتمر.

ثالثها

حديث أبي قتادة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو، الحديث.

قوله (وقال عمرو بن الحارث ثنا قتادة، سمع أنسا) أراد به والله أعلم التصريح بسماع قتادة له من أنس، وهذا التعليق أسنده أبو نعيم الحافظ عن محمد بن عبد الله بن سعد، بسنده عن عمرو فذكره.

وحديث جابر أخرجه مسلم والنسائي عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج فوقفه.

وحديث أبي قتادة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

وقوله في الترجمة من رأى أن لا يخلط التمر والبسر إذا كان مسكرا، تعقبه المهلب وقال إنه خطأ منه وليس مما قصد به أنهما يسكران حالا بل مآلا إلى السكر، والنهي عن الخليطين من جهة الإسكار؛ لأن المسكر مأمور بإهراقه قليله وكثيره.

وأجاب ابن المنير عنه بأنه لا يلزم البخاري ذلك، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو قول أنس كنت أسقي أبا طلحة. ولا شك أن الذي كان يسقيه حينئذ للقوم مسكرا، ولهذا دخل عندهم في عموم التحريم. وقد قال أنس وإنا لنعدها يومئذ الخمر دل أنه مسكر.

وقوله وأن لا يجعل إدامين في إدام واحد، يطابقه حديث جابر نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب، وحديث أبي قتادة أيضا. ولما ذكر الأثرم حديث أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا نهى عن الخليطين.

وعن ابن عباس مثله مرفوعا، وعن أبي قتادة مثله، قال هذا ما صح في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويكون النهي معللا بعلل مستقلة، إما تحقق إسكار الكثير، وإما توقع الإسكار بالاختلاط سريعا، وإما الإسراف الشره والتعليق في ذلك الإسراف فمبين في حديث النهي عن قرآن التمر، وهذا. والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد.

وحكمة النهي إسراع الشدة إليه مع الخلط، قال الداودي لأن أحدهما لا يصير نبيذا حلوا حتى يشتد الآخر فيسرع إلى الشدة.

قلت فيصير خمرا وهم لا يظنون وقد روي هذا عن الليث، واختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب؟

فقال محمد يعاقب.

وقال القاضي عبد الوهاب وغيره أساء في خلطه، فإن لم تحدث الشدة المطرية جاز شربه.

وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرا، فقال هذا بمنزلة أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من وجهين الخنزير حرام والميتة حرام، والخليطان حرام والسكر حرام.

وجمهور العلماء قائلون بهذه الأحاديث من الخليطين من جميع الأشربة، وأن ينبذ كل واحد على حدته.

وممن روي ذلك عنه من الصحابة أنس، وأبو مسعود الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري. ومن التابعين عطاء وطاوس.

وبه قال مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وروي عن الليث بن سعد أنه قال لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعا، وإنما جاء الحديث في النهي أن ينبذا جميعا؛ لأن أحدهما يشد صاحبه.

وخالف مالك والشافعي فلم يريا أن يخلطا عند شرب ولا انتباذ.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا بأس بشرب الخليطين من الأشربة، قالا وكل ما لو طبخ على الانفراد حل كذلك هو إذا طبخ مع غيره، قال الطحاوي ومعنى النهي عن الخليطين على وجه السرف لضيق ما كانوا فيه من العين، كما روى جبلة ص 4128 بن سحيم قال أصابتنا سنة، فرآنا ابن عمر ونحن نأكل التمر فقال لنا لا تقرنوا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القران.

قال وهذا معنى النهي عن الخليطين عندهم؛ لأن كل واحد على حاله يجوز شربه كما يجوز أكل كل (تمرة) على حالها.

قال غيره المعروف عن ابن عمر خلاف ما حكاه الطحاوي عنه؛

لأنه أشد الناس اتباعا لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ليخالفه.

وقد روي عن ابن عمر أنه كان ينتبذ التمر فينظر إلى التمرة بعضها بسرة وبعضها رطبة فيقطعها ولا ينتبذ كلها كراهية أن يواقع نهي الشارع عن الخليطين.

وأما قياسهم أن ما حل على الانفراد حل مع غيره فلا قياس لأحد ولا رأي مع مخالفة السنة ومن خالفها فمحجوج بها.

ويقال للكوفيين إذا جاز نكاح المرأة ونكاح أختها منفردتين فليس بالجمع بينهما بأس فإن قالوا حرم الله الجمع بين الأختين قيل وكذلك حرم رسوله الجمع بين ما ذكر، قال المهلب ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خلط الأدم، وإنما روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وذلك من أجل السرف؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى.

وقال أبو عمر النهي في هذا الباب نهي عبادة واختيار لا للسرف والإكثار ولا لخوف الشدة، كما قاله الليث وغيره.

وقالوا نهى عنه لضيق العيش؛ ولأنه من السرف وهذا نادر؟ لأنه ما كان قط عند ذي عقل رطل تمر ورطل زبيب سرفا ورطل زهو ورطل بسر سرفا وهم بالمدينة والطائف وبلاد اليمن، والزبيب والتمر كثير بها أيضا فإن أكل الدجاج والنقي والسكر أدخل على أموالهم في السرف وأبعد من ضيق العيش، وما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت