فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 3844

فيه حديث مسلم بن إبراهيم، بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب الحديث.

روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بزيادة واختلاف في لفظه، كما رواه ابن أبي شيبة ولما خرج النسائي حديث ابن عباس عن محمد بن حاتم، بسنده عن يوسف بن عبد الله بن الحارث قال قال لي أبو العالية ألا أعلمك دعاء؟ أنبئت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره ولم يسنده.

ولابن أبي شيبة في باب ما كان عليه السلام يقول عند الكرب حدثنا زيد بن حباب، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمات للمكروب (( اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ) ).

وقال أحمد بسنده عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا ) ).

وفي كتاب (( مجابي الدعوة ) )لابن أبي الدنيا من حديث فهير بن زياد، عن موسى بن وردان، عن الكلبي وليس بصاحب التفسير عن الحسن عن أنس رضي الله عنه كان رجل من الصحابة من الأنصار يكنى أبا معلق وكان

تاجرا فلقيه لص فأراد قتله، فقال دعني أصل أربع ركعات. فقال افعل. فصلى ثم قال يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالا لما تريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. ثلاث مرات، فإذا هو بملك بيده حربة، فقتل اللص فقال من أنت؟ قال ملك من السماء الرابعة، لما دعوت سمعت ضجة أهل السماء فسألت الله أن يوليني قتل اللص ففعل. قال أنس فاعلم أنه من صلى أربع ركعات ثم دعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب.

ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب (( الوظائف ) )من حديث عمارة بن صفوان بسنده عن موسى بن وردان وكان السلف كما قال الطبري يدعون بدعاء ابن عباس، ويسمونه دعاء الكرب. قال أيوب كتب (إليه) أبو قلابة بدعاء الكرب وأمره أن يعلمه ابنه.

فإن قلت هذا ذكر وليس فيه دعاء، قلت هو ذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء على ما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال (( لا إله إلا الله الحليم الكريم ) )إلى آخره ثم يدعو.

توضحه رواية الأعمش عن النخعي قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استوجب له، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء.

ويحتمل أيضا ما روي عن حسين المروزي قال سألت ابن عيينة ما كان أكثر قوله عليه السلام بعرفة؟ فقال (( لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولله الحمد ) )ثم قال لي سفيان إنما هو ذكر وليس فيه

دعاء. ثم قال لي أما علمت قول الله حيث يقول (( إذا شغل عبدي ثناؤه [على] عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) )قلت نعم. حدثتني أنت وابن مهدي بذلك عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث، ثم قال سفيان أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائلة ص 4569 وفضله قلت لا. قال أمية

أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... ثناؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء

قال سفيان هذا مخلوق حين نسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق؟!

قال ابن بطال وحدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند الشيخ أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وكان هناك شيخ آخر يعرف بأبي بكر بن علي، وكان عليه مدار الفتيا، فحسده بعض أهل البلد، فبغاه عند السلطان فأمر بسجنه، وكان ذلك في شهر رمضان، قال أبو بكر

فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه لا يفتر من التسبيح فقال لي عليه السلام قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في (( صحيح البخاري ) )حتى يفرج الله عنه. فأصبحت إليه وأخبرته بالرؤيا فدعا به فما بقي إلا قليلا حتى أخرج من السجن. ففي هذه الرؤيا شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكتاب البخاري بالصحة بحضرة جبريل، والشيطان لا يتمثل بصورته عليه السلام في المنام.

قوله (( رب العرش العظيم ) )وفي رواية (( الكريم ) )أي المكرم، وهو صفة العرش.

وقال الداودي وقد تكون الصفة لله والذي في القرآن أنه صفة للعرش قال تعالى {الله الملك الحق} [المؤمنون 116] الآية.

وجاء في رواية إذا حزبه أمر هو بحاء مهملة ثم زاي ثم باء موحدة ثم هاء أي نابه وألم به أمر شديد. قال بعض العلماء فيما حكاه عياض هذه الفضائل المذكورة في هذه الأذكار إنما هي لأهل الشرف في الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم، قال وفيه نظر والأحاديث عامة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب يستجاب للعبد) قوله (أبو عبيد) مصغر ضد الحر سعد الزهري مولى عبد الله بن أزهر مر في الصوم و (يستجاب) من الاستجابة بمعنى الإجابة قال الشاعر

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

و (أحدكم) أي كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح و (فيقول) بالنصب لا غير فإن قلت شرط الاستجابة العدمان عدم العجلة وعدم القول فما حكمه في الصور الثلاث الباقية يعني وجودها ووجود العجلة دون القول والعكس قلت مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين وأما الثالثة فهي غير متصورة فإن قلت قوله تعالى {أجيب دعوة الداعي إذا دعاني} مطلق لا تقييد فيه قلت يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية فإن قلت هذا الإخبار يقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان لكن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال سألت الله تعالى ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق أمته بأس بعض وكذا مفهوم لكل نبي دعوة مستجابة أن له دعوات غير مستجابة قلت التعجيل من جبلة الإنسان قال تعالى {خلق الإنسان من عجل} فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال وقال بعضهم إن الله تعالى لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه عنه ما يصلحه وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله ابن قيس الأشعري والمشهور في الإبط سكون الموحدة و (خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله وقصته أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر المعجمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا ص 4570 فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه وقال اللهم إني أبرأ مما صنع خالد مر في كتاب المغازي، قوله (الأويسي) منسوب مصغر الأوس بالواو وبالمهملة عبد العزيز و (محمد بن جعفر) ابن أبي كثير ضد القليل الأنصاري و (شريك) ضد الوحيد ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور المدني، قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض البصري مر في الغسل و (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح الواسطي و (فتغيمت) الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة الدالة على محذوف أي فدعا فاستجاب الله تعالى دعاءه فتغيمت و (حوالينا) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي أمطر في حوالينا ولا يمطر علينا فإن قلت أين موضع الدلالة على الترجمة، قلت لفظ يخطب إذ الخطيب غير مستقبل للقبلة مر الحديث في كتاب الاستسقاء، قوله (وهيب) مصغر الوهب ابن خالد و (عمرو ابن يحي) المازني الأنصاري و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم الأنصاري روى عن عمه عبد الله وفي الحديث أن الإمام يخرج للاستسقاء ويقلب رداءه خلافا للحنفية فإن قلت من أين تستفاد الترجمة قلت من السياق حيث قال خرج يستسقي و (الاستسقاء) هو الدعاء ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، قوله (لخادمه) أي لأنس بن مالك و (عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) ضد الأبيض مر في الصلاة و (حرمي) بفتح المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم العتكي بالمهملة والفوقانية البصري واسم أم أنس الرميصاء مصغر الرمصاء بالراء والمهملة الأنصارية المشهورة بأم سليم مصغر السلم وقد استجاب الله دعاءه فيه بحيث صار أكثر أصحابه مالا فكان له بستان يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولدا كان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين نفسا من نسله، قوله (الكرب) هو الحزن يأخذ بالنفس و (مسلم) بلفظ فاعل الإسلام و (هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي و (أبو العالية) بالمهملة من العلو هو رفيع مصغر ضد الخفض البصري و (الحلم) هو الطمأنينة ضد الغضب وحيث يطلق على الله تعالى يراد لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية و (بالكرم) أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة وخص بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدني تحت الأعلى ولفظ (الرب) من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشف الكروب الذي هو مقتضى التربية ولفظ (الحليم) لأن كرب المؤمن غالبا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن وفيه توحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية وفيه العظمة التي تدل على القدرة إذ العاجز لا يكون عظيما والحلم الذي يدل على العالم إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية وعند ذكر الله تعالى بها تطمئن القلوب وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله لا سيما على راوي هذا الحديث جبر الأمة وبحر العلم عبد الله بن عباس وقد كنت متشرفا عند شرح هذا الباب بابتداء مجاورة قبره المبارك بالحرم المحرم بوج الطائف والحمد لله على ذلك ص 4571 فإن قلت هذا ذكر لادعاء، قلت إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف كربه وقال سفيان بن عيينة أما علمت أن الله تعالى قال من حبسه ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، قوله (وهب) مكبرا ابن جرير و (شعبة) أي ابن الحجاج وفي بعضا وهيب مصغرا أي ابن خالد و (سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالواو وبالموحدة.

الزركشي

(من هنياتك) جمع هنة، ويروى (( هنيهاتك ) )، يريد الأشعار القصار كالأراجيز.

فنفث بمثلثة أخرة وهو النفخ مع الريق ... نقل أبو عبيد إلا أن الفعل لا يكون مع شيء من الريق وقيل مما سواه يكون معها ريق وقيل بعكس الأول.

(الإهريق) بإسكان الهاء وتحريكها.

(قال أو ذاك) بفتح الواو على معنى التقرير.

(الزبير بن خريت) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة وآخره تاء مثناة.

(فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك) رواه الطبراني في (( معجمه ) )بلفظ (( لا يفعلون ذلك ) )، وهذا أشبه من رواية البخاري، وقد أولت في بعض النسخ [بمعنى] لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ورواه الطبراني عن البزار عن محمد بن السكن عن حبان بن هلال حدثنا هارون بن موسى بسند البخاري.

(باب الدعاء مستقبل القبلة) وفيه

(دعا واستسقى ثم استقبل القبلة) قال الإسماعيلي هذا في باب الدعاء غير مستقبل القبلة أدخل، ولعل البخاري أراد أنه لما استقبل القبلة وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا [بعد] في الوجه الآخر انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله باب العداء عند الكرب قوله وقال وهبت ... وهب وهو أحمد بن سعيد بن حازم قاله أبو ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت