فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فقلب رداءه.
ومن حديث عباد أيضًا، عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى .. إلى آخره.
قال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول .. إلى آخره.
أي وصاحب الأذان. عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، فهما وإن جمعهما حسبهما الأكبر الخزرج؛ بن حارثة فقد افترقا في بطنيهما كما افترقا في جديهما؛ لأن صاحب النداء بطنه بنو الحارث بن الخزرج، لأنه عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن ص 1146 مازن.
وكالذي قال ابن عيينة إن صاحب حديث الاستسقاء هو صاحب حديث الأذان.
وقع في (( مسند أبي داود الطيالسي ) )وغيره وهو غلط. وروى (م) لمحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذه العمومة لعباد من جهة الأم؛ لأن عباد بن تميم بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، فهم أخو عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول لأمه أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول.
وتحويل الرداء سنة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة فأنكره، ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس، والسنة قاضية عليه، والحكمة فيه التفاؤل بتغيير الحال من الحدر إلى الخصب ومن الضيق إلى السعة، فإنه كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول، فكيف من الفعل؟ وقد جاء مصرحًا به في الدارقطني، من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وحول رداءه؛ ليتحول القحط.
قال ابن العربي وهذا أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من شرطه أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له حول رداءك يحول حالك، لا يقال إن ذلك لعل رداءه سقط ففعله؛ لأن الراوي أعرف بالحال، وخالفه ابن بطال فقال فيه دلالة على استعمال الفأل من الأمور، وإن لم يقع بالموافقة، ووقع استعمالًا، واختلف هل يفعل من معه مثل الإمام؟ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور إلى إلحاقهم به.
وفي (( مسند أحمد ) )من حديث عبد الله بن زيد أنه عليه السلام حول رداءه، وقلب ظهر البطن، وحول الناس معهم، ولمشاركتهم له في المعنى الذي شرع له التحويل.
وأبعد بعضهم النجعة، فاحتج بحديث (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )كما فعله الإمام واجب على المأموم فعله، ذكره ابن بطال.
وقال الليث، وأبو يوسف، ومحمد بن الحكم، وابن وهب ينفرد به. وعن مالك إذا حول حول الناس قعودًا، وليس ذلك على النساء؛ خوف التكشف، قاله ابن الماجشون، وقيل يحول الناس قيامًا كالإمام، وبه قال محمد بن الحسن، واختلف قول الشافعي في تنكيسه، وأصح قوليه استحبابه، فيجعل أعلاه أسفله وعكسه.
وقد أخرجه (د، ن) اهتمامًا منه، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه إذا فرغ من الخطبة استقبل وحول رداءه، ما على ظهره منه يلي السماء، وما كان يلي السماء على ظهره، وبه قال أحمد، وخير ابن الجلاب بين التحويل والتنكيس.
فائدة نقل ابن بشر عن أهل الآثار أن رداءه عليه السلام كان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر كان يلبسه يوم الجمعة والعيد، وعن الواحدي كان برده طوله ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر كان يلبسه يوم الجمعة والعيد ثم يطويان.
في الحديث الخروج إلى الصحراء للاستسقاء؛ لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع، وأوسع للناس.
وذكر ابن الأثير فرقا بين رواية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي، وخرج إلى المصلى، فاستسقى؛ لأن الأولى أبلغ لفظًا من الثانية؛ لأن يستسقي في موضع نصب على الحال من خرج أي خرج مستسقيًا، فكان الاستسقاء له لازمًا حال خروجه، وليس كذلك قوله خرج فاستسقى؛ لأنه معطوف على خرج بالفاء، وليس حالا، فكان الاستسقاء في هذا مرتبًا على الخروج بخلاف تلك، فإنه كان ممتزجًا به ص 1147 دل على أن نيته في الخروج كان له وإن كانت الأخرى كذلك إلا أن اللفظ لا يدل عليه.
ويكون التحويل عند استقبال القبلة، ويستقبلها بعد صدر الخطبة، وقال أصحابنا تحويلها، كما نقله النووي عنهم إذا نصفها.
وقال الروياني في (( بحره ) )إذا فرغ من الاستغفار، وقال ابن التين قلب الرداء لا يكون إلا عند استقبال القبلة، قال واختلف قول مالك متى يستقبل القبلة ويحول رداءه؟.
فروى عنه ابن القاسم إذا فرغ من الخطبة، وروي عنه في أثناء الخطبة، ويدعو ثم يستقبل الناس، ويتم الخطبة، وذكر عن عبد الملك أنه يفعله بعد صدر من الخطبة، وعن أصبغ في آخر الخطبة الثانية، وعن مالك رواية أنه يحول قبل الاستقبال.
وأغرب ابن العربي فقال المراد بالاستقبال الشروع في الصلاة، وإلا ليس في الدعاء استقبال، وإنما السماء قبلة الدعاء، والكعبة قبلة للصلاة.
قال ويحتمل أن يكون الاستسقاء يخص الاستقبال تأكدًا فيه.
قوله (( صلى ركعتين ) )هو حجة الجمهور أن السنة في الاستسقاء أن يصلي ركعتين، ولا زيادة عليهما بالإجماع، ولا يكبر عندنا فيها على الأصح، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وداود يكبر.
وحكي عن ابن عباس ومذهب مالك والأوزاعي، وأبي ثور، وإسحاق أنه تصلى ركعتين كصلاة التطوع، ولا أذان لها، ولا إقامة، بل الصلاة جامعة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أراه ) )أي أظنه وفي بعضها أباه أي أبا عبد الله يعني أبا بكر ويحدث أباه جملة حالية.
وفيه استقبال القبلة عند الدعاء وقلب الرداء وصلاة الاستسقاء والمشهور عند الشافعية في كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضًا من جانب يمينه وقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والمقبوض باليسرى على كتفه الأعلى من اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارًا وبالعكس والأعلى أسفل وبالعكس.
النووي الاستسقاء ثلاثة أنواع الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة، والاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر الصلاة وهو أفضل من الأول والثاني، وهو أكملها أن يكون بصلاة وركعتين وخطبتين مع الخروج إلى الصحراء وتحويل الرداء.
وقال أبو حنيفة لا يستحب التحويل وقال الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء أو الصلاة بدعة.
الزركشي
(( باب تحويل الرداء ) )وللجرجاني تحريك وهو وهم.