فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من جر ثوبه ) )الحديث وحديث أبي بكرة رضي الله عنه قال (( خسفت الشمس ) )الحديث فيه بيان أن من سقط ثوبه بغير قصده وفعله أو جره ولم يقصد به خيلاء، فإنه لا حرج عليه في ذلك، عملا بقوله لأبي بكر (( لست ممن يصنعه خيلاء ) )ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم جر ثوبه حين استعجل السير إلى صلاة الخسوف وهو مبين لأمته بقوله وفعله، وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال، وهذا من شدائد ابن عمر، لأنه لم يخف عليه (قصد) أبي بكر وهو الراوي، والحجة في السنة لا فيما خالفها.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم وفي قول ابن عباس السالفين أنه مباح للرجل اللباس الحسن والجمال في جميع أمره إذا سلم (فعله) من التكبر به على من ليس له ذلك من الناس وقد وردت الآثار بذلك.
روى المعافى بن عمران بسنده ص 4257 عن سواد بن عمرو الأنصاري قال يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد فيها شراك نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال (( لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص أو غمط الناس ) )، ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال للذي سأله حبه لجمال ثيابه وشراك
نعله، هل ذلك من الكبر؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( لا ولكن الله جميل يحب الجمال ) ).
فإن قلت فقد روى وكيع بسنده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إن الرجل يعجبه شراك نعله، أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض} الآية [القصص 83] .
قلت أجاب الطبري أن من أحب ذلك ليتعظم به على من سواه من الناس ممن ليس له مثله، فاختال به واستكبر فهو داخل في عدد المستكبرين في الأرض بغير الحق، وإن أحب ذلك سرورا بجودته وحسنه، غير مريد به الاختيال والتكبر، فإنه بعيد المعنى ممن عناه الله بقوله {لا يريدون علوا في الأرض} بل هو ممن أخبر الله أنه يحب ذلك من فعله على ما ورد في حديث عبد الله بن عمر،
الإزار يذكر ويؤنث، والإزارة مثله، ومعنى (ثاب الناس) اجتمعوا وجاءوا.
روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي الهذيل أن أبا بكر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موضع الإزار فقال (( مستدق الساق، لا خير فيما أسفل من ذلك ولا خير فيما فوق ذلك ) )، وروى أيضا من حديث (أبي) مكين، عن خالد أبي أمية أن عليا اتزر (فلحق إزاره بركبته) .