فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 3844

فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس ... الحديث ) )

وحديث أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان .... الحديث ) )

والحديث الأول ظاهر فيما ترجم له، وذكر مسلم في كتابه ما يبينه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ) )الحديث.

وما جانسها معناها الخصوص، وليس المراد بها أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبا كما بدأ.

وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف، عن عمران بن حصين قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ) ).

وكان مطرف يقول هم أهل الشام، فبين في هذا الخبر خصوصية سائر الأخبار التي خرجت مخرج العموم، وصفة الطائفة التي على الحق مقيمة إلى قيام الساعة أنها ببيت المقدس دون سائر البقاع، فبهذا تأتلف الأخبار، وقد سلف هذا في كتاب العلم في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، فإن قلت فما وجه حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه هنا. وقد قال الإسماعيلي إنه ليس من (ترجمة) الباب في شيء. قلت أجاب عنه المهلب بأن وجهه أنه

إذا قام رجل من قحطان ليس من فخذ النبوة ولا من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة فذلك من أكثر تغير الزمان، وتبديل أحوال الإسلام، وأن يطاع في الخلافة، وأن يطاع في الدين من ليس أهل لذلك.

وسلف ذكر القحطاني وإنكار معاوية ذكره، وذو الخلصة ضبطه عبد الملك بن هشام وابن إسحاق بفتح اللام والخاء، وضبطه غيره بضمهما كما سلف في موضعه، ووقع في كتاب مسلم أنه كان يقال له الكعبة اليمانية والشامية، وهو مشكل ومعناه ذو الخلصة كان يقال له الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية البيت الحرام. فزيادته له في الحديث سهو، وبإسقاطه يصح المعنى، قاله بعض المحدثين، وهو في (( جامع البخاري ) )بإسقاط له، وأما السهيلي فقال ليس هو بسهو عندي، وإنما معناه كان يقال له، أي يقال من أجله الكعبة الشامية للكعبة، وهو الكعبة اليمانية، و (له) بمعنى (لأجله) لا ينكر في العربية.

قال عمر بن أبي ربيعة

وقمير بدا لنا آخر الليل قد ... (لاح) قالت له الفتاتان قوما

وذو الخلصة بيت لدوس وجعل مكانه مسجدا بالعيلاء من أرض خثعم فيما ذكره أبو عبيد والخلصة في اللغة نبت طيب الريح يتعلق بالشجر، له حب كعنب الثعلب، وجمع الخلصة خلص قاله أبو حنيفة في (( نباته ) )وأوضحه، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه أن امرأ القيس بن حجر حين وتره بنو أسد بقتل أبيه استقسم عند ذي الخلصة بثلاثة أزلام الزاجر ص 5038 والآمر والمريض فخرج له الزاجر فسب الصنم ورماه بالحجارة وقال له

اعضض بظر أمك ثم قال

لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ... ذوي وكان شيخك المبتورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء الإسلام فهدمه جرير البجلي قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهرين.

(أليات) بفتح الألف والسلام مثل صلوات وهذا إخبار منه عليه السلام بما يكون في آخر الزمان يريد أن نساء دوس يركبن الدواب إلى هذه الطاغية من البلدان فهو اضطراب ألياتهن، والألية، بفتح الهمزة، ولا يقال بكسرها، ولا لية فإذا ثنيت قلت أليان ولا يخلفه التاء، ويقال رجل آلي أي عظيم الألية والمرأة عجزاء، ولا يقال ألياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت